شؤون لبنانية

شهيب: نظامنا برلماني ديموقراطي فلا يهددنا أحد بالفراغ

اعتبر النائب أكرم شهيب أنَّ “هناك عاقل في البلد اسمه الرئيس نبيه بري كان سباقاً في الدعوة الى طاولة الحوار، وهو من المخضرمين والمدركين لخصوصية البلد واهمية قانون الانتخاب، لذلك طالب الرئيس بري بمسألة السلة، أي سلة تتضمن التوافق على رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون الانتخاب ولو استمرت طاولت الحوار ولم يعطلها احدهم لما كنا اليوم نعيش المأزق المتعلق بقانون الانتخاب الذي منه تنبثق السلطة، ففي كل بلدان العالم السلطة تنبثق اما عن الانتخابات او عبر الانقلابات، ونحن نعيش في بلد ديموقراطي يتم فيه تداول السلطة عبر الانتخابات على أساس قانون الانتخاب الذي يقره مجلس النواب، وبالتالي ان التوافق على السلة كان ضروريا”.

وخلال لقاء سياسي بدعوة من منظمة الشباب التقدمي في المركز الرئيسي للحزب التقدمي الاشتراكي في وطى المصيطبة، شدد شهيب على “أننا في نظام برلماني ديموقراطي ولا يهددنا أحد بالفراغ، ونص المادة 55 من الدستور واضح ولا يحتمل أي تأويل، وطالما أن نظامنا السياسي هو نظام برلماني ديموقراطي فلا سلطة ولا صلاحية لأحد لتعطيل مجلس النواب، فعندما نعطل البرلمان ماذا سيبقى من النظام وبقية السلطات؟ بالطبع لن يبقى شيء، وعندما يتعطل المجلس النيابي يتعطل كل شيء”.

ولفت الى أنه “لا يمكن لأحد أن يحكم ويدير البلاد من دون مجلس نواب وحكومة، فدستور الطائف واضح وهو أناط السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء مجتمعا ورئيس الجمهورية يترأس مجلس الوزراء عندما يحضر الجلسات من دون أن يكون له حق التصويت، أما مجلس النواب فهو بيت الشعب ومصدر كل السلطات في نظامنا البرلماني، وبالتالي بموجب الدستور والقوانين والأعراف المرعية الإجراء لا يمكن لاحد مهما على شأنه أن يعطل مؤسسة مجلس النواب ويأخذها نحو الفراغ والعدم”.

وقال: “لا نبالغ في الكلام إذا قلنا إن الظرف اليوم لا يقل صعوبة وخطورة عما مررنا به في الماضي، إنما مع فارق أننا منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005 مرورا بخروج الجيش السوري من لبنان وحتى اليوم ونحن نعيش حرب مفتوحة، انما بشكل آخر، إذ تتحذ طابعا سياسيا واعلاميا شرسا وحادا على كل الصعد، لكن من دون مدافع أو رصاص، ونتمنى ألا ترجع تلك الصورة التي مررنا بها عام 1975 أو عام 1982”.

وتابع: “بعد مرور 40 عاما على جريمة اغتيال المعلم الشهيد كمال جنبلاط في 16 آذار 1977، والذي يصادف بعد نحو 18 يوما احياء ذكرى استشهاده، وهي ذكرى وطنية كبيرة غالية على قلوبنا وقلوب كل الشرفاء الأحرار في هذا الوطن، فإنه طيلة هذه السنوات استمرت مسيرة النضال في هذا الوطن ولم تضعف فيها ارادات ولا التوت فيها أذرع للحزب التقدمي الاشتراكي في يوم من الأيام، بل على العكس من ذلك، إن حزب كمال جنبلاط بقيادة وليد جنبلاط قد ازداد قوة بحضوره الجماهيري والسياسي، وكان دائما رأس حربة في الدفاع عن وحدة لبنان وأمنه واستقراره وعيشه الوطني المشترك وتعدده وتنوعه، وهو لم يساوم يوما على مبادئه التي تضع مصحة الناس فوق كل الاعتبارات، وبالتالي إن هذا الحزب بقوة ثبات قيادته وقوة عزيمتكم كشباب تقدميين أمناء أوفياء لمسيرته التقديمية الإنسانية، لم ولن تضعف إرادته ولا صلابة مواقفه المحقة، ومن يراهن على ذلك سوف تثبت له الأيام أنه مخطئ كثيرا”.

وقال: “لقد انتظر اللبنانيون أكثر من سنتين ونصف سنة لإنهاء الشغور الرئاسي، وخلال تلك الفترة كان هناك موقف دائم للوزير جبران باسيل يتعلق بموضوع حسن التمثيل خلف شعار الميثاقية، وخلف هذا الشعار لطالما تعطل مجلس الوزراء برئاسة تمام سلام، صاحب الصدر الواسع والعقل الراجح والمنفتح على حل أي مشكلة والمؤمن بخدمة البلد ووضع مصالحه العامة فوق كل الاعتبارات، وبالرغم من ذلك لم يتكمن مجلس الوزراء آنذاك خلف عنوان هذه الميثاقية من اتخاذ العديد من القرارات بشأن الكثير من الملفات التي تهم مصلحة لبنان واللبنانيين، ونظرية الميثاقية هي نظرية سليمة لكن هذه النظرية لا يجوز ولا يمكن أن تنطبق على فريق سياسي دون بقية الأفرقاء، كما لا يجوز لاحد أن يستخدم الميثاقية وفق مصالحه، في حين أنه ينكرها ويرفضها تجاه الآخرين”.

ولفت الى أن “الفراغ الرئاسي الذي استمر لفترة طويلة قد أصاب جميع مؤسسات البلد بالترهل، الأمر الذي عرض البلاد لمخاطر امنية واقتصادية ومؤسساتية كبيرة، وبناء على ذلك انطلقت اتصالات داخلية وخارجية واسعة لإنهاء حالة الشغور الرئاسي، وقد كان للرئيس سعد الحريري دور أساسي في عملية السعي لإنهاء حالة الشغور الرئاسي، وفي هذا السياق كان هناك دور دولي أساسي شاركت فيه دول كبرى كفرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية والفاتيكان من أجل انهاء حالة الفراغ للحفاظ على أمن واستقرار لبنان كأولوية في ظل وجود قوات اليونيفيل في الجنوب وفي ظل الوضع السوري المتفجر والذي نتج منه تدفق آلاف النازحين السوريين الذي قدموا إلى لبنان هربا من عمليات القمع والظلم والقتل والدمار التي ارتكبها النظام السوري بحق شعبه”.

واعتبر أن “المجتمع الدولي ولا سيما الغربي كان لديه خوف من هجرة الاعداد الهائلة للسوريين من لبنان نحو أوروبا في حال استمرار الفراغ الرئاسي، وبالتالي استمرار حالة التآكل والهشاشة في عمل المؤسسات التي من شأنها أن تزيد حدة التحديات الأمنية التي تتهدد الساحة اللبنانية، خصوصا ان الواقع الأمني اللبناني تعرض لعدة هزات خطيرة اخطرها الحروب القاسية التي حصلت على منطقة الحدود اللبنانية الشمالية والشرقية مع النظام السوري، وما زاد الأمور تعقيدا وهشاشة في ظل الفراغ هو تدخل حزب الله القوي والمباشر في الحرب السورية مع ما حمل معه من تأثيرات على الوضع السوري وارتدادات على الواقع اللبناني الذي كان أيضا يتعرض لضغوط اقتصادية ومالية قوية خفف من وطأتها إجراءات مصرف لبنان الهندسية للإقتصاد، الا ان هذه الإجراءات كانت مفاعيلها محدودة الآجال، وبالتالي ان الخروج من وطأة الآزمة الاقتصادية التي تتهدد الوضع المالي والاقتصادي في البلاد بالانهيار كان يتطلب الاسراع بإنهاء حالة الفراغ الرئاسي من أجل عودة الانتظام إلى عمل مؤسسة مجلس الوزراء المناطة به السلطة التنفيذية المسؤولة عن إدارة شؤون البلاد والعباد، والى مؤسسة مجلس النواب الذي كان معطلا في فترة الفراغ الرئاسي ليس بدوره لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بل أيضا كان معطلا دوره التشريعي والرقابي”.

وقال: “كل هذه العوامل ساهمت في انهاء حالة الشغور الرئاسي، هذا بالإضافة الى دور أميركي ساهم في توفير علاقة سعودية – إيرانية ساهمت في تهيئة الظروف المناسبة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، من هذا المنطلق كان هناك تزاوج بين رغبة داخلية وقرار خارجي أدى الى إنهاء الفراغ الرئاسي، ومن يتحدث عن “لبننة” وعن أن هناك قرارا لبنانيا لإنهاء الفراغ، فإن هذا الكلام ليس دقيقا، وبالتالي ان الانتخابات الرئاسية لم تتم بقرار لبناني، لكن القرار اللبناني ساعد على الوصول إلى التسوية التي أدت إلى انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية في لبنان.

ومن هنا أهمية النائب وليد جنبلاط الذي بدأ الحوار، فهو كان دائما مع مصلحة لبنان وشعبه، وهذه المصلحة كانت تقتضي التمسك بالحوار سبيلا للإسراع في انهاء الشغور الرئاسي مع ما يحمله من تداعيات وعواقب على ما تبقى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وهو أي النائب جنبلاط في هذا السياق كان سباقا في الترحيب بالتفاهم الذي حصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر كون هذ التفاهم يريح على المستوى اللبناني ويخفف من عملية التشنج التي كانت قائمة بشكل حاد بيت القوات والتيار العوني. وقد كان للنائب جنبلاط دور أساسي في موضوع الحوار الثنائي المباشر بين تيار المستقبل وحزب الله، وذلك من أجل ضبط التوتر المذهبي في البلاد وخلق مساحات مشتركة بين جميع الأفرقاء من أجل الوصول إلى التسوية الرئاسية التي تنقل الوضع في لبنان من حالة الفراغ والتردي والتراجع لعمل المؤسسات إلى حالة عودة الحياة والانتظام إلى عمل مؤسسات الدولة”.

وختم: “منطق الميثاقية وصحة التمثيل كما ينطبق على التيار الوطني الحر ينطبق على الجميع، وبطبيعة الحال علينا كفريق سياسي أساسي في البلد إذا كان هناك عدالة في البلد، أما إذا لم يكن هناك عدالة في البلد فموضوع آخر، ونحن لا نزال موجودين وتاريخنا ومسيرتنا يشهدان أننا لا نخضع لضغوط أو تهويل أو ابتزاز، ولا يمكن لأحد أن يلغينا، فمنطق الإلغاء مرفوض ولا يمكن لأي فريق في البلد أن يلغي أي فريق آخر، لذلك ومن باب حرصنا على مصلحة لبنان، ولأننا نؤمن بالحوار كسبيل وحيد للخروج من نفق الأزمة الراهنة، ندعو الجميع إلى الحوار والتفاهم ثم الذهاب جميعا نحو قانون انتخاب عادل لا يلغي أحدا”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى