عربي دولي

لماذا لم يعلن “داعش” تبني مجزرة مسجد سيناء؟

لم يبذل المسلحون الذين هاجموا مسجد الروضة في شمال سيناء في مصر أي جهد لإخفاء انتمائهم، إذ رفعوا أعلام تنظيم داعش على سياراتهم بحسب ما قالت السلطات وشهود، ورغم ذلك، لم يصدر بعد أي تبن للاعتداء من جانب التنظيم.

وكان مقاتلو التنظيم حذروا سابقاً المصلين في المسجد المرتبط بالصوفية لانهاء الممارسات الصوفية والتي يعدها التنظيم من “قبيل الهرطقة”، حتى إنهم زاروا المسجد بأنفسهم قبل عدة أسابيع من الاعتداء الدامي الذي اسفر الجمعة عن مقتل 305 اشخاص، حسب ما أوضح شيخ صوفي.

لكن بعد نحو أسبوع من المذبحة المروعة، لم يعلن تنظيم داعش بعد تبنيه الاعتداء في إشارة إلى أن مسلحيه ربما يكونوا تجاوزوا الحدود حتى بمعايير المتشددين نفسها، حسب ما قال مسؤولون ومحللون.

ورغم تنفيذ التنظيم مذابح عشوائية في كل قارات العالم تقريباً، إلا أن أي منها لم يصدم بهذا الشكل حتى أنصار التنظيم الذين يدفعون الآن ببراءة تنظيمهم من الهجوم.

ومع انتشار تفاصيل وحجم الهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، أقدم مؤيدو التنظيم المتطرف على نفي ضلوع التنظيم في الهجوم المروع.

ودانت كل التنظيمات المسلحة المعروفة في مصر، ومن بينها تنظيم جند الإسلام المرتبط بالقاعدة في سيناء والمناوئ لتنظيم داعش، المذبحة غير المسبوقة ضد مسجد في مصر.

وثار غضب مؤيدي التنظيم حين انتشر على قنوات مؤيدة للقاعدة على تطبيق تليغرام تسجيل صوتي لمحادثات لاسلكية بين عنصر في تنظيم داعش يفاخر بالهجوم وآخر يعطيه تفاصيل عنه.

وقال المحلل امارناث اماراسينغام الخبير في شؤون الجهاديين إن “شيئا بهذا الحجم اسفر عن مقتل أكثر من مجرد صوفيين سيكون من الصعب تبريره”.

وقال مسؤول غربي: “من الممكن أن يكون السياق المصري او المتعلق بسيناء يجعل هذا النوع من الاعتداءات أمراً أكثر بغضا ويجعل التنظيم أقل قدرة على اجتذاب دعم محلي”.

وفي أعقاب الاعتداء الوحشي، نفى جهادي أخر يدافع عن فظائع تنظيم داعش باستمرار تورط التنظيم في الهجوم بشكل قاطع.

وقال هذا الجهادي رداً على سؤال لفرانس برس عن تورط التنظيم “إطلاقا، ان تحليلك خاطئ. انت متأثر بالتقارير الإعلامية”.

وقال مسؤول غربي اخر إن الهجوم “يبدو وكأنه يتوافق مع تغيير تدريجي عبر السنين الاربع الماضية” في عمل التنظيم.

وتابع أن التنظيم تدرج “من حملة عنيفة محلية جدا للارهابيين في سيناء (…) كانت حريصة في البداية على عدم تنفير السكان المحليين (…) حتى الوصول لمرحلة يبدو فيها متأثراً بشكل كبير بالدوافع الجهادية العالمية” للتنظيم.

غياب موافقة مركزية

وقال دبلوماسي غربي ثالث إن الاعتداء ربما يكون بمبادرة محلية من الجهاديين الذين يتعرضون لضغوط متزايدة في سيناء، وتلقته قيادة التنظيم في سوريا والعراق بشكل سيء.

وقال الدبلوماسي: “من الممكن أن يكون الهجوم تم تنسيقه بدون موافقة مركزية. لذا غاب إعلان المسؤولية”.

وفيما لا يزال الهجوم المأساوي يربك المراقبين، لا يزال ممكنا ولكن ليس مرجحا، أن يتبنى التنظيم الاعتداء.

فبعد اعتداء استهدف قوات الجيش في القاهرة في حزيران الفائت، تبنى التنظيم الهجوم بعد ثلاثة اسابيع، ليس عبر البيانات المعتادة على تطبيق تليغرام لكن عبر مجلته الاسبوعية “النبأ”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى