تكنولوجيا و علوم

هذه أهمية مسبار الأمل للبشرية

وصف مستشار وكالة الفضاء الروسية في الشرق الأوسط، الدكتور حسين الشافعي، مسبار الأمل بـ “الملحمة” المبهرة، معتبراً أن يوم التاسع من شهر شباط 2021 “حدث تاريخي، ليس فقط بالنسبة لدولة الإمارات أو العالم العربي، إنما للبشرية”، بعد أن “حقق المسبار المأمول منه، من قطع هذه المسافة الشاسعة التي قاربت الـ 500 مليون كيلو متر، في رحلة استغرقت قرابة السبعة أشهر”.

وقال الشافعي لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن “دولة الإمارات الفتيّة بينما تُنهي نصف عقد من الزمن على تأسيسها، تبدأ مرحلة جديدة في تاريخها، بهذا التقدم في مجال الفضاء، بعد أن أطلقت مبادرتها في العام 2014 وقطعت على نفسها وعداً بأن تنجز تلك المهمة في ستة أعوام فقط، وكان هذا الإعلان مثيراً للدهشة حينها؛ لأن مثل هذه المسبارات تستغرق وقتاً أطول في إطلاقها، ربمايزيد عن 8 ويصل الأمر إلى 10 سنوات في بعض الأحيان”.
وتابع: “أنجزت الإمارات استكمال أعمال ضخمة جداً لإعداد التصميمات الخاصة بهذا المسبار وإطلاقه بعد أعمال تدبير مكوناته واختباراتها وتكاملاتها، ثم تحميله ببرامج التسيير وبرامج استقبال المعلومات ونقلها للمحطات الأرضية”.
ولفت مستشار وكالة الفضاء الروسية في الشرق الأوسط، إلى أن “مكونات المسبار تمثل أهم وأجود ما يمكن صناعته من تكنولوجيات، وهي إن صح التعبير غير قابلة للعطل؛ لطبيعة الرحلة التي تقوم بخدمتها”.

إنجاز تاريخي
وقال إن “هذا الإنجاز حققه فخر العرب، وهم مجموعة من الشبان والشابات اجتمعوا وعملوا في مركز محمد بن راشد ووكالة الإمارات للفضاء؛ ليضربوا مثالاً أمام الشباب العربي من أقرانهم في كل الدول العربية، يدعونهم فيه للأخذ بأسباب العلم والتكنولوجيا؛ للمشاركة بقوة في صياغة مستقبل، ليس فقط لبلادهم، لكن مستقبل أكثر أمناً وتقدماً للبشرية جمعاء”.
ولفت الشافعي، إلى أن “دولة الإمارات أصبحت بهذا الإنجاز هي خامس دول العالم التي تصل إلى المريخ”، مشيراً إلى البرنامج الطموح للفضاء الذي تتبناه الدولة، والذي يستهدف في العام 2117 لبناء بناء أول مستعمرة بشرية على سطح المريخ، تسبقها إنشاء مستعمرة على الأرض لمحاكاة ظروف المعيشة على الكوكب الأحمر.

وأضاف مستشار وكالة الفضاء الروسية في الشرق الأوسط: الأهم في هذا الإنجاز الإماراتي أيضاً هو ما تعهدت به الدولة بأن تكون كل المعلومات التي يتم الحصول عليها من أعمال المسبار لاستكشاف السطح الخارجي للمريخ متاحة بالمجان على المنصات الإلكترونية لكل المهتمين بهذا المجال، وهو أمر يستحق الإشادة؛ لأن هذه سابقة لم يسبق لدولة ما أن قامت بمثل هذا الإنجاز على الإطلاق (..) الإمارات هنا تضرب مثالاً بأن إنجازها يتخطى الإمارات والعالم العربي والإسلامي، إنما هو إنجاز للبشرية جمعاء.
وأردف الشافعي: تحية واجبة لسمو الشيخ محمد بن راشد؛ لأنه لولا دعم حكام دولة الإمارات الفتية لمثل هذا المشروع ما كان لينهض، وهو المشروع الذي تم خلاله استقدام مجموعة من خيرة شباب وشابات دولة الإمارات الفتية للعمل به، في ملحمة شارك الجميع في عزفها.

لماذا المريخ؟
وتطرق مستشار وكالة الفضاء الروسية في معرض حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أهمية استكشاف المريخ، موضحاً أنه قد “حدثت تغيرات شديدة على كوكب المريخ عبر ملايين السنين، بعد اكتشافات لآثار مياه سطحية على سطح هذا الكوكب لكنها تحولت عبر ملايين السنين لكتل جليدية ضخمة زادت في أحجامها عن قرابة الخمسة ملايين كيلو متر مكعب.

“لماذا حدث ذلك؟ ولماذا تحولت المياه من حالتها السائلة لحالتها الصلبة؟ وماذا حدث لتركيب الغلاف الجوي؟ وماذا حدث في سماكة هذا الغلاف وفيما يحتويه من غبار وأتربة وغازات؟”.. كل هذه الظواهر على البشرية أن تكشتفها؛ لأنه للأسف الشديد كوكب الأرض أيضاً في طريقه إلى أن يتغير مناخه بنفس الكيفية التي يتغير بها المناخ على كوكب المريخ، ومن ثم فإنه من المهم للبشرية أن ترى ما حدث لكوكب المريخ وتستدل بما حدث من تغيرات على سطحه؛ لكي تفيد البشرية في استقرار واقع كوكب الأرض ومستقبله”.
وشدد الشافعي على أن “الرحلة للمريخ مذهلة، والأكثر إذهالا فيها أنها قد تمثل في القريب المنظور محطة أخرى للانطلاق منها إلى ما هو أبعد من المريخ، فإذا استطعنا أن تكون المركبة قادرة على الهبوط على سطح الكوكب الأحمر فهذا يعني أنه من هذا الموقع يمكن الانطلاق لكواكب أخرى، وهذا سيمثل نقلة نوعية في إمكانات البشرية في التعاطي مع كواكب المجموعة الشمسية والكون بأكمله”.

وقال: “نحن في انتظار أن يبدأ مسبار الأمل في جمع المعلومات اللازمة، وكما وعدت الإمارات ستكون هذه المعلومات متاحة على المنصات الإلكترونية للاستفادة منها”.

ودعا في ختام حديثه إلى ضرورة إعادة العالم العربي صياغة برامجه التعليمية والجامعية لكي يتم إدخال مادة الفضاء كمكون رئيسي في البرامج التعليمية، على اعتبار أن الفضاء من علوم وتكنولوجيا وتطبيقات أصبح اليوم يمس حياة الإنسان في كل مناحيها، وبالتالي فإن إعداد أجيال تتعامل مع هذا الفضاء بفهم وقدرة على البحث والإبداع أصبح مهمة لجامعاتنا ومدارسنا.
زر الذهاب إلى الأعلى