عربي دولي

للبنان موقع على الخارطة.. اللقاح ورقة نفوذ روسيا والصين الجديدة

بعد أيام على انطلاق حملة التطعيم ضد فيروس “كورونا” بوصول لقاح “فايزر-بيونتيك” الأميركي-الألماني، بحث وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن مع السفير الروسي ألكسندر روداكوف، سبل تزويد بيروت العاجل بلقاح “سبوتنيك V” الروسي، بعد موافقة وزارة الصحة على السماح بإصدار إذن طارئ لاستعماله.

الخطوة “الإنقاذية” هذه لا يُمكن تُقرأ- بحسب مراقبين- بمعزل عن مساعي روسيا الرامية إلى تعزيز نفوذها في عالم أعاد الفيروس ترتيب نظامه. وفي ظل التوقعات بقرب حصول انفراجة على المستوى الفيروسي وإمكانية عودة العالم إلى الحياة الطبيعية، تبرز أهمية جهود روسيا والصين تزويد منطقة الشرق الأوسط، بشكل خاص، بلقاحاتهما.

تحت عنوان “روسيا والصين توسعان نفوذهما في الشرق الأوسط عبر اللقاحات المضادة لـ”كوفيد-19”، نشرت قناة “الجزيرة” تقريراً وضعت فيه استخدام موسكو وبكين جرعات اللقاح في إطار خطوات “القوة الناعمة” المتخدة في المنطقة، مشيرةً إلى أنّ دولاً معادية للولايات المتحدة الأميركية وأخرى حليفة لها بدأت الاعتماد على لقاحات روسيا والصين.

وأوضحت القناة أنّ دول قطر وسلطنة عمان والكويت اشترت لقاحات أميركية، في حين طلب العراق لقاحات من شركتي “أسترازينيكا” البريطانية و”فايزر” الأميركية. أمّا بالنسبة إلى الإمارات والبحرين ومصر وتركيا، فوقعت على استقدام لقاحات من موسكو بكين بالإضافة إلى شراء لقاحات أميركية؛ نشر كلّ من ولي عهد دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس التركي رجب طيب أرودوغان صورهما خلال تلقيهما الجرعة الأولى من لقاحيْن صينييْن، تلقى الأول “سينوفارم” أمّا الثاني فـ”كورونافاك”.

 

من جهتها، تعتمد إيران وفلسطين على اللقاحات الروسية والصينية فحسب، وفقاً للتقرير. في ما يختص بلبنان، فقد بدأت التلقيح باستخدام جرعات “فايزر“، ومنح “سبوتنيك V” إذن الاستعمال الطارئ، على أن تستكمل عملية درس طلبات أخرى لاستقدام لقاحات إضافية من بينها اللقاح الصيني”سينوفارم”.

ديبلوماسية اللقاح
اتسع دور روسيا مؤخراً في الشرق الأوسط، فإلى جانب دعمها الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا وإفساحها المجال أمام “إسرائيل” لضرب ما تقول إنّه أهداف لـ”حزب الله” وإيران، دخلت موسكو بشكل فاعل على خط ليبيا، حيث تدعم قائد الجيش الوطني اللواء خليفة حفتر. اما في ما يتعلق بالصين، فوقعت مؤخراً عقوداً تجارية مع الصين ودعمت إيران في وجه العقوبات الأميركية، كما وعدت سوريا بتزويدها بمساعدات بملايين الدولارات لإعادة الإعمار.

في قراءته، يؤكد مدير مركز “المشرق للشؤون الاستراتيجية”، سامي نادر، أنّ الصين وسعت دائرة انخراطها في الشرق الأوسط بشكل كبير في العقد الفائت، موضحاً: “تقدّم اليوم يد المساعدة للشعوب في الشرق الأوسط لكسب قلوبهم وعقولهم”. ويضيف: “لا تنسوا أنّ الصين تشتري حاجتها الكاملة من النفط من الخليج وتحتاج إلى الحفاظ على علاقات ممتازة معه، لا سيما مع السعودية والإمارات”.

ونظراً إلى أنّ روسيا “تتدخل عسكرياً في المنطقة”، فإنّ لعبتها مختلفة وفقاً لنادر. ويقول : “من المهم جداً بالنسبة إليهم تقديم أنفسهم على أنّهم لاعبون إنسانيون. أياديهم ملطخة بالدماء… ولا يريدون أن يُنظر إليهم على أنّهم دولة تدعم طغاة فحسب”، على حدّ تعبيره.
بدورها، تلفت المحللة الروسية، بولينا فاسيلينكو، إلى إن روسيا قادرة على التفاوض مع كل دول الشرق الأوسط تقريباً، وذلك على عكس الولايات المتحدة الأميركية. وتضيف: “باتت سياسة اللقاح الروسية مساهِمة في تعزيز الثقة مع الشركاء الدائمين في المنطقة”.

كذلك، لا تقتصر “ديبلوماسية اللقاح” على توفير الجرعات المضادة، بل تشمل إنتاجها والتجارب السريرية. ففي حديثها، تكشف فاسيلينكو عن استعدادت لنقل تقنية إنتاج لقاح “سبوتنيك V” الروسي في تركيا ومصر، إضافة إلى إجراء تجارب سريرية في السعودية. علماً أنّ وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال عماد حب الله زار مع السفير الروسي مصنعاً في جدرا قبل أيام حيث جرى البحث في إمكانية تصنيع اللقاحات في لبنان.

زر الذهاب إلى الأعلى