اخبار مهمة

مشاركة النساء في الانتخابات البلدية… و”الحلقة المفرغة”!

نهلا ناصر الدين

تُشكل المرأة نسبة 50,8 في المئة من أصوات المقترعين في الانتخابات اللبنانية بشكل عام، ما يجعل منها قوة ناخبة تتخطى الرجل الذي يشكل 49,2 في المئة من نسبة المقترعين. إلا أن هذه القوة الناخبة لم تتجاوز نسبة تمثيلها في المجالس البلدية 5,4 في المئة، واللافت أن نسبة التمثيل تلك للعام الحالي لم ترتفع أكثر من (0,8 في المئة) عن نسبة تمثيل النساء في مجالس انتخابات الـ2010، الأمر الذي يبين أن مشاركة النساء في السلطات المحلية ما زالت تراوح مكانها إذا ما احتسبنا زيادة عدد المقاعد في المجالس البلدية من 11704 مقاعد في انتخابات 2010 إلى 12139 مقعدا في انتخابات 2016.

نظمت اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة ومؤسسة أبعاد يوماً تقييمياً، بعنوان “قراءة في الانتخابات البلدية… نجاح النساء واستمرار العقبات” بدعم من منظمة أوكسفام، لمناقشة كيفية تعزيز وتحسين تمثيل المرأة في الانتخابات وتبادل المعرفة والتخطيط للمستقبل، وما يمكن القيام به بشكل جماعي لتوفير أجواء مشجعة للمرأة لتصبح أكثر انخراطا في الحياة السياسية في لبنان، ومناقشة وسائل وطرق أكثر جدوى وجدية من أجل دعم ترشح النساء إلى الندوة البرلمانية.

إيجابي ولكن..
فـ”قد مضى أكثر من 60 عاماً على اكتساب النساء الحق في التصويت والترشح للمناصب العامة، إلا أن مؤشر الفجوة الدولي بين الجنسين للعام 2014 ما زال يضع لبنان في المرتبة 135 من أصل 142 بلدًا جرى تقييمها. على الرغم من أن لبنان يظهر مؤشرات عالية من حيث التحاق المرأة في التعليم الثانوي والعالي، إلا ان مشاركتها السياسية هي في أسفل القائمة مع دول مثل عمان واليمن والكويت مع تمثيل يتعدى فقط الـ3 في المئة من النساء في مجلس النواب اللبناني”.
أما في الانتخابات البلدية هذا العام، فقد شاركت 1519 مرشحة، أي ما يمثل زيادة بنحو 13 في المئة بالمقارنة مع انتخابات العام 2010 الأمر الذي رأت فيه مديرة البرامج في منظمة أوكسفام فيفيان كورستن مؤشراً إيجابياً. إلا انه لا يمثل إلا 6.9 في المئة من العدد الإجمالي للمرشحين . حيث فازت 633 امرأة بمقاعد في المجالس البلدية ويمثل هذا الرقم 5.4 في المئة فقط من إجمالي عدد المقاعد. إلا أنه لا يمثل للأسف سوى زيادة 1 في المئة عن عام 2010، أو اقل.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح لكن تدريجياً “وهذا ليس كافياً، فلا تزال الحواجز قائمة وتمنع سماع صوت المرأة في مواقع صنع القرار على المستوى المحلي”. فما نحتاجه اليوم برأي كورستن هو بيئة مؤاتية لشراكة المرأة الفاعلة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتها وعلى المجتمعات التي تعيش فيها. إذا أخذنا في الاعتبار أن أكثر من 40 في المئة من سكان لبنان لا يتعدى عمرهم الـ25 عاماً، فمن المؤكد أنه من المهم جداً إيجاد بيئة من أجل التغيير حتى يكون لقادة الغد طريقًا معبدًا جاهزًا للاستعمال والمنبر الذي يُسمعون صوتهم من خلاله. علماً أن خلق بيئة مؤاتية لوصول المرأة إلى مراكز القرار هي واحدة من الاستراتيجيات الرئيسسية لزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية في لبنان، إلى جانب مبادرات أخرى مثل وضع قانون الكوتا أو وضع خطة عمل وطنية.

حجر الرحى
وأكدت رئيسة اللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة فهمية شرف الدين بدورها،أن لا بد من النظر إلى المشاركة باعتبارها أولوية الأولويات، فهي لا تتصل بالحاجات العملية للنساء، أي بتوفير حياة لائقة لهن، بل بالحاجات الاستراتيجية كما يقول كارولين موزو، والتي تغير وضع النساء ومكانتهن في المجتمع.
وشبهت شرف الدين مشاركة المرأة في الحياة السياسية بحجر الرحى، وهو تعبير مجازي للإشارة إلى الدوران في الحلقة المفرغة، على الرغم من ان هذه المشاركة هي الطريق الوحيد لاستعادة النساء حقوقهن وجعلهن على قدم المساواة مع الرجال.
وفي التقرير الموحد الذي أعدته منظمة الاسكوا مع جامعة الدول العربية عن التقدم المحرز بعد 20 عاما من مؤتمر بكين بيجيغ20+ ، إشارة خجولة إلى التحديات الأساسية في مجال المشاركة السياسية، إذ أشار التقرير إلى تمكين النساء باعتباره ممراً، إلزامياً للمشاركة السياسية، ولكن هذا الممر الإلزامي غير كاف في ظل ثقافة تقصي النساء، تعضدها قوانين الأحوال الشخصية وتحيل النساء إلى المرتبة الثانية. فـ”إذا كان علينا أن نفسر ضعف نسبة ترشح النساء واستطرادا ضعف نسبة النجاح، فإن التفسير يتعدى قضايا التمكين التي أشار إليها التقرير الموحد واللغة الملتبسة التي يتداولها الخطاب السياسي، ليتوقف أمام ثقافة ذكورية وهيمنة أبوية تحول مشاركة النساء في الهيئات المنتخبة إلى ديكور تجميلي يساهم في تعزيز الثقافة التقليدية ولا يغيرها، ويكفي أن تزين اللائحة أو الحكومة امرأة واحدة… حسب المنطق السائد في مجتمعاتنا. حتى بات إقصاء النساء عن إدارة الدولة والمجتمع نهجًا ثقافيًا سياسيًا لا يزال يعيد إنتاج الأدوار التقليدية للرجال والنساء معاً”.

حضور محدود
وعن انتخابات اليوم، اوضحت شرف الدين أنه بالرغم من كل ما رافق الانتخابات البلدية 2016 من دعوات ومن حملات، إلا أنها لم تستطع أن تغير نسبة النجاح. فأن تترشح النساء هذا حق لهن منذ 1953 ، لكنه حق مغلق لن يتحقق في ظل الثقافة السائدة التي تكرس للنساء مجالاً خاصاً بهن، وتستبعدهن من المجال العام، وان تترشح النساء واجب عليهن وهو واجب مشروط أيضا بقانون مدني للأحوال الشخصية، يرفع عن كاهل النساء التبعية التي تكرسها القوانين الحالية للأحوال الشخصية.
فـ”نحن نؤمن بالتراكم، وما بين 1998، تاريخ أول حملة وطنية قادتها اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة لتوعية المجتمع اللبناني على أهمية مشاركة النساء في الانتخابات البلدية والانتخابات النيابية، وما بين 2016 تغير المشهد كثيراً، لكن عناصره الأساسية لم تتغير، تغير اللاعبون ولم تتغير اللعبة.
واللعبة قائمة في نظام سياسي أبوي عائلي وراثي، الذكر فيه هو القيم على الإرث أيا كان هذا الإرث سياسيا أم اقتصادياً، ويبقى ما أنجزناه في حملة الانتخابات البلدية خطوة أولى، نحو البرلمان الذي استكمل المرحلة الأولى من الشركاء أنفسهم”.

معانٍ ودروس
ولحظت الجلسة الأولى من يوم النقاش الطويل المعاني التي ولدها ترشيح النساء والدروس المستفادة من دخول النساء إلى الحقل البلدي، وعرض عدد من النساء اللواتي خضن أو يخضن اليوم معترك العمل البلدي شهادات حية من تجاربهن، فاختلفت تجاربهن وتوحدت العقبات التي واجهتهن والتي تبدأ من العائلة نفسها ولا تنتهي عند حدود النظام الانتخابي العقيم، وأكد جميعهن أهمية التعاون مع الإعلام، وصعود السلم درجة درجة بدءاً من التوعية والتدريب على العمل البلدي وصولاً إلى المبادرة وخوض المواجهة من دون تردد، وعدم الاستسلام أمام أي عائق من العوائق، فإذا ما خسرت المرأة دورة انتخابية هذا لا يعني أنها خسرت الحرب بل خسرت جولة واحدة وفصلا من فصول حربها الطويلة في تغيير واقعٍ طالت مأساته عليها وعلى غيرها من اللبنانيين سواء كانوا رجالاً أم نساء…

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى