أخبار فنية

لديهم كل شيء… فلمَ ينتحر المشاهير؟ شارلوت خليل:”المال والشهرة لا يمنعان الأمراض العقلية”

إننا محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ”، هي العبارة الشهيرة التي قالها يوماً المسرحي السوري سعدالله ونوس، وهي الحقيقة التي تفلت من أذهان بعضنا في أويقات ضعف فينحدرون إلى اليأس وربما إلى هوّة أكثر عمقاً وظلمةً: الانتحار. واللافت أن بعض هؤلاء هم من المشاهير، الذين شُرّعت أمامهم نوافذ الحياة وجمعوا مجد الشهرة والمال من طرفيه. فلماذا ينتحر هؤلاء إذاً؟ هو السؤال الذي نطرحه جميعاً مع علامة تعجّب، والذي أجابت عليه في حديث لـ”لها” المعالِجة النفسية شارلوت خليل.

لديهم كل شيء… لمَ ينتحرون؟

عندما تنتشر أخبار انتحار أحد المشاهير، يسأل الكثيرون: كان لديهم كل شيء، فلماذا يريدون قتل أنفسهم؟ هو السؤال الذي أعادت المعالِجة النفسية شارلوت خليل التفكير به. وفي هذا السياق قالت: “لا يمكن أن يُنسَب الانتحار إلى عامل واحد، فالأبحاث تشير إلى أن 60 في المئة من حالات الانتحار تعود إلى محفّز أساسي، هو الاضطرابات النفسية. فواحد من كل سبعة أشخاص في العالم يعاني مشكلة في الصحة العقلية، فيما يحتاج واحد من كل أربعة في مرحلة ما إلى مساعَدة علاجية”.

وفي الحديث عن المشاهير، أضافت خليل أن هؤلاء يتعرّضون باستمرار لضغوط ترتبط بالحفاظ على صورتهم ونجاحهم. وأردفت أن قائمة المنتحرين على مستوى العالم تضم الكثير من الأثرياء الذين قرّروا إنهاء حياتهم إما لإحساسهم بالتعاسة والاكتئاب، أو لإخفاقهم في تحقيق الكفاءة المطلوبة، أو المحافظة على مستوى النجاح الذي حقّقوه سابقاً. وتابعت أن مؤشر الاكتئاب والوحدة يرتفع لدى بعضهم بسبب نمط حياتهم وكثرة مسؤولياتهم، ما يزيدهم شعوراً بعدم الرضى رغم أنهم يمتلكون كل ما يحلم به الآخرون.

وأوضحت المعالِجة في هذا الصدد أن بعض المشاهير يعيشون حياة رغيدة ويختبرون كل ما في الحياة من سبل للمتعة ويسعون دائماً إلى تحقيق “وهم اللذة “، فقالت: “مع مرور الوقت وبفعل العادة يتوقفون عن الشعور بالاستمتاع، ويدفع ذلك بعضهم الى الإدمان على الممنوعات بهدف المحافظة على البريق فيفشلون وتزداد أوضاعهم مأسويةً. وهو ما لا تكاد تخلو منه سيرة أحد المنتحرين”.

واعتبرت شارلوت خليل أن الدافع الأول للانتحار هو “فقدان معنى الحياة” و”عدم الإحساس بجدواها” و”الشعور باللاجدوى”، مضيفةً: “طبقاً للمنظور النفسي التحليلي فإن الرغبة في الحياة تعتمد على مشاعر تقدير الذات. فعندما يتولّد لدى الشخص المنتحِر الإحساس بعدم تقديره لذاته، أياً يكن السبب، فإنه يعود إلى حالة الرضيع المهجور الجائع الذي يرغب في أن يمحو موضوع الحب المندمج فيه. وبارتكابه فعل الانتحار فهو ينجح في ذلك ليجد “أنا” عليا أخرى”.

ورأت خليل أن أسباب انتحار المشاهير تختلف من شخص إلى آخر، مع الإشارة إلى أنهم يبلغون في النهاية غالباً النتائج نفسها. وأشارت إلى أن هؤلاء يخجلون عادة من التحدّث عن مشاكلهم النفسية ومن طلب المساعَدة خوفاً من نظرة الإعلام والمعجبين. فهم يخضعون للمراقبة اليومية الدائمة، وتُطلق في شأنهم الكثير من الأحكام. وهذا يؤثر برأيها في صحتهم العقلية، وخصوصاً في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الأمور أكثر صعوبةً وفتحت الأبواب على مصراعيها أمام التتبّع والتنمّر والإطراء أو الانتقاد. وأردفت خليل أن هذا يمكن أن يؤدي ببعض النجوم إلى عيش أزمة هوية بين طبيعتهم الحقيقية التي تظهر خلف الأبواب المغلقة فقط، وتلك التي يقدّمونها للجمهور.

المصدر: لها

زر الذهاب إلى الأعلى