اخبار مهمة

الشاشة “الصغيرة على الحب”.. تتعرى مرتين! فاطمة حيدر - خاص "لبنان 24"

ليس معلوماً بالضبط من “نقشت معه” في هذا البرنامج، الفتيات أم الشبان أو الكوميديان في الوسط، أو القناة المهووسة بالأرقام و”الرايتنغ”، لكن من دون شك ليست الشاشة “الصغيرة على الحب”..

تلك الشاشة نضجت وانحرفت عن أهدافها وتقاليدها واخلاقياتها وتاريخها في محيط يتنكر لواقعه، يتغنى بميزات لا تصفه، وبعقلية منفتحة من دون قيود لكن مع وقف التنفيذ! فحين يقع المحظور الكل يتعرى ويكشف عن شرقيته في أدق المسائل الحساسة. لماذا إذن التنكر بزي غربي في حين أن الشرقية تتلبسنا أباً عن جد؟. لتتخيل مثلاً أيها المشاهد أنك جالسٌ وتقرأ كتاباً لجبران خليل جبران في حفلة صاخبة! أو أنك تضع قناعاً لمارلين مونرو خلال عشاء عمل! هذا هو وضع “نقشت معو” في مجتمع لبناني عربي.

لكن للأمانة.. “نقشت معن” برومو الحلقة الأخيرة بجذب قلة من الذين لم يتابعوا البرنامج بعد، فعرض الـ”سوبر” لرجل جسيم ووسيم الشكل يتعرى أمام الفتيات لاثارتهن وجذبهن فنجح. الشاب أكمل عرضه وانتهى باصطحاب فتاة تليق به وتوازنه تفلتاً ووقاحة! سألها: أنا تعريت كضرب جنون لجذبك، ما الذي قد تفعلينه انتي في المقابل؟! فردت: انتقائي لك هو الجنون بعينه. طبعاً لم تخلُ الفقرة من تلميحات جنسية وتمايلات اباحية تناقض كل أعراف وقيم وتقاليد المجتمع اللبناني، والسياسات الإعلامية المعروفة، وحتى تلك التي متى جنحت إلى الإثارة اختارت التوقيت الملائم وليس توقيت السهرات العائلية!

بالرجوع الى ما قبل هذه الحلقة، في مقابلة مع الفتيات أنفسهن، كانوا اكثر اتزاناً نظراً الى غياب العرض، قالت احداهن: “COME ON” ما نحنا هيك بالمجتمع وهيدي حقيقتنا!

لم تعِ تلك الفتاة خطورة الهلوسات الليلية التي صدرت على لسانها، والتي تعطي انطباعاَ بأن المجتمع اللبناني يمارس الفحشاء على الهواء مباشرةً دون مساءلة او تحجيم، وهنا لا بد من التساؤل في أي بيئة تربيتن؟!

فالواقع الذي يتحدثن عنه ليس متواجداً الا في بيئات معينة، هن ينتمين اليها من دون شك، ولبعدهن عن الثقافة والمعرفة، لا يدركن أن في المجتمع حالات عديدة وقواعد وطبقات وظروف، هن ليس على علم بها، و إلا لما جملنّ كل الفتيات بهن وبتصرفاتهن الشاذة عن بيئات عديدة.. بيئات قد تكون منغلقة نوعاً ما او متحررة أو ما بين بين لكنها ليس متفلتة. وإن كان الانفتاح والتحرر من قيود المجتمع هو ما نحتاجه بشدة في مجتمعنا المعقد في بعض الاحيان وفي بعض الظروف، إلا أنه شتان ما بين الحرية والتحرر! الانفتاح والتفلت! الانوثة والوقاحة! الاناقة والتعري! الاغراء والاباحية! جذب المشاهد او توعيته! استغلال القضية أو استغلال حاجات المشاهد الجنسية!

مرة أخرى.. إنها أفكار الغرب التي صُدرت الى بلادنا من دون قيود أو وعي لاختلاف الحضارات وساهمت في اخلال التوازن بين المرئي والواقع. ولعل البرامج المستوردة من الخارج كـ”ستار اكاديمي” الى “الرقص مع المشاهير” و”هيدا حكي” و”اراب ايدول” و”آراب كاستينغ”.. ما هي الا دليلاً اضافياً على التشتت أكثر فاكثر: ويبقى السؤال: أين قيمنا وثقافتنا نحن؟ أين افكار المنتجين والمخرجين والكتّاب والمبدعين؟ أين برامج العرب.. أيننا؟!

هكذا وقعت وسائل الاعلام المتنافسة في فخ الكيديات والتجذبات الفنية. وطالما الرقابة غائبة عن هكذا مشاهد على الشاشة فعلى الاعلام السلام، والله يستر على إعلام ما بعد “نقشت معو” (الذي يعرض على قناة “LBCI” الساعة 8:40). وعلى دراما تقتبس افكارها من المكسيك وتركيا.

..والله يرحم أصلكن يا “ladies”!.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى