شؤون لبنانية

كاتشيا: نأمل أن ينعكس التوافق في لبنان على المنطقة بأسرها

تحدّث السفير البابوي وعميد السلك الديبلوماسي في لبنان المونسنيور غبريال كاتشيا، باسم السفراء المعتمدين لدى لبنان، خلال زيارة التهنئة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالسنّة الجديدة التي قام بها السفراء إلى قصر بعبدا.

وقال كاتشيا: “بشعور فرح مميّز، يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى لبنان، في القصر الجمهوري، بعد غياب سنتين، ليعبّروا لفخامتكم ومن خلالكم إلى جميع اللبنانيين، عن أحرّ تمنياتهم لمناسبة بدء السنة الجديدة 2017”.

وأضاف: “لقد تمكّنتم، فخامة الرئيس، بعد انتخابكم في 31 تشرين الأول 2016، من تسلّم أوراق اعتماد غالبية السفراء الحاضرين اليوم هنا، وقد سرّوا جميعاً بلقائكم وتهنئتكم بانتخابكم، الذي وضع حداً للشغور المديد في سدة الرئاسة، وقد أعاق المسيرة الطبيعية للعلاقات بين لبنان وبين عدد كبير من الدول الصديقة في العالم”.

وتابع: “إنّني أغتنم هذه المناسبة السعيدة، لأجدّد لفخامتكم تهاني قداسة البابا فرنسيس الذي وجّه رسالة، في غاية التعبير، إلى جميع مسؤولي الدول والمجتمع المدني والديني، تحت عنوان: “اللاعنف”: أسلوب سياسة من أجل السلام”.

أضاف: “وإلى قداسة البابا ينضّم كذلك، جميع رؤساء الدول والمنظمات الدولية الممثلّة ها هنا، المشاركين في تحمّل المسؤولية عينها من أجل الخير العام لكل بلد وللعالم أجمع”.

واعتبر كاتشيا أنّ “الدعوة إلى السلام الضروري في كل مكان وعلى كافة المستويات، ترتدي معنىً خاصاً في الشرق الأوسط، الذي عانى طويلاً، ولمّا يزل، من آلام الحروب المدمّرة والنزاعات الجارية في عدد من دول المنطقة، من دون ان نغفل وباء الارهاب المنتشر على المستوى العالمي. إذ ذاك، بمقدورنا أن ندرك كم نحن بحاجة ماسّة إلى أن نستدعي هبة السلام ونعمل، كلّ وفق مسؤولياته، من أجل إحلال هذا السلام. واليوم، نشارك قداسة الحبر الأعظم دعاءه الوارد في رسالته: “انني اتمنى السلام لكل رجل وامرأة وكل طفل، واصلي لكيما، تتيح لنا صورة الله ومثاله الحاضران في كل أحد، ان نتعرّف على بعضنا البعض كعطايا مقدّسة تتمتّع بكرامة فائقة، لا سيّما في حالات النزاعات. فلنحترم هذه الكرامة البالغة الأهمية، ولنجعل من اللاعنف الفاعل اسلوب حياتنا”.

وأشار إلى أنّه “تمكنّا هنا في لبنان، وسط وضع إقليمي شديد الإضطراب، من الإفادة باستقرار أمني بارز، بفضل العمل الممتاز الذي يقوم به الجيش وسائر القوى الأمنية، ما جنّب الطوائف كافة من الدخول في دوامة العنف. إنّ الإرادة الداخلية الصلبة في البلد، إضافة إلى التفاهم الإقليمي والدولي، قد ساعدت في التغلّب على بعض المراحل الدقيقة والصعبة، وجنّبت وطن الأرز، الجميل، من الوقوع مجدداً في تجربة سبق له أن عاشها لفترة طويلة في تاريخه الحديث”.

وأردف كاتشيا: “لكنّه، من البديهي، أنّ ذلك وحده لم يكن كافياً، لقد كان من الضروري أيضاً ضمان الإستقرار المؤسساتي والديمقراطي، الذي يشكّل الضمانة الأساسية والطبيعية لنمو البلاد على كافة المستويات، والذي يؤمّن الحقوق العائدة إلى كل مواطن وإلى جميع الطوائف وحمايتهم الضرورية. وفي هذا الإطار، إنّنا كسفراء، نشارك بكثير من الغبطة، ارتياح الشعب اللبناني الذي يعيش استعادة الحياة الطبيعية في مؤسسات الدولة من خلال وجود رئيس جمهورية جديد، وحكومة جديدة نالت ثقة المجلس النيابي، وهي تعمل لاجراء استحقاق الانتخابات التشريعية المتوقّعة بعد أشهر عدّة”.

ولفت إلى أنّ “تبّني القرار 1701 في العام 2006، وقيام المجموعة الدولية لدعم لبنان في العام 2012، لخير دليل على اهتمام المجتمع الدولي المتواصل بالمحافظة على سيادة لبنان واستقراره واستقلاله، كما على حسن سير مؤسّساته العامّة”.

وأمل في “أن يكون التوافق الواسع في لبنان، الذي اتاح تفاهماً بين جميع المكوّنات والقوى السياسية، بداية مسيرة تشمل قريباً المنطقة بأسرها، من اجل التوصّل، في اقرب وقت، إلى السلام الذي ينشده الجميع، وعلى وجه الخصوص الشعوب الأكثر معاناة. وفي هذا الاطار، نهنئكم، فخامة الرئيس، على أولى زياراتكم إلى الخارج، وقد جرت بروح التفاهم هذا ووفق إرادة الحوار عينها، كوسيلة لتسوية التباينات وطمأنة الهواجس، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح اللاعبين الإقليميين واهتماماتهم”.

وقال: “لا يسعنا هنا إلّا أن نشكر بلدكم على تحمّله العبء الثقيل في استقباله العدد الكبير من اللاجئين، وإنّنا إذ نلتزم مواصلة تعاون بلداننا من اجل تخفيف معاناة ملايين الافراد، فإنّنا نشارككم أيضاً الأمل بأن تتيح لهم الأوضاع الإقليمية العودة، في جو من الأمان والسلام، ليعيدوا بناء بلدانهم الكبيرة والتي هي بأمسّ الحاجة اليهم”.

وأوضح كاتشيا أنّه “في لبنان أيضاً، أوضاع جمّة بحاجة إلى معالجة على مختلف المستويات، وينتظر المواطنون، بفارغ الصبر، حلولاً لها منذ سنوات، خصوصاً على الصعيدين الإقتصادي والاجتماعي. وفي هذا الإطار، نتمنّى لكم، فخامة الرئيس، وللحكومة الجديدة، عملاً مثمراً، مؤكدين لكم صداقتنا المخلصة وتعاوننا، مع علمنا بأنّه بإمكان لبنان أن يعتمد بالإضافة إلى ذلك على شبكة موارد لا تقّدر، تتمثّل باللبنانيين المنتشرين، بنجاح كبير، في غالبية دول العالم”.

وختم قائلاً: “في إطار الثقة المستعادة التي يختبرها لبنان اليوم على مستويات عدة، اسمحوا لي أن أختم كلمتي هذه، مذكّراً بأنّ العام 2017 يشكّل الذكرى العشرين للزيارة التاريخية التي قام بها البابا القديس يوحنا بولس الثاني إلى لبنان، وبتوقيعه الإرشاد الرسولي: “رجاء جديد للبنان”، حيث أنّ كلمته الختامية لا تزال آنيّة، وقد جاء فيها: “هكذا فأنّ لبنان، هذا الجبل السعيد، بإمكانه ان يزهر مجددا بقوة، ويستجيب لدعوته أن يكون نورا للمنطقة وعلامة سلام آتية من الله”، إنّنا نتمنى لكم شخصياً، ولعائلتكم، كما لمؤسسات الجمهورية اللبنانية، وأعضاء الحكومة، ومن خلالكم للشعب اللبناني بأسره، عاماً سعيداً”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى