مقالات مختارة

لواء جورج شكّور أمين حطيط الثورة السورية

اعتمد في القانون الحديث ما اسمي بالعدالة الانتقالية التي يلجأ إليها بعد احداث دامية او صراعات سياسية قد تكون مترافقة مع اللجوء الى العنف الذي يعصف بدولة ما ويهدد وحدتها وكيانها،
عدالة يلجأ اليها عندما يجد المسؤول في الدولة وبعد قوة واقتدار انه بات يسيطر على الوضع بشكل عام وان قوته تمكنه من الامساك مجددا بزمام الامور و استعادة من ناهضه من شعبه دون تفريط بشيء يمس الكيان او الوحدة الوطنية من جهة، ومن جهة اخرى عندما ترى الفئات المناهضة له -بعضها او جميعها -ان المواجهات بلغت مداها وان الاستمرار فيها لن يجدي نفعا وان عليهم أن يطووا صفحة الحرب من أن أجل إفساح المجال لمن خرج على القانون من أبناء الشعب للعودة إلى كنف الدولة والمساهمة في بناء ما تهدم ومنع المزيد من القتل والدمار. ‏

شعور يدركه من خرج على القانون ومارس العنف ضد الدولة حيث يلمس أن النجاح في تحقيق ما يصبو إليه بالقوة المسلحة أمر ميؤوس منه وان مصلحته تكمن في التخلي عن مراهناته والنجاة بنفسه اولا ثم المساهمة في إنتاج بيئة تتيح له ممارسة حقوقه كمواطن ثانيا، ثم العيش بسلام مع غيره من المواطنين ثالثاً في إطار شعب متماسك ضمن الدولة والوطن، فيلجأ الى الصلح والمصالحة مع الدولة أو مع من أضر بهم من المواطنين ثانيا مستفيدا مما تتيحه العدالة الانتقالية من تسامح. ‏

وبالتالي تكون العدالة الانتقالية القائمة على المصالحة والتسامح المعبر الامن الذي تعبر عليه دولة ما بشعبها من حال الحرب والاضطراب الأمني والاجتماعي إلى حال السلام والأمن الممكن من إعادة البناء. ‏

وفي الوضع السوري ورغم كل الصخب القائم اليوم حول عملية عسكرية هنا أو عملية إرهابية هناك أو تدخل طرف بجيشه في الميدان أو تراجع آخر منه فإن هناك حقيقة باتت تحكم الحالة السورية يصرح بها البعض او يضمرها اخرون جوهرها القول والتأكيد «إن العدوان على سورية فشل في تحقيق أهدافه» ما استتبع انقسام المعتدين راهنا إلى فئات ثلاث: ‏

– فئة اقتنعت بالخسارة فانكفأت‏

– وفئة خشيت من انقلاب الحال ضد مصالحها وتحولها إلى ضحية تلتهمها النيران بعد أن كانت من الزبانية الذين يوقدونها فتداركت الأمر وراحت تبحث عن مخرج يخرجها من دائرة الخطر ضمن سياسة تحديد الخسائر‏

– وفئة ثالثة رأت أن الاستعجال في التسليم بالهزيمة غير مبرر لديها فاتجهت إلى المماطلة والمراوغة لكسب الوقت علّها تنجح مستقبلا في تحقيق نصر فاتها طالما وجدت من يقاتل من أجلها وبقرارها وينفذ اوامرها في إطالة أمد الصراع.‏

وفي هذا المشهد يكون المتضرر بل الخاسر الرئيسي المواطن السوري المستمر في الميدان نتيجة ظنه وغروره أو سقوطه ضحية خداع واحتيال وهو ما زال يصدق الأميركي فيما يدعي أو يعد به، وهو بين هذا وذاك يستمر في حمل السلاح والقتال من غير امل بشيء ومن هنا تبرز أهمية العدالة الانتقالية وأهمية مبادرة الدولة السورية لفتح الباب أمام المصالحات وتمكين من أراد الخير لنفسه واستفاق على خير وطنه وقصده تمكينه من العودة الآمنة بولوج باب العفو الرئاسي فرديا أو المصالحات والخروج من الميدان جماعيا. ‏

أما من أصر على غيه فيكون عليه مواجهة مغبة اختياره حتى يحكم الميدان بما يجب أن يحكم به على يد رجال الجيش العربي السوري وحلفائه بعد أن كانت سورية وحلفاؤها اعذرت حين انذرت وفتحت الباب للمصالحات والعفو الذي أعلنه الرئيس بشار الأسد أو النصح الذي اسداه السيد حسن نصر الله للمسلحين بإلقاء السلاح قبل فوات الأوان. ‏

وعلى هذا أساس نجد أن مسارعة المجموعات المسلحة في داريا بالأمس وما يحضر اليوم للمعظمية في جوارها او حي الوعر في حمص للسير في طريق المصالحة او خروج المسلحين من احياء حلب الشرقية للاستفادة من العفو الرئاسي هو السلوك العقلاني والواقعي الذي يجب ان يقتدي به كل سوري زال يحمل السلاح خارجاً على الدولة. ‏

اذ على الجميع الاقتناع بأن الحرب في سورية دخلت مرحلة التصفية ولا يغرن عاقل صريخ أو صخب وان باب العفو والمصالحة أو النصح بإلقاء السلاح إنما هو باب فتحه او دعا اليه مقتدر حريص على الشعب في الدماء والأموال فهل يستفيق من لا زال مغشيا عليه بوهم أو خداع. ‏

نطرح السؤال وفي ذهننا ما يجري من حراك دولي لإنهاء الازمة السورية ووقف العدوان على سورية وهو حل آت ولن يكون ألا في ظل ثوابت ثلاث: ‏

-وحدة سورية ارضا وشعبا.‏

-قرار سورية المستقل وحق الشعب السوري حصريا في اختيار حكامه.‏

-حقوق سورية الوطنية حقوق ثابتة تنازل عنها.‏

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى