اخبار مهمة

السيد موسى الصدر الابن البار للمدرسة الخمينية

ربيع نور الدين

يحتل المنهج دورا بنيويا في دراسة الشخصيات الماضية المؤثرة للوصول الى الحقائق المطابقة للواقع، وبالأخص اذا كانت الشخصية موضوع الدراسة تتمتع بأبعاد متنوعة وتعمل في ساحة معقدة ومتحركة، فلا يمكن للمقدمات الخاطئة فرز نتائج سليمه، ومن الشخصيات الكبيرة التي لم تأخذ حقها بالدراسة والتمحيص، السيد موسى الصدر، وفي مثل هذه الايام من كل عام، ذكرى تغييب الامام الصدر تطالعنا بعض الكتابات الصحافية بالإطلالة على شيء من حركة الامام أفكاره، الا ان بعض الاقلام “تشطح” في التحليل والتأويل، وان احسنا الظن نقول ان الكاتب يفتقر للادوات المنهجية للبحث التي تمكنه من فهم الحدث على وجه الصحة، ولفت نظري مقال يحاول كاتبه ان يضع مسافة بين السيد الصدر وخط الامام الخميني، بل يأخذ الصدر الى مكان اخر في الثورة الايرانية، بالغمز تارة وبالتصريح اخرى انه اقرب الى التيار القومي المتمثل بشخصيات امثال مهدي بزركان وقطب زاده وغيرهم، ومبنى الكاتب في ادعائه العلاقة الطيبة بينه وبين حركة تحرير ايران ورموزها قبل اختطافه لا غير..

ونسجل على الكاتب جملة من الاخطاء المنهجية قبل الشروع في السرد التاريخي:

1 من يرد أن يقيم الحركة السياسية لعالم مشهود له بالاجتهاد والفقاهه كالسيد موسى الصدر، لابد ان يكون مطلعا ولو بحدود، على الادوات المنهجية في علم الاصول وقواعده وعلم الفقه ومداركه، لفهم الية تفكير الفقيه في حركته السياسية،  التي تختلف عن باقي السياسيين،  بمحكوميتها للقواعد الفقهية التي تسير حركة عمله كقاعدة التزاحم وقاعدة نفي السبيل وقاعدة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة درء المفسدة اولى من جلب المصلحة وغير ذلك.

-2 لا يمكن فهم الجزئيات دون فهم الاطار الكلي للشخصية بأبعادها المختلفة  الثقافية والفكرية والسياسية

-3 لا مكان في التفكير المنهجي لاسقاط الموقف الواحد على ساحات متعددة وازمنة مختلفة ذات حيثيات مغايرة.. وهنا نعود الى علم اصول الفقه،  الذي يعتبر ان الاحكام تتعدد بتعدد الموضوعات ولتقريب الفكرة للقارىء نورد المثال الاتي..  اوغل البعض بالتحليل حول الفوارق بين رؤية السيد موسى الصدر و رؤية الشهيد السيد محمد باقر الصدر للدولة ومشروعيتها في الاسلام،  فالامام الصدر لم يدع لاقامة حكم اسلامي في لبنان وقدم افكارا لنظام تشاركي للمكونات اللبنانية المختلفة، بينما السيد الشهيد  رفض التعايش مع النظام البعثي في العراق ومشروعه كان محصورا باقامة الدولة الاسلامية،  والواقع لا يوجد رؤى مختلفة بل ساحات مختلفة في تكوينها وظروفها كل ساحة تتطلب صيغة مختلفة عن الاخرى.

_ بناء على هذه المقدمات الثلاث نحلل مواقف السيد الصدر من الثورة الاسلامية في ايران بخلفياتها وافاقها.

-1 ان انفتاح السيد الصدر على الحركة القومية الايرانية في مرحلة ما قبل انتصار الثورة امر طبيعي جدا، على اعتبار ان الهم الاساسي المشترك اسقاط الشاه، والتفاعل مع كل القوى الفاعلة لتحقيق ذلك، ولم ينفرد الصدر بهذا فالامام الخميني ذاته كان على علاقة طيبة مع التيار القومي، ولم تظهر التناقضات الا بعد انتصار الثورة، في مرحلة حسم هوية الدولة.. ولا يمكن بحال ان نعتبر هذا الانفتاح السياسي انه تقارب فكري.

فالهوية الاسلامية للامام الصدر فكرا وفقها وفهما جلية اكثر من الشمس، تدل عليها جميع كتاباته ومحاضراته وخطبه،  التي تعبر عن انتماء اسلامي اصيل،  واكثر من هذا فكتابات الامام الصدر  متقاربة في افكارها مع كتابات اقرانه ورفاق دراسته كالشهيد مرتضى مطهري والشهيد بهشتي والسيد صادق خلخالي والشيخ ناصر مكارم الشيرازي والسيد موسى شبيري الزنجاني، وكلهم من المدرسة الخمينية الثورية.. الذين تتلمذوا على يد أساطين العلم كالامام الخميني حيث درس الصدر عنده (بحث خارج) الفقه والسيد الداماد والسيد البروجردي والسيد المرعشي النجفي وتأثره باساتذته واضحة،  سيما بالاتجاه الفلسفي  للسيد الطبطبائي صاحب تفسير الميزان فقد حضر السيد الصدر درسه في الفلسفة لسنوات.. ومن يطالع محاضرات السيد الصدر في التفسير ويقرأ الميزان يدرك ذلك بوضوح، فالهوية الفكرية للامام الصدر ليست محل جدل ولا نقاش..

وكفى شهادة الامام الخميني بحقه امام وفد من اسرته زاره عام 1980 فقال ( السيد موسى الصدر الذي عرفته سنين طويلة بل يجب ان اقول انني ربيته وهو بمنزلة ولد من اولادي) ،  والشهادات المتكرره للامام الخامنئي ورسالته لمؤتمر السيد الصدر المنعقد في طهران عام 1999،  وشهادات اعاظم مراجع الدين في حوزة قم المشرفة كالشيخ ناصر مكارم الشيرازي والسيد الزنجاني،  وكلهم من رفاق الامام الصدر ومن الخط الاسلامي الاصيل في الجمهورية الاسلامية، ان الانتماء الاصيل للسيد الصدر لمدرسة الامام الخميني ليس بحاجة الى دليل ولكن تشكيك المغرضين يضطرنا ذلك،  والكل يعلم لم يكن احد يضاهي الامام الصدر في القرب  اكثر من الشهيد مصطفى شمران، وجهه الثاني ويده التنظيمية وقد تقلد فور انتصار الثورة اخطر مهمة وهي قيادة الحرب المفروضة..  فكان ممثل الامام الخميني في مجلس الدفاع الاعلى ووزير دفاع الدولة الوليدة.. وقد قطع الشك باليقين عضو هيئة الرئاسة في حركة امل المؤرخ لمسيرة الامام الصدر، الدكتور خليل حمدان في محاضرة له بتاريخ 26\8\2013 بدعوة من جمعية الامام الصادق، اذ اعتبر ان السيد الصدر من المؤثرين في الثورة الاسلامية وعمل تحت راية قائدها الامام الخميني..  لا تحت راية جناح او فصيل اخ.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى