اخبار مهمة

مسرحُ الحرب السورية الحاسم.. 7 أطراف مشاركة وأبواب صراعات جديدة ترجمة: سارة عبد الله

نشر معهد “ستراتفور” الإستخباراتي الأميركي تقريرًا عن التطوّرات الراهنة على الحدود السورية الشمالية من جهة تركيا، وتقدّم مقاتلين معارضين إلى ناحية الباب الإستراتيجية، في محاولة لشقّ طريقهم إلى شمال محافظة حلب الشمالية، وذلك بمساعدة الجيش التركي.

وفنّد التقرير الجهات الـ7 المشاركة والمتأثرة في معركة الحسم السورية وهي الأكراد، الولايات المتحدة، إيران، روسيا، الجيش السوري، وبالطبع تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يواجه إنتكاسات ويتحضّر لمعركة الرقة، إضافةً إلى تركيا. ورأى التقرير أنّه في ظلّ تقدّم المقاتلين المدعومين من الجانب التركي، سيضطر الأكراد، وحتى المدعومين من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران إلى مراجعة إستراتيجياتهم.

وأوضح التقرير أنّ الهدف الأساسي لتركيا في شنّ هجومٍ داخل سوريا والذي أطلقت عليه إسم “درع الفرات”، كان قطع الطريق عن القوات الكرديّة التي تحاول تشكيل حلقة وصل بين إقليمي عفرين وكوباني. وعلى ما يبدو فإنّ تركيا تسلك طريقها نحو النجاح. وأضاف: “من الأهداف الرئيسية لتركيا أيضًا صدّ تنظيم “الدولة الإسلاميّة”، لكنّ المقاتلين الذين تدعمهم لديهم هدف آخر، فهم لم ينسوا هدفهم الرئيسي، محاربة النظام السوري وعلى رأسه الرئيس بشار الأسد، ومن هنا يرون أنّ الطريقة الأفضل لهم هو التقدّم جنوبًا من أجل الإلتقاء بزملائهم”.

إلى ذلك فإنّ تقدّم المجموعات من الشمال بات يشكّل مصدر قلق لدى الجيش السوري الذي يشارك في معركة حاسمة في حلب. وعلى الرغم من أنّ تركيا تريد أن تتفادى الإنجرار إلى مواجهة مباشرة مع القوات المدعومة من روسيا وإيران، لكنّ الأخيرتين لا تضمنا أنّ أنقرة لن تكون قادرة على السيطرة على المقاتلين ومنعهم من الإقتراب من حلب.

توازيًا، فإنّ تركيا ليست الجهة الوحيدة التي لا تريد الإنجرار إلى الصراع، فأي نزاع معها يعيق قدرة روسيا على إخراج نفسها من النزاع السوري، وزيادة الخطر بالإشتباك مع القوات المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية في حلب.

كذلك فإنّ كلاً من إيران وروسيا تأخذان بعين الإعتبار الخطر المتزايد من المقاتلين المدعومين من الجانب التركي في الوقت الحالي. وأمامهما طريقان للتخفيف من هذا الخطر، الأوّل قد يتمثّل بتعزيز تقدّم وحدات الشعب الكرديّة شرقًا أملاً بأن يشكّل الأكراد منطقة عازلة بين المقاتلين ومدينة حلب. كما يمكن لروسيا وإيران دعم الجيش السوري في تقدّمه نحو الباب. إلا أنّ خطر الإشتباك مع المقاتلين لا يزال مرتفعًا والمهمّة لن تكون سهلة.

نكسة لواشنطن

توازيًا، يضيف التقرير أنّ تقدّم المقاتلين شمال سوريا أمر جيد بالنسبة للولايات المتحدة، فهؤلاء استطاعوا طرد “داعش” من مدن وقرى أساسية عدّة وهذا ما يفسّر دعم الولايات المتحدة المستمرّ للمقاتلين إلى جانب تركيا ودعمهم جويًا.

لكنّ الولايات المتحدة تعمل من أجل حشد قوّة كبيرة وإستعادة الرقة من “داعش”، ومع إقتراب المقاتلين من حلب، هناك مخاطر من تدخّل أميركي في قتال لطالما حاولت واشنطن تجنّبه، ما يمكن أن يؤدّي إلى صراع بين الولايات المتحدة وإيران وروسيا.

كذلك فإنّ الإدارة الأميركية فشلت في وقف إطلاق النار، والهدنة الأخيرة خير دليل على ذلك، كما أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما حريص على عدم الدخول في مشاحنات ديبلوماسيّة مع إقتراب إنتهاء ولايته.

إذًا، شمال حلب بات من أبرز المسارح الحاسمة في الحرب السورية، وتقدّم المقاتلين لا يضرّ “الدولة الإسلاميّة” فقط ويقطع الطريق على الأكراد، بل أيضًا يعوق الجهود الأميركية الرامية للإستيلاء على الرقة ويشلّ قدرة الجيش السوري للإستيلاء على حلب.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى