عربي دولي

آمالٌ بصمود “هدنة الأضحى” بين كيري ولافروف.. والبقيّة تأتي!

امتحانٌ متبادلٌ للثقة بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وروسيا ستبدأ مفاعيله مع بداية عطلة عيد الأضحى المبارك اعتبارًا من نهار غدٍ الأحد، وذلك بعد أن نجحت “محادثات جنيف الماراثونيّة” بين وزيريْ خارجيّة البلدين، جون كيري وسيرغي لافروف، في وضع آليّةِ اتّفاقٍ يمكن أن يشكّل “نقطةَ تحوّلٍ” في الصراع الدائر في سوريا، بما يضمن توفير الأجواء اللازمة للانتقال إلى العمليّة السياسيّة والتوقّف عن سفك المزيد من الدماء.

وبحسب ما تمّ الاعلان عنه خلال المؤتمر الصحفيّ المشترك الذي عُقد في أعقاب انتهاء المحادثات، فإنّ الجانبين الأميركيّ والروسيّ، “اتّفقا على خطّةٍ تهدف إلى خفض العنف في سوريا، وتؤدّي في نهاية المطاف إلى عمليّةِ انتقالٍ سياسيٍّ تضع حدًّا نهائيًّا للحرب الدائرة منذ خمس سنوات”.

هذه الخطّة الجديدة، ووفقًا لما رشح عن مصادرَ أميركيّةٍ وروسيّةٍ متطابقة، ينبغي بموجبها على القوّات السوريّة وقف عمليّاتها العسكريّة في بعض المناطق المحدَّدة التي تخضع لسيطرة فصائل المعارضة، الأمر الذي سرعان ما أكّده الوزير لافروف، وخصوصًا عندما قال “إنّ روسيا أحاطت الحكومة السوريّة علمًا بالترتيبات التي تمّ الاتّفاق عليها”، موضحًا أنّ “دمشق عبّرت عن استعدادها لتنفيذها”.

أمّا الوزير كيري، فقد قال من جانبه “إنّ وقفًا لإطلاق النار سيصبح ساري المفعول يوم الأحد، تزامنًا مع عيد الاضحى، وإنّه إذا صمد وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعٍ واحدٍ، فستبدأ الولايات المتّحدة بالتعاون مع القوّات الروسيّة من أجل استهداف جبهة النصرة (جبهة فتح الشام حاليًّا) وتنظيم الدولة الإسلاميّة”.

تعاونٌ.. وعلى رغم أنّ الوزير لافروف حذّر على إيقاعه من أنّ ثمّة “قدرًا من انعدام الثقة ما زال موجودًا” بين الجانبين، وكذلك من “أنّ هناك أطرافًا تريد تقويض الترتيبات التي توصّلنا إليها اليوم”، فإنّه أكّد أنّ بلاده “اتّفقت مع الولايات المتّحدة على تنفيذِ غاراتٍ جوّيّةٍ مشتركةٍ في سوريا إذا صمد اتّفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصّل إليه اليوم لمدّة أسبوعٍ واحدٍ”، مشيرًا إلى أنّه اتّفق مع كيري أيضًا “على المناطق التي ستُنفَّذ فيها هذه الغارات من جانب القوّتين الجوّيّتين الروسيّة والأميركيّة”.

وإذا كانت العادة قد درجت على أنّ مثل هذا الكلام الديبلوماسيّ لا بدّ وأن يبقى ممنوعًا من الصرف، إلّا إذا التزمتْ به القوى المتحاربة وترجمتْه عمليًّا على الأرض، فإنّ التكهّن بإمكانيّة نجاح اتّفاق وقف إطلاق النار أو فشله، سيبقى سابقًا لأوانه، في الوقت الحاليّ على الأقلّ، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار ما نقله مراسل الـ “بي بي سي” في دمشق جيريمي بوين عن ضابطٍ كبيرٍ في وزارة الدفاع السوريّة عن أنّ القيادة السوريّة تعلم علم اليقين أنّ الحرب الدائرة الآن في سوريا أكثر تعقيدًا من الحرب الأهليّة اللبنانيّة التي استمرّت ستّة عشر عامًا، “ولذا فمن المحتمل أن تشهد سوريا عشر سنواتٍ أخرى من سفك الدماء”.

وبحسب المراسل بوين، فإنّ الضابط الكبير أبلغه بأنّ “المأساة تتمثّل حاليًّا في أنّ عددًا كبيرًا من الجهات الخارجيّة تدخل في الحرب، بحيث أصبح إيقافها أصعب جدًّا”.

كلامٌ.. لا يختلف اثنان من العاقلين على صدقيّته وصوابيّته. فالحرب السوريّة “جزءٌ مهمٌّ من عمليّة التغيير التاريخيّة التي تعصف بالشرق الأوسط، وهي ترتبط بصراعاتٍ أخرى في المنطقة، حيث تتغيّر موازين القوى، الأمر الذي يخلّف تداعياته على الصعيد العالميّ.. وممّا لا شكّ فيه أنّ مزيدًا من المآسي ما زالت في الطريق”، بينما سيواصل كيري ولافروف خوض الامتحان، وفي نهاية الامتحان، ستُكرم سوريا أو تُهان!

(جمال دملج – كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى