اخبار مهمة

الجلسة 46 بعيون اللبنانيين… هناك رئيس والبلد “ع حالو” نهلا ناصر الدين

سياسياً، حُسمت أجواء الجلسة السادسة والأربعين لانتخاب رئيس الجمهورية العتيد، وحددت الكتل النيابية خياراتها ما بين قطبي المعركة الرئاسية العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية وثالثهما الورقة البيضاء على اعتبار أن مرشح اللقاء الديمقراطي هنري حلو يُتوقع أن يسحب ترشيحه خلال الساعات المقبلة، وباتت حِسبة الأصوات شبه معروفة. أما شعبياً فحسابات الشارع وإن تأثرت بالتحليلات السياسية تبقى مختلفة ومضروبة بزهْرِ الواقع المعيشي الذي لم “ينقش” مع اللبنانيين “ولا مرة”.

ساعات تفصلنا عن انتخاب رئيس للجمهورية تمنى الجميع بألّا يتعرقل للمرة الـ46 لإنهاء فصول الفراغ الرئاسي المتمترس بكرسي بعبدا منذ سنتين و5 أشهر. فما الذي سيحصل يوم الاثنين في مجلس النواب، هل سيصبح عون رئيساً، أم أن مفاجآتٍ ما ستفرض واقعاً آخر غير متوقع، هل سينسحب فرنجية لصالح عون؟ هل سيتابع اللبنانيون جلسة انتخاب الرئيس، ولماذا، هل يرى اللبناني في الرئيس الجديد رئيسا مطابقا لمقولة “صُنع في لبنان” وهل يرى في انتخاب الرئيس أن أشياء كثيرة ستتغير في وضعه ووضع البلد أم أن التشاؤم سيكون سيد الموقف سواء تمخضت جلسة الاثنين عن ولادة رئيسٍ للجمهورية أم لا؟

محسومة النتائج
حملت “البلد” هذه الأسئلة ودارت بها في شوارع العاصمة بيروت، في محاولةٍ منها لسبر أغوار ما في جعبة اللبنانيين من توقعات، مخاوف وتطلعات في ما يخص الحدث المنتظر في ساحة النجمة يوم الاثنين المقبل. فليس لدى نادين ابنة كرم الزيتون – الاشرفية أي شكوك حول فوز العماد عون برئاسة الجمهورية في جلسة الاثنين، وتتوجه بعتب إلى المنتخبين وتقول “لماذا لم توفروا علينا جدلاً سياسيا طويلا وتنتخبوه منذ سنتين “. ستتابع نادين تفاصيل جلسة الانتخاب من بيتها وذلك ليس حباً بالرئيس المنتخب أو احتفاء به بل على حدّ قولها بسبب “فضول مواطنة لبنانية”، ولا ترى في طبخة الرئاسة هذه طبخة لبنانية، “فهي طبخة خارجية وظاهرياً لبنانية”. ولا تعوّل على أن انتخاب الرئيس سيحسن شيئاً في أوضاع البلد “لأن وضع البلد باقٍ على حاله إلا إذا تم التوافق الكلي على عون، أما إذا بقيت الأصوات المعارضة والممتعضة من انتخابه معترضة وغاضبة من انتخابه فستكون هناك ارتدادات سلبية على تسيير أوضاع البلد وحلحلة أزماته”. ويتفق جورج ابن الأشرفية أيضاً مع نادين بأن جلسة الاثنين ستكون محسومة النتائج لنجاح عون، ولكنه يختلف معها حول قضية “صنع في لبنان” ويرى أن هذا الاستحقاق سيكون الاستحقاق الرئاسي الأول اللبناني الصنع، وسيتابع جورج الجلسة ليكحّل عينه برؤية الجنرال رئيساً، على حدّ تعبيره.

مفاجآت متوقعة
أما مروان ابن عين الرمانة، فيرى أن انتخاب الرئيس حاصل لا محالة يوم الاثنين، ولكنه لا يحسم النتيجة لحصول عون على أغلبية الأصوات، فــ”حسب الأحداث والتحليلات التي كثرت مؤخرا يتم الحديث عن مفاجآت قد تغير تفاصيل اللعبة وهذه المفاجآت في جعبة جنبلاط بالاتفاق مع المايسترو نبيه بري”. ولا يستبعد مروان فوز مرشح ثالث غير عون وفرنجية ويكون هو عنصر المفاجأة في جلسة انتخاب الرئيس التي لا يرى فيها رائحة الصناعة اللبنانية فـ”لو أن السعودية وإيران لا تريدان انتخاب رئيس ما كان ليحصل انتخاب”. ومتشائمٌ هو مروان على غرار من التقتهم “البلد” في شوارع العاصمة، ويرى أن الوضع من سيئ الى أسوأ و”اللبناني تحت سابع أرض بفراغ وبلا فراغ برئيس ومن دون رئيس برئيس قوي أو رئيس ضعيف… الوضع على حاله سيبقى ووحده الله قادر على تغيير وضع بلد مأزوم منذ خمسين سنة”. وكذلك هو رأي غسان الذي يرى ان يوم الاثنين سيشهد مفاجآت قد تطرأ على جلسة انتخاب الرئيس فـ”فرنجية ما بقي على ترشيحه لو لم يكن ساندا ظهره على مفاجآت معينة قد تحصل لتغيير الأحداث لصالحه. ولا يرى في الأفق أي حلول للأزمات التي يعاني منها لبنان واللبنانيون فـانتخاب رئيس أيا كان اسمه ما عاد يكفي لحل أزمات البلد فهناك تشكيل الحكومة وهناك انتخابات نيابية وقانون انتخاب لن يصطلح البلد من دونه ولن ينهض لبنان من هذا الحضيض الذي هو فيه من غير قانون انتخاب عادل يأتي بنواب يمثلون الشعب وينقلون معاناتهم لا بنواب يمثلون على الشعب وهم سبب في معاناة شعبهم”. ويرفض أجود الذي التقيناه في شارع الحمرا ما أسماه بمسرحية انتخاب الرئيس التي ستحصل يوم الاثنين كلياً ويقول “أيا كان الرئيس المنتخب فهو غير شرعي لأنه مُنتخب من مجلس نواب غير شرعي ممدد لنفسه مرتين خلافاً للدستور ولإرادة الشعب”.

تخوف أمني
ويتوقع سامر ابن الدكوانة أن النواب سينتخبون رئيساً يوم الاثنين ليرتاح البلد لأن البلد سائر إلى الهاوية، ولن تأخذ أي كتلة على عاتقها التعطيل وحمل وزر تضييع الفرصة التي يمكن أن تكون الأخيرة لانتخاب رئيس وبالتالي الذهاب بالبلد إلى المجهول، فـ”من أعلن تأييده لعون لن يسحبه ومن أعلن أنه لن يعطّل سيحضر الجلسة ومن سيحضر الجلسة لن يغادرها قبل انتخاب الرئيس سواء بدورة أو بدورتين” ويرى سامر أن فرنجية سيخوض المعركة ولن يسحب ترشيحه “ليوجه لعون الزعيم الذي يمثل النسبة الأكبر من المسيحيين صفعة بالأصوات كونه سيفوز برئاسة الجمهورية ولكن بأصوات ليست ببعيدة عن الأصوات التي سيحصل عليها رئيس التيار المسيحي الصغير سليمان فرنجية وسيساهم في توجيه هذه الصفعة كلّ من بري وجنبلاط وبعض من كتلة المستقبل والنواب المستقلون”. ويربط تحسّن أوضاع البلد بتشكيل الحكومة التي يتوقع أن تشكيلها سيحتاج لأكثر من 8 أشهر خلافاً على الحقائب الوزارية، “لا سيما وأن عون عنيد وسيعاند ويفرض رأيه على الوزراء ما قد يُدخل البلد في مشكل كبير”.
ويتخوف سيرج ابن سدّ البوشرية من حصول أي حدث أمني يعرقل إجراء الانتخابات الرئاسية، أو ما بعدها، ويفسر ذلك بقوله “الحريري الذي يمثل الاعتدال السني رشح عون للرئاسة وبترشيحه هذا سيصل عون إلى قصر بعبدا وعون الذي هو حليف حزب الله وحزب الله يحارب في سورية ، الأمر الذي قد يغيظ بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة في لبنان ويسهم بأعمال تخريبية في حال وصل عون إلى بعبدا. ويرى سيرج أن لا صلاحيات بيد عون في حال “قطعت ع خير وصار رئيس، فهو رئيس مقيد جاء به المحور الإيراني – السوري وسيخضع لأوامر من جاء به”.

“بدنا نعيش بكرامة”
أما العم جهاد (السبعيني) ابن بعبدا جارة القصر المقيم في الجديدة- سدّ البوشرية فأجابنا على تساؤلاتنا باستهزاء “ليه شو في الاثنين… ما بهمني تابع الجلسة… ما إلي مصلحة”. فأخذ جهاد قراره ولن يشاهد جلسة انتخاب الرئيس بل سيكون في عمله ليحصّل لقمة عيشه وعيش أولاده. وتوجّه إلى أزلام السلطة في لبنان وفي وجهه طيات زمنٍ يشهد على معاناةٍ عمرها 72 سنة وفي صوته نبرة حزن مشبّعة بالغضب “بدنا ماي بدنا كهربا بدنا طرقات صالحة بدنا نعلم ولادنا بلا ما نجوّعن بدنا نعيش بكرامة… لماذا عليي أن أتابع جلسة انتخاب الرئيس هل من سينتخبون الرئيس يوم الاثنين يتابعون حاجاتنا وحاجات أطفالنا ومعاناتنا اليومية”. فقد كفر جهاد كنسبة كبيرة من اللبنانيين بجلسات انتخاب الرئيس وبسلطة أكلت الأخضر واليابس وعملت جاهدة بفراغ ومن دون فراغ على تجويع شعبها وإفراغ جيوبه وتغميس لقمة عيشه بالشقاء الذي كتب القدر السيئ فصول بدايته ولم يكتب نهاية له وربّما لن يكتب…!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى