صحف عبرية

عداء للإخوان المسلمين في دول الخليج

حتى الذين يخيل لهم أنهم يفهمون أكثر بقليل قواعد الشرق الاوسط، يقفون اليوم مذهولين امام قرار المحكمة في مصر. لان مصر، رغم كل شيء، ليست سوريا. مبارك مع المخابرات لم يكن صدام حسين، والجنرال السيسي، وهو الحاكم الفعلي ليس بشار الاسد. ولكن التقدير هو أن القرار باعدام 529 شخصا ما كان ليتخذ دون اقرار الحاكم الاعلى. فمصر، حتى تلك التي تحت حكم علماني، ليست دولة حكم القانون.
من جهة اخرى، يجدر بالذكر أنه قبل سنة فقط، في اذار 2013، كان الحكم لمحمد مرسي والاخوان المسلمين. وحكمت المحكمة المصرية بالاعدام على 21 من مؤيدي كرة القدم، ليسوا سوى مؤيدين قاموا باعمال الشغب. ليس بالضبط قتلة مع سبق الاصرار. ليسوا ارهابيين أعضاء في منظمة سرية ما. مجرد مشاغبين، ليس اكثر.
قبل اسبوع صدر الحكم على افراد الشرطة لقتلهم 37 معتقلا، من رجال الاخوان المسلمين. ويدور الحديث أغلب الظن عن عملية تصفية. اغتيال. على شرطي واحد فقط حكم بالسجن عشر سنوات. والان 529 حكم بالاعدام. مثل هذا الامر لم يسبق ان كان في العالم العربي.
يعرف السيسي بان الاحكام، حتى لو لم تنفذ، لن تحسن صورته. ولكن يحتمل أن يكون يئس من الغرب، وبالاساس من الولايات المتحدة. وينسجم قرار الحكم المتشدد مع موجة العداء للاخوان المسلمين المتصاعدة الان في دول الخليج. فقبل بضعة ايام فقط أعادت هذه الدول سفراءها من قطر، التي تواصل كونها، الى جانب قناة ‘الجزيرة’، الدعمة الابرز للاخوان. اذا كان ينبغي للسيسي أن يخشى، فهذا ليس من الاتحاد الاوروبي أو الادارة الامريكية. مشكلته هي مع ‘الجزيرة’.
للحكم المصري توجد شبكة معقدة من العلاقات مع الاخوان المسلمين. فقد كانت مراحل اضطهاد وكانت مراحل تسامح. بعد ثورة الضباط في 1952 حاول جمال عبد الناصر مصالحتهم، وسمح لهم بالعمل. في 1954 حاول أحد نشطاء المنظمة اغتياله، فاخرجوا مرة اخرى عن القانون لعشر سنوات. اعتقل الالاف، وقلة فقط اعدموا. اما السادات فحاول مصالحتهم. ولكن هذا لم يجدِ نفعا. فنشطاء الاخوان اغتالوه.
اعطى الربيع العربي فرصة جديدة للاخوان المسلمين. كانوا مستعدين. ففازوا في البرلمان وكذا في الانتخابات للرئاسة. ارتكب مرسي أخطاء. ولكن احساس الاخوان هو أن الجيش سرق منهم الحكم. يوجد حق في هذا الزعم. وفي كل الاحوال، رغم موجة العداء للاخوان، يجدر بالذكر أنهم لا يزالون يحظون بتأييد شعبي هائل. يحتمل أن يكونوا الان في مرحلة الضعف، ولكن عشرات الملايين لا يزالون الى جانبهم.
ان محاولة السعي الى ايجاد المنطق في هذه التقلبات محكومة بالفشل. فنحن نعيش في الشرق الاوسط، وله قوانين خاصة به. لا توجد اي حاجة للهزء من المحلل الكبير جدا، توماس فريدمان، الذي هذى في الصيف بثورة الفيسبوك في مصر، وللحظة كان يخيل له بان يصبح ميدان التحرير تايمز سكوير. في هذه المرحلة ليس واضحا اذا كانت الاحكام بالاعدام هذه ستنفذ. ما هو واضح هو أنه يحتمل بالفعل أن نكون نعيش في شرق أوسط جديد.
بمراعاة ما يحصل في اليمن، حيث قتل أمس عشرات الجنود، وبمراعاة ما يحصل في سوريا حيث قتل ما لا يقل عن 100، وبمراعاة أن الحرب في سوريا انتقلت منذ الان الى لبنان، فيحتمل إذن، فقط يحتمل، في أننا قريبا سنتوق الى الشرق الاوسط القديم.
بن درور يميني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى