مقالات مختارة

“إسرائيل” تضغط عبر الأتراك… وحزب الله: “منسجمون مع حلفائنا” روزانا رمال "البناء"

يتحدث ديبلوماسيون متابعون للمفاوضات الأخيرة في أكثر لحظات الأزمة السورية مفصلية بين مؤتمر موسكو ومؤتمر الاستانة المفترض أن يضع الحل السياسي على أسس جدية عن تكرار الأتراك في مجالسهم وتصريحاتهم ضرورة إخراج حزب الله من سورية في مرحلة ما بعد حلب امام المسؤولين الروس وامام الايرانيين ايضا في محاولة لفرض شروط قبل الشروع بالعملية السياسية.

اللافت في المطالبة التركية على لسان وزير خارجيتها جاويش مولود اوغلو أن السياق جاء بإطار دعوة تركيا الى العمل على إخراج كافة التنظيمات المسلحة من سورية وبينها حزب الله، ما يعني اعتبارها إياه إرهاباً لا يختلف عن تلك التنظيمات لا حليفا لإيران وروسيا التي تشترك معهما في الحل العسكري والسياسي في سورية مؤخراً وهو أحد أخطر ما يمكن ان تتمادى تركيا في التلويح فيه كنقطة عبور نحو المرحلة المقبلة لأنه يحقق الكثير مما لم يكن ممكناً في الفترة الماضية.

رمزية حزب الله تتعدى كونه احد اطراف العملية العسكرية في سورية. فهو الحزب الذي يحمل في حراكه السياسي في لبنان والعسكري مواجهة طويلة الأمد مع إسرائيل لا تزال مفتوحة وقد وصلت للارض السورية حيث اغتالت او استفادت اسرائيل هناك في التخلص من أكثر من قيادي للحزب بين تعاون مع مجموعات إرهابية وبين استهداف مباشر لقادة ابرزهم: سمير القنطار، جهاد مغنية، مصطفى بدر الدين وغيرهم…

لعبت الارض السورية دوراً بارزاً في توسيع انتشار حزب الله وتواجده على الحدود مع الاراضي المحتلة من الجانب السوري والطلب التركي بإخراج حزب الله من سورية بوقت لا يتعلق هذا الأمر بمصلحة تركية مباشرة يأخذ نحو الطرف الذي سيستفيد من هذا الخروج او الضغط باتجاهه ووضعه كشرط لاستكمال التفاوض وهو إسرائيل القلقة أصلاً على مصير هذا الوجود ومسألة طرح ما يعني أمنها على طاولة المفاوضات. وبمجرد طرح تركيا لدور حزب الله في سورية امام روسيا فهو طرح غير مباشر للملف الإسرائيلي ومناقشة الامن الذاتي في ختام الازمة السورية، ولكن من باب مبكر فأيّ خروج لحزب الله اليوم يعني خروج حليف إيراني من الأرض ايضاً.

الجيش السوري أعلن عن اتفاق لوقف الأعمال القتالية في سورية. ونصّت بنوده على انّ روسيا وتركيا تضمنان تنفيذ الاتفاق، وتبدأ المفاوضات في الأستانة خلال شهر برعاية روسية تركية.

حاول أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بخطاب سابق تذكير تركيا بضرورة عدم التعاطي مع حزب الله، وكأنه ورقة خاضعة للتجاذب ناصحاً إياها بالالتفات الى نيران تحيط بالحكومة التركية والحزب الحاكم. فبالنسبة لنصرالله فإن تركيا هي أكثر مَن دعم داعش، وذلك بات واضحاً وأميركا تتحدث عن ذلك.. ذكر نصرالله الحكومة التركية بأنها أكثر من تتلظى اليوم بنيران داعش.

الاهتمام التركي بوجود حزب الله يلتقي عند محطتين أساسيتين قادرتين على رسم شكل المرحلة السياسية المقبلة واللاعبين فيها. فأولاً: يعتبر حزب الله واحداً من أكثر الاطراف الفاعلة على الأرض العراقية في العمليات القائمة اليوم في مكافحة الإرهاب ضمن دائرة العمليات المشتركة مع الحشد الشعبي كحليف أساسي ضمن منظومة القتال التي فرضتها الحرب السورية وفرضت معها تنسيقاً او تشاوراً او مشاركة فعلية في كل الأرض الملتهبة. وفي هذا الإطار كان لنصرالله كلام خاص عن ازدواجية الموقف التركي في العراق وكيف أن تركيا لا تزال تغذّي داعش هناك على الرغم من تجاوبها في حلب مع الاتفاقات، ما يعني أن حزب الله بالنسبة لتركيا هو نقطة مواجهة في المنطقة التي تهمّ تركيا بشكل كبير في العراق والتي لها فيها حساباتها الأمنية الخاصة المتعلقة بالأكراد بشكل أساسي.

ثانياً: تعرف تركيا أن مسألة الضغط لإخراج حزب الله تعني نوعاً من الالتفاف على الهزيمة التي منيت بها وحلفاءها، فأي نجاح لها في اخراج حزب الله قبل عودة السلام الكامل للأرض السورية هو انتصار بحد ذاته يوزاي تحرير المناطق الكبرى لدلالات أساسية بينها ان إخراج الحزب من سورية هو إخراج إيران ايضاً غير القادرة على البقاء او التحرك بعد الحرب، بمثل ما يمكن ان يشكل تواجد حزب الله. وهو الأمر الذي ترى فيه انقرة اهمية خاصة لجهة إعادة التوازن التركي الإسرائيلي والروسي بمعزل عن الخضوع لخيارات من ضمن مشروع إيراني يحمل دلالات مذهبية تعتبر نوعاً من تأييد بقاء الاسد وحلفائه وامتدادهم.

قيادي وازن في حزب الله يقول إن «مسألة وجود الحزب في سورية لا تتعلق بتركيا، بل بقرار اتخذ مع حلفائه. وهو يعرف التوقيت المناسب للخروج» أي ان محاولات تركيا بعد فشلها في حلب لا تعني ان حزب الله بوارد تقديم تنازلات.

في هذا الوقت يؤكد الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب انه سيكون بجانب إسرائيل التي تضررت كثيراً في الآونة الاخيرة من سياسات أوباما اهمها في الاتفاق النووي الايراني.

تلتف تركيا حول نفسها من جديد في محاولة لتحريك المصلحة الإسرائيلية التركية المشتركة ووضع الملفات كافة على الطاولة والاستفادة من الموقف الأميركي مستقبلاً. خروج حزب الله في وقت مبكر من نهاية الأزمة هو هزيمة كبرى تستفيد منها إسرائيل أولاً وأخيراً، وهي توازي مفهوم الحرب ككل وتوحيد المعركة ضمن الجبهة السورية الإيرانية الواحدة المسار والمصير وتعني «فك ارتباطها».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى