مهلاً جعجع! المحامية سندريللا مرهج

أن يصرح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لقناة CBC المصرية، قبل أيام من جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية، عن “براغماتية” رئيس تكتّل “التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون وعن “مشروع” حزب الله، وأن يعيد و يذكر أن الحل في سوريا هو عبر إرسال قوة عربية مشتركة إلى سوريا وفي طليعتها الجيش المصري ومجموعة من جيوش البلدان العربية الأخرى، أمر خطير.
إن خطورة هذا الكلام تنصب على مفاصل عدة:
أولاً: لا مجال للشك بأن العماد عون موجود في صلب محور المقاومة وحليف أساسي لسوريا وحزب الله. إن تصريح جعجع بأن عون لا يؤيد استراتيجية حزب الله بالتزامن مع تصريحه المذكور أعلاه حول سوريا يدلّ على أنّ جعجع ذهب بعيداً في التصوُّر أنه قد “سحب” مرشحه لرئاسة الجمهورية من كنف هذا المحور بمجرد أنه أيَّد ترشيحه هو وحليفه رئيس تيّار “المستقبل” سعد الحريري. إنّه أمر مُستغرب في هذا التوقيت بالذات وكأنه بذلك يبرِّر  لجهة ما محلية أو إقليمية أنه غير داعم لحليف حزب الله  وسوريا وهو يدعم “عون” آخر جديد يعرفه هو فقط.
أو أكثر من ذلك، إنّه يشكّك في صلابة هذا الحلف ويراهن عليه، فماذا بعد سقوط الرهان؟!
ثانياً: إن أيّ طرح لمشروع قوة عسكرية عربية في سوريا لحل الأزمة يعني القبول بها على الحدود اللبنانية السورية؛ وهذا مؤشر على أن دعاة هذا المشهد يوافقون على وجود القوة العربية المشتركة على الحدود اللبنانية السورية. وهنا نطرح السؤالين التاليين:
أيغفل جعجع عما قد يسببه ذلك من مخاطر أمنية على كل من سوريا ولبنان؟
أيعقل ونحن على عتبة انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية، أن يرى جعجع في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ لبنان فقط المصالحة الوطنية وألا يرى دورا استراتيجيا للجمهوريتين اللبنانية والسورية المتمثلتين بالرئيس السوري بشّار الأسد والرئيس اللبناني ميشال عون؟

 

6863228_1454998169

ثالثاً: إن استمرار الحديث عن سقوط الأسد وخسارة حزب الله في المدى البعيد بعد فوز عون، يشير إلى أن رئيس حزب القوات اللبنانية يكرر مضمون الخطابات السابقة التي أطلقها بعيد بدء الحرب في سوريا والتي تتوافق مع خطاب سعد الحريري. وبالتالي، إن ترشيحه للعماد عون له مبررات تبعد كل البعد عن الأسباب الإقليمية والدولية التي دفعت ممثلي الدول العظمى للتوقف عن الكلام عن سقوط الأسد والدخول في تسويات سياسية واقتصادية واستراتيجيات أمنية مشتركة. إلّا في معراب، هناك، سقوط الأسد حتمي وفوز حليفه في رئاسة الجمهورية هو خسارة للمحور بكامله!
رابعاً: قال  الرئيس بشار الأسد لجريدة الأخبار في شهر تموز 2014: “نرحب  بانتخاب عون رئيساً لما فيه مصلحة لبنان أولا ومصالح علاقات الأخوة، ونعرف أنه وطني ولا طائفي ومؤمن بالمقاومة والعروبة”. لماذا يقول جعجع بأن حزب الله لا يريد عون رئيساً؟
هل التشكيك بالوفاء بين حزب الله والتيار الوطني الحر يرسخ المصالحة الوطنية وفق مفهوم جعجع؟
حبذا، لو تهدأ تصاريح المتخاصمين المتحالفين في لبنان حتى يمر الإستحقاق الرئاسي على خير. وعندها سواء فاز العماد ميشال عون أو فاز رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فالفوز هو لخط ومحور المقاومة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .