صحة

تجنّبوا هذه الأطعمة مع هذه الأدوية

بالتأكيد سبق أن سمعتم كثيراً أنّ عصير الليمون الهندي المعروف بالـ”Grapefruit” يتفاعل سلباً مع عقاقير الكولسترول، إلّا أنّ هذه ليست التركيبة الوحيدة التي يجب الحذر منها. في الواقع هناك مأكولات ومشروبات عديدة تستطيع التأثير في طريقة عمل الأدوية ومدى فاعليتها. ما هي؟أوضحت إختصاصية التغذية، كريستال بدروسيان في بداية حديثها لـ”الجمهورية” أنّ “تفاعل الطعام مع الدواء عبارة عن تغيّر في طريقة عمل الدواء بسبب نوع معيّن من الطعام، أو مادة الكافيين، أو الكحول. هذا التفاعل يستطيع إما منع الدواء من إتمام وظيفته بشكل صحيح، أو تغيير طريقة عمله وإستجابة الجسم له، أو حدوث إنعكاسات سلبية، ما يؤدّي إلى نتائج مؤذية جداً”.

وقبل عرض أهمّ المصادر الغذائية المعنيّة بهذا الشأن، أكّدت خبيرة التغذية “وجود إختلاف بين أخذ الدواء مع الأكل أو بدونه، بحيث إنّ بعض الأدوية يستطيع العمل بشكل أبطأ أو أسرع، وأفضل أو أسوأ عند أخذها على معدة ممتلئة أو فارغة. على سبيل المثال، إذا كان العقار بطبيعته يسبب أوجاعاً في المعدة، فإنّ تناوله على معدة ممتلئة يخفّض حدّة إنعكاساته.

فالأدوية المضادة للإلتهاب الخالية من الستيرويد، كالأسبيرين والإيبوبروفين، قد تسبّب نزيفاً في المعدة، إلّا أنّ أخذها مع الأكل أو الحليب يُجنّب أيّ وجع. الأفضل إذاً الإطّلاع جيداً على التعليمات المدوّنة على أغلفة الأدوية، أو الإستفسار من الطبيب عن أصول تناولها، إذ إنّ بعضها يُفضّل أخذها قبل ساعة من الأكل أو بعد ساعتين منه، وبعضها الآخر يتطلّب تناوله مع الأكل، أو بعد الإنتهاء مباشرةً من الوجبة الغذائية الرئيسة”.

وفي ما يلي أبرز أنواع المأكولات التي سلّطت بدروسيان الضوء عليها، بعدما أثبت العلماء قدرتها على التأثير سلباً في فاعلية الأدوية أو المكمّلات:

عصير الـ”Grapefruit”

يستطيع التفاعل مع أنواع عديدة من الأدوية، فيَزيد على سبيل المثال إمتصاص بعض أنواع الكولسترول المعروفة بالـ”ستاتين”، لذلك يُنصح بتفادي شربه عند أخذ هذه العقاقير لأنه سيَدفع الجسم إلى التعامل معها بشكل سيّئ ويؤدي إمّا إلى إرتفاع مستوياتها في الدم أو إنخفاضها.

اللافت أنّ تأثير هذا العصير لا يقتصر فقط على أدوية الكولسترول، إنما يشمل أيضاً مضادات الهيستامين المستخدمة لعلاج الحساسية، وعقاقير ضغط الدم، وبدائل هرمونات الغدّة الدرقية، وحبوب منع الحمل، والعقاقير التي تحجب حامض المعدة، وبعض أنواع أدوية السعال، ومضادات تخثّر الدم كالـ”وارفارين”. لذلك يُنصح بتفادي شرب عصير الـ”Grapefruit” عند تناول هذه الأدوية.

لكن لمَ الـ”Grapefruit” بحدّ ذاته وليس الأنواع الأخرى من الفاكهة الحمضية؟ في الواقع إنه يحتوي مجموعة مركّبات تُعرف بالـ”Furanocoumarins” التي تعمل في الجسم على تغيير خصائص الأدوية المستهلكة. أمّا عصير الليمون وغيره من العصائر الحمضية فلا تحتوي هذه المواد ولذلك لا مانع من تناولها. لكن لا بدّ من الحذر أيضاً من فاكهة الـ”Pomelo” التي تنتمي بدورها إلى عائلة الـ”Grapefruit” وقد تؤدي إلى الآثار ذاتها.

الخضار الورقية الداكنة

يؤدي الإفراط في تناول هذه الخضار الغنيّة بالفيتامين K، كالبروكولي، والسبانخ، والـ”Kale”، والملفوف، إلى خفض قدرة مضادات تخثر الدم كالـ”وارفارين” على إتمام وظيفتها بالطريقة المطلوبة فتعجز عن منع التخثّر. بالتأكيد ليس المطلوب الإمتناع كلّياً عن إستهلاك الورقيات الخضراء. المشكلة تحصل فقط عند تناولها بكميات كبيرة أو التوقّف عنها بشكل مفاجئ، لذلك يجب أن تكون الجرعة المستهلكة ثابتة.

يمكن تناول الـ”وارفارين” على معدة فارغة أو ممتلئة، لكن الأهمّ الإنتباه من المصادر الغنيّة بالفيتامين K.

عرق السوس

تبيّن أنّ الإفراط في تناول عرق السوس الأسود يخفّض كمية البوتاسيوم في الجسم، ويرفع إحتباس الصوديوم. عادةً إذا لم يعد الجسم يملك جرعات كافية من البوتاسيوم، يعجز عقار “ديغوكسين” المُستخدم لعلاج قصور القلب عن العمل بشكل صحيح، ما يؤثّر سلباً في دقات القلب.

كذلك يمكن لعرق السوس أن يخفّف فاعلية عقاقير ضغط الدم، وأيضاً عقار “وارفارين”. إنطلاقاً من هذه الوقائع، يجب تفادي تناول كمية كبيرة من عرق السوس الطبيعي عند أخذ هذه الأدوية المذكورة.

مصادر البوتاسيوم

تستطيع الأدوية المخفّضة لضغط الدم المرتفع التي تنتمي إلى عائلة “ACE Inhibitors” أن ترفع كمية البوتاسيوم في الجسم. إذا كان الشخص يتناول كمية مرتفعة من هذا المعدن، سيُعاني عدم إنتظام دقات القلب، وتسارع ضرباته. لذلك عند تناول هذه الأدوية يجب تفادي مصادر البوتاسيوم كالموز، والليمون، والخضار الورقية الخضراء، والملح الذي يحتوي البوتاسيوم.

من الضروري إخبار الطبيب في حال أخذ بديل الملح الذي يحتوي البوتاسيوم، أو مكمّلات البوتاسيوم، أو الأدوية المدرّة للبول، لأنّ كلّ هذه العقاقير تستطيع رفع معدل البوتاسيوم في الجسم.

الأكل الغنيّ بالـ”تيرامين”

يمكن لإرتفاع الحامض الأميني المعروف بالـ«تيرامين» في الجسم أن يزيد معدل ضغط الدم. هناك أدوية كثيرة تتفاعل مع تفكيك هذا الحامض الأميني، كالـ”MAO Inhibitors” المُستخدَمة لعلاج الكآبة وبعض أعراض الباركنسون.

لذلك يجب على الأشخاص الذين يحصلون على هذه العقاقير الإبتعاد من الأطعمة التي تحتوي الـ”تيرامين” مثل الشوكولا، والأجبان المعتقة كالتشيدر، واللحوم، المدخّنة، والهوت دوغ، والوجبات المصنّعة، ومنتجات الصويا المخمّرة.

الكافيين والكحول

توصّل الباحثون إلى أنّ الأطعمة والسوائل التي تحتوي مادة الكافيين تؤثّر سلباً في الأدوية الموسِّعة للقصبات التي تعالج مشكلات التنفّس، كالربو، وإلتهاب الشعب الهوائية، والإنسداد الرئوي المزمن، فتسبب التوتر، وتسارع دقات القلب.

كذلك يجب الحذر من أخذ الدواء مع الكحول لأنه يؤدي إلى الغثيان، والتقيّؤ، والإغماء، والدوخة، والكآبة، وأوجاع الرأس، وتغيّر في معدل ضغط الدم، وتلف الكبد، ومشكلات في القلب، ونزيف داخلي.

وختاماً دعت بدروسيان كلّ شخص يأخذ أدوية أو مكمّلات غذائية إلى “الإنتباه جيداً لنوعية الأكل، ومصادر الكافيين، والكحول تفادياً لأيّ تفاعلات سلبية”، مشدّدةً على ضرورة “إستشارة الطبيب والإستفسار منه عن أدقّ التفاصيل، والأهمّ معرفة إذا كان يُفضّل تناول العقار على معدة فارغة أم ممتلئة”.

(سينتيا عواد – الجمهورية)

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى