صحف عبرية

رئيس مصر رجل عجيب

عرض رئيس مصر عبد الفتاح السيسي على الفلسطينيين 1600 كم مربع بجوار قطاع غزة (مساحة القطاع 356 كم مربع فقط). ورفض أبو مازن الاقتراح رفضا باتا، لماذا؟ يبدو لأنه يوجد فيه عناصر يمكن أن تساعد في حل مشكلة اللاجئين وتخفيف الاكتظاظ القبيح في القطاع. ورئيس الفلسطينيين يخيفه هذان الشيئان ولا سيما اعطاء حل لعدد من اللاجئين في سيناء ـ لا في أسدود وعسقلان.
عند نشر اقتراح السيسي في صوت الجيش الاسرائيلي تلقيت رسالة قصيرة من شخص مركزي سابق في وسائل الاعلام قال فيها: «هل يمكن أن يكون السيسي قد شارك قبل سنين في مؤتمر هرتسليا واقتنع برغم ردود ساخرة في القاعة بكلام اسرائيلي غريب تحدث عن واجب مصر أن تسهم بشيء من ارضها الضخمة الفارغة للدولة الفلسطينية؟».
اليكم خلاصة الاقتراح الذي بسطه في مؤتمر هرتسليا: إن أكثر الاسرائيليين، حتى من اليمين جُعلوا يعتقدون أن اسرائيل هي الوحيدة التي يجب عليها أن تقدم الاراضي المطلوبة لانشاء دولة فلسطينية. وسألت: لماذا لا نطلب ـ ونكمل الطلب بنشاط سياسي مناسب ـ أن تسهم مصر والاردن ايضا، وهما صاحبتا الاحتياطي الضخم من الارض، أن تسهما بنصيب. أليستا أختين للفلسطينيين في الدين والاصل والقومية. ولا يقل عن ذلك أن جزءا كبيرا من المشكلات الارضية والسكانية للفلسطينيين نشأ بسبب حربهما في 1948 للقضاء على الدولة اليهودية.
واقترحت أن تفرز مصر التي تبلغ مساحتها أكثر من مليون كم مربع (أكثرها غير مأهول)، للفلسطينيين نحوا من 10 آلاف كم مربع. فيحظى مئات آلاف الفلسطينيين برفاهة مادية واقتصادية (ميناء عميق في العريش، وأن يُعد مجددا مطار ايتام الذي لم تخربه اسرائيل عند انسحابها في 1982، وأن يتم تطوير قطاع غزة الموسع وتصنيعه بمساعدة اسرائيل والغرب وصناديق دولية). وحتى لو انسحبت اسرائيل الى خطوط 1967 فلن يكون للفلسطينيين ما يكفي من الاراضي (نحو من 5500 كم مربع) كي يصرفوا امور دولة قابلة للبقاء. إن النقص من الارض سيسبب اختناقا وغليانا شعبيا عاما ينفجر الى داخل اسرائيل، ويمكن اقناع الامريكيين وسائر الجهات المتقدمة في العالم بمنطق الاقتراح كي تستعمل تأثيرها في الرئيس حسني مبارك المتعلق بها.
وانفجر أحد حاضري المؤتمر قائلا: «هل يعطون مثل هذا الكلام العجيب منبرا في مؤتمر هرتسليا؟» (وقد أُعطيت المنبر في سنوات اخرى ايضا). وكان هناك من غضوا ابصارهم وكأنهم يشاهدون منظرا محرجا في ساعة عرض. ونهض السفير الاردني فاحتج بصوت عال وخرج من القاعة وتبعه المصري.
وعُرضت الفكرة في منتديات اشتغلت برسم خطوط انسحاب لمختلف خطط السلام، ولم يُخف أكثر السامعين رأيهم بأن الاقتراح «لا يقبله العقل ألبتة». واذا كانوا قالوا ذلك فانه توجد خطة البروفيسور يهوشع بن آريه وأساسها أن تمنح مصر الفلسطينيين في غزة اراضي وأن تعوضهم اسرائيل بأراض في النقب. وهذا المنطق «يقبله العقل».
وعلى عكسهم لم يرفض المتباحثون ولا سيما غير اليهود في حلقات دراسية في الخارج ـ ممن يملكون عقول غير اليهود السديدة ـ لم يرفضوا الاقتراح.
«من العدل أن تمنح مصر الفلسطينيين الذين يعيشون في زحام في ظروف شائنة في أحد اكثر الاماكن اكتظاظا في العالم – أن تمنحهم مساحة ارض رمزية»، رد شخص رفيع الشأن في وزارة الخارجية في واشنطن وأكد قائلا: «لكن يجب على اسرائيل على كل حال أن تنسحب الى خطوط 1967». ووجد معهد «تشاتم هاوس» وهو معهد البحث الملكي البريطاني (المؤيد للعرب)، وجد أن الفكرة تستحق البحث، بل اصدرها في نسخة رسمية تشمل افكارا اخرى لحل المشكلة الفلسطينية.
لم تتطرق حكومة اسرائيل الى الآن بصورة رسمية الى استعداد رئيس مصر ورفض أبو مازن. ويبدو أنه يصعب عليها ايضا أن تفيق من هول اجراء السيسي الذي لا يكف عن مفاجأتنا، فهو في هذه المرة مستعد لأن يتبرع باراض للدولة الفلسطينية وهو يعفي بذلك اسرائيل في واقع الامر من مسؤوليتها وحدها عن المشكلة. ولو أن السيسي بسط اقتراحه في مؤتمر هرتسليا لكان من المعقول جدا أن يُحكم عليه في نظر عدد من المشاركين – الذين يعتبرون في المؤسسة الامنية والاقتصادية والاكاديمية والسياسية في الدولة – على أنه رجل غريب الاطوار إن لم نقل اسوأ من ذلك.

إسرائيل هرئيل
هآرتس 14/9/2014

صحف عبرية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى