عربي دولي

ملاكمة اميركية – روسية على حلبة حلب

الاتصال الهاتفي المتوتر ليل الاربعاء بين وزيري الخارجية الاميركي جون كيري، والروسي سيرغي لافروف، رسم صورة واضحة إزاء التطورات السورية، وهي أن “لا سياسة موحدّة متفق عليها بين الجانبين”، ما دفع بواشنطن الى التهديد بتعليق تعاونها مع موسكو في سوريا. تهديدٌ، دفع بموسكو الى استنفار جهازها الديبلوماسي.

واشنطن تبتزّ موسكو

فقد وصف سيرغي ريابكوف التهديد الاميركي بـ “سياسة الابتزاز”، معتبراً أن “دعوة واشنطن الارهابيين لمهاجمة موسكو بعد فشل الهدنة في سوريا، يدل الى أنها تعاني من انهيار عصبي”.

أمّا الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، فقد تساءلت حول وجود معان خفية وراء التصريحات الاميركية عن احتمال تعرض مدن روسية لهجمات إرهابية، واصفة اياها بأنها “تشبه أمراً لتوجيه الكلاب”.

يأتي هذا، في وقت تتابع الخارجية الروسية نشر وثائق الاتفاق الاميركي -الروسي حول سوريا، وقد أعلنت الخارجية الروسية أن موسكو رفضت مقترحاً أميركياً بهدنة لمدة 7 أيام، واقتصرت موافقتها على هدنة 48 ساعة “لدواعٍ انسانية”.

“فالقرار الروسي باستعادة حلب الشرقية، قد اتخُذ مهما كانت التكلفة”، بحسب ما أكد العميد المتقاعد د.هشام جابر لـ”لبنان 24″، مشيراً الى “أن الروسي يعتبر أن معركة حلب مصيرية، تحددّ دوره ومصالحه ووجوده في سوريا”.

قضم حلب الشرقية

وأشار د. جابر الى أن “روسيا وضعت plan “A” لحلب، تقضي بأن يؤدي الضغط العسكري الى خروج المسلحين من الاحياء الشرقية للمدينة، من دون أن تضطر الى الخوض في حرب الشوارع”، وامّا الـ Plan “B” ، وهي ما بات مرجحاً بحسب جابر، “بأن تجتاح روسيا حلب الشرقية عسكرياً بواسطة الجيش السوري، والغطاء الجوي الروسي، وهو ما بدأ فعلاً عبر تقسيم حلب الشرقية الى مربعات (2 جنوبية، و2 شمالية) والتقدّم عن طريق القضم”.

هذه القراءة حول الخطة الروسية في حلب، أكدها الكرملين اليوم، بتشديده على أنه مستمرٌ بحماية “القوات الحكومية السورية”، لافتاً الى ان واشنطن فشلت بمهمة الالتزام بفصل الارهابيين عن المعارضة في سوريا، معتبراً “أن لا داعي للتعامل بجدية مع تهديدات أطلقتها مصادر في واشنطن بشأن سيناريوهات استخدام القوة في سوريا”.

التسريبات الاميركية

تهديدات.. “سرّبتها” الولايات المتحدة الاميركية عبر وكالة “رويترز”عن مصدر من داخل الادارة الاميركية، بأن السيناريو الاميركي للحسم في سوريا بات جاهزاً، قائلاً إنّ “من المرجح إرسال واشنطن قوات خاصة لمؤازرة فصائل المعارضة المسلحة، مشيراً الى أن من بين احتمالات الحل العسكري “إتاحة توريد بلدان الخليج الأسلحة المتطورة إلى فصائل المعارضة، حتى ولو تطلب الأمر تقديم الدعم الجوي الاميركي”.

وهو ما قرأ فيه د.جابر “تصعيداً ديبلوماسياً، اعلامياً وسياسياً لن يكون له أي انعكاس على المستوى الميداني”، ولا سيما أن أيّ خطوة من الخطوات التي تم التلويح بها قد تفضي الى “حرب جوية مفتوحة” مع الروس، وهو ما لن تتمكن واشنطن من حمل أوزاره.

ويقول د.جابر “إنها معركة ديبلوماسية بين الروس والاميركيين، أشبه بمباراة ملاكمة.. واشنطن تريد الفوز عبر النقاط والوقت، وموسكو تريد أن تربح بالضربة القاضية.. وهو ما تقوم به في حلب..”

ووسط كل هذا الصخب الديبلوماسي، أعرب الرئيس الاميركي عن رفضه لاستخدام قوات بلاده في سوريا، وهو ما وصفه د. جابر “بالمنطقي، لأن الادارة الاميركية بحسب تعبيره في “وضعية الانتخابات” وهي أشبه بالبطة العرجاء، وليست بوارد أي تدخل عسكري في سوريا، أو حتى ارسال قوات خاصة، الّا بموافقة الروس”.

وفي موازاة كل ذلك، أكد الموفد الاممي الى سوريا ستيفن ديميستورا، أنه من الصعب استئناف المحادثات السورية في جنيف في ظل استمرار القصف.

(جيسي الحداد)

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى