عربي دولي

هل تقود أميركا العالم مجددا؟

كتب رئيس مجلس إدارة صحيفة المصري اليوم بالقاهرة، ورئيس مجلس إدارة ومدير المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية عبد المنعم سعيد في” الشرق الاوسط”:المعضلة بالنسبة لبادين، فضلاً عن القيادة الأميركية للعالم، أن الدنيا لا تسير بالضرورة وفقاً لجدول أعمال البيت الأبيض ولا لساعته الزمنية، فالتراجع الأميركي في مواجهة ««كورونا» وما ترتب عليها من نتائج اقتصادية خلال فترة ترمب، قابله قدرة ناجحة وتوسع كبير في المكانة والنفوذ للصين على سبيل المثال. روسيا من ناحيتها تتوسع في المحيط الاستراتيجي للبحرين الأبيض والأحمر؛ وإيران يبدو أنها لا تستطيع الانتظار في اختراق الدول الإقليمية التي اخترقتها من قبل، ومن ثم توسع من دائرة النفوذ والعدوان في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مع تصعيد كثيف لاستخدام السلاح بما فيها المساس بالقواعد العسكرية الأميركية. والمؤكد أن إسرائيل لا تجعل نشاطها الاستيطاني يجري وفقا لانتهاء فترة إعادة ضبط العلاقات الإسرائيلية – الأميركية؛ كما أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أمامه انتخابات في شهر أبريل (نيسان) المقبل يريد أن يكسبها بإرضاء طموحات المستوطنين. وحتى أوروبا التي كان يرى فيها إعادة الضبط سهلة وسريعة، خاصة مع إعلاناته أثناء الحملة الانتخابية أنه يريد عودة العلاقات مع أوروبا وحلف الأطلنطي إلى ما كانت عليه

الخلاصة، هي أن نوايا بايدن لعودة القيادة الأميركية إلى العالم ربما تكون صادقة، ولكنها في الواقع غير جاهزة للقيام بهذه المهمة؛ لأنها لا تأخذ بالكثير من المتغيرات في حساباتها والتي تحتاج إلى قدرات أكبر على اتخاذ القرار. وأحياناً، فإن بعض أهداف الإدارة الجديدة تبدو غير منطقية، خاصة فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث لا تأخذ في اعتبارها التجربة الأميركية في الهندسة السياسية للعراق، ولا بعائد الثورات في سوريا، ولا حتى تأخذ التجربة الأميركية خلال الأسابيع الماضية في الحسبان.

زر الذهاب إلى الأعلى