شيعية مارونية علوية… ما خصك

أنا العدرا إمي وعلي إمامي

 

يمر السؤال كثيرا وفي معظم الأحيان يستفزني:

–  تشيعتي؟

– يا الله!

ثم بعد ان يسأل السائل، يبدأ بمعاينة طقوسي وطريقتي في معاينة القرآن أو الصلاة ويحلل:

– لا مبلى شيعية!

– طيب!

إذا كنتم قررتم أنني تشيعت، وغيركم من “الشيعة” يعتبر انني أستغل الناس بموضوع الدين لأكسب شهرة، وأنني أهرطق، زنديقة !

بما أن كل منكما قرر أن يحلل علاقتي بربي

وبالتزامن مع الحملة واعتقال الصحفي ناهض حتر لانهم قرروا انه يهين الله تعالى،

وفي يوم يلتقي عيد انتقال أم النور سيدتنا المقدسة مريم العذراء، مع عيد مولد سلطان اهل البيت الإمام علي بن موسى الرضا، سأخبركم عن صلاتي لكل منهما الآن هنا، فلنفسر معاً، من أكون: شيعية يصفها أهل قريتها المارونية ب “المرتدة” أو مسيحية بنت مسيحي تستغل “الدعاية الشيعية”؟

سيؤلمني تفسيركم السطحي، يؤلمني الهبل دوماً، لأنه في بلادنا، هبل يذرف الدم… كل يوم!

هبلكم يوجع ويقتل إجمالاً. الهبل المذهبي يحمل سيوفاً وسواطير ويقطع رؤوس الناس، فلا تستخفوا برصاص كلامكم الذي ترشقون.

 

العذراء مريم المقدسة، هي ليست فقط قديستي ومكان ثقتي، بل هي أمي.

مريم التي أعشق ليست صنم يتحرك فوق رؤوس المشركين في أعيادهم والزياح.

هي مرادف لمقام “الكوثر-الزهراء” عند الشيعة.

أي، هي البتول التي شرفها الله تعالى على كل العالمين، واختارها في وحيه ومهام عمله على الأرض وللبشر.

أود أن أقول لرفاقي من المتعصبين الموارنة في قريتنا، هؤلاء الذين لا يجدون أي دافع لمعاداة “إسرائيل” بل يفضلونها على “الإسلام”…

عزيزي ف. ، إن أمنا ، أم النور، مريم المقدسة، هي خريجة الألوهة من مدرسة أورشليم الفلسطينية، هي انتمائي الوجودي لفلسطين، وهي صلب معاداتي لأعداء الله الذين يحتلون فلسطين اليوم. إذا كنتم تدّعون التجذّر الإيماني المسيحي، فهو صلب المقاومة لأجل تراب فلسطين. وإلا، فمسيحكم هجين لا يشبه إبن مريم…

العذراء التي نكبر على التعبّد لله بشفاعتها، ونشعر بقداستها وصبرها في كل عيد ديني، عذراؤنا، لم أتعرف إليها في كتب الكنيسة والتراتيل وحسب، بل الحق أقول لكم، إنني قرأت عنها ما هو أعظم، في نصوص القرآن.

يقول مثلاً القرآن الكريم: “يا مريم إن الله اختارك واصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين”

وعشرات الآيات القرآنية تذكرها، وسورة كاملة باسمها ، وسورة كاملة باسم “المائدة” التي هي من عجائب المسيح.

ثمة سورة كاملة لآل عمران، وهم نسل السيدة مريم العذراء.

في قلب القلب، حيث الروح تسيّر العقل، أشعر أن العذراء والزهراء هما إشعاع وجه واحد يعكس الألوهة على البشر من أنثى. أقاربهما بنظرة متطابقة وحب واحد ومقام واحد، هما لي امرأة واحدة، وتلك المرأة هي المقام الإلهي الذي يمتثل فيها ، أعمق وأبعد من إسم أو نسل أو صورة.

 

 

يسأل يومياً، العشرات، عبر المواقع التواصلية والهواتف والمعارف، عن سبب محبتي لأهل البيت… يستهجنون ويعاينون.

 

لم تبدأ علاقتي بأهل البيت اليوم، أو قل لم تبدأ مني.

لنعاين الأجيال:

في الجيل الذي قبلي، أبي، يوسف ابن القرية المارونية دربعشتار – الكورة، قرر أن يكون إسمه “أبو فراس”.

أسمى ابنه البكر “فراس” لأجل ذلك الهدف.

لقد قرر ذلك تيمّناً بالشاعر “الصفوي الشيعي” أمير منبج : أبو فراس الحمداني.

كيف؟

كان ولا زال أبي (السوري القومي الإجتماعي) يقرأ الشعر العربي ويطالع مسيرة أمراء بلاده في التاريخ.

أحب الأمير الذي فدى قضيته بالوفاء للمبادئ. وأحب الإنتماء إلى ما هو أوسع من قرية أو مذهب ويتعارف على تسميته: الوطن

 

في الجيل الذي قبل أبي، جدي، فرنسيس، إبن القرية المارونية، قرر أن يعلّق صورة الإمام الخميني في متجره في طرابلس.

لقد قرر ذلك كثورة منه على التعصب الذي عايشه في قريته دربعشتار (الكورة) (الكتائبية يومها، القواتية اليوم).

جدي كان يملك سيارات قبل الجميع، وكان يزور ويرى طرابلس ويعشقها، وكذلك يرى مطران من هنا ومطران من هناك، في طريقه لتجرة ما، فيصاب بردّة الفعل المضاعفة وبثورة على الكنيسة والتدجين والتعصّب. لإسمنا حصة في من نكون.

فرنسيس القديس، الذي سمي جدي على اسمه، هو قديس ثار على الكنيسة. الإيمان ليس من باب باعة الأديان فقط. في الكنائس ثمة من يطوّع الصلاة لأجل محوره السياسي، ثمة من يتاجر بالدين هنا وهناك، هل انتمائي للكنيسة يعني انتمائي للمسيح؟

 

جدي له حكاية متشعبة سنرويها لاحقاً، فالرجل كان يسمي إبنه “رمضان” وكان يسمع تجويد القرآن، وحتى أثناء شربه العرق البلدي الذي يصنعه هو. (لا تقولوا إنني أهين الدين، جدي كان يفعل هذا وما أنا إلا بناقلة)

صراعنا مع التعصب المسيحي اليميني، ليس بجديد. وهو نفسه وبشكل واحد، صراعنا المفتوح مع التعصب المحمدي الشيعي والسني والبوذي والهندوسي وكل أشكال التعصب اليمينية التي لا تفيد إلا في بناء الجدران بين أبناء المجتمع الواحد والوطن الواحد.

علاقة الإنسان بالله خاصة به، لا شأن للخلق بها. أما الأنبياء والعلماء فهم ليسوا ملكاً للملل أو الأحزاب أو الطوائف. لم تكونوا انتم أيام المسيح، ولا سواكم كان من أصدقاء الإمام علي، العقل هو الشرع الأعلى ويحق لنا أن ننتمي بالعقل لمن نقرأ ولمن نشاء. ليس لكم أي شأن في كيفية مناجاتي للإمام أو للأم. العذراء لي، والأمير لي، وبيني وبينهم علاقة تخصني. من أنتم لتتدخلوا؟

نحن منذ جدي، كنا لا نقيم مقام مقدّس لمن يتاجرون بالأديان. وهذا لا يعني أننا لسنا من المؤمنين بالله سبحانه تعالى.

نحن نؤمن على طريقتنا، مسموح؟

كان كل واحد منا، في زمانه ومكانه، يخوض ثورته الشخصية ضد كل انغلاق في أي محيط تواجد فيه.

لم تكن ثوراتنا مقررة أو مخططة، لكنها كانت ترافق كل كلمة وكل موقف وكل مشكلة وكل قصة في كل خطوة من حياة كل واحد فينا.

صراعنا موروث ومستمر، صراع لأجل الحرية الفكرية وثورة ضد التدجين، أينما وُجِد. والسلام

 

غدي فرنسيس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .