عربي دولي

ألمانيا: مقابلات مع مهاجرين غير مسجلين.. إجراء مثير للقلق

في ألمانيا، يتم استدعاء آلاف المهاجرين غير القانونيين كل عام لإجراء مقابلات مع وفود أجنبية قادمة من بلدانهم، من المفترض أن تحدد هويتهم وترحلهم. فما أساس هذه المقابلات قانونيا؟ وما المترتب عليها؟

ماريا جوجينموس تعمل لصالح منظمة كاريتاس في داخاو بإقليم بافاريا، أبلغت عن حالة سنغالي تم اصطحابه في منتصف الليل من قبل مجموعة من ضباط الشرطة من مركز الإقامة في بلدة صغيرة بالقرب من ميونيخ، حيث يوجد حوالي عشرين طالب لجوء معظمهم أفارقة.

تقول ماريا غوغينموس: “كان هناك سبعة رجال شرطة جاؤوا لاصطحاب شخص واحد. لأنهم لم يجدوه في غرفته، فتشوا جميع الغرف الأخرى، ويمكنك أن تتخيل الخوف من اتخاذ مثل هذا الإجراء”. وحكى المهاجر للمتحدثة أنهم أخذوه إلى مركز الشرطة حيث انتظر خمس ساعات، ثم أخذوه لرؤية الوفد السنغالي في ميونيخ.

كان المهاجر السنغالي واحدًا من 274 شخصًا استدعتهم السلطات البافارية في أوائل مارس/آذار من أجل مقابلة “تحديد الهوية” مع الوفد السنغالي الرسمي، المكلف بمهمة تحديد هوية مواطنين محتملين في بافاريا، حيث تعيش الغالبية العظمى من طالبي اللجوء السنغاليين.

التحدي اليوم هو إصدار وثائق سفر للمهاجرين غير المسجلين الذين تم رفض طلبات لجوئهم في ألمانيا. وبالتالي فإن كل من يتم استدعاؤهم يمكن ترحيلهم ولكن يتم التسامح معهم لعدة سنوات والسماح ببقائهم على الأراضي الألمانية، لأنه من المستحيل ترحيلهم دون توفرهم على وثائق هوية.

الحضور الإجباري

الحضور في هذه المقابلات إلزامي، لأن مكتب الدولة للجوء والترحيل (LFAR)، وهي الهيئة العامة المسؤولة عن طلبات اللجوء والترحيل في بافاريا، تلزم كل فرد بالمشاركة في توضيح هويته. يمكن أيضًا العمل على تطبيق التزام الحضور هذا “ضد رغبة الشخص المعني”.

Deutschland Ausweis Duldung, Bleiberecht Abschiebung Symbolbild

صورة رمزية لوثيقة صادرة عن مدينة كوبورغ في بافاريا تسمح لحاملها بالبقاء المؤقت في ألمانيا ومنع ترحيله

هذا ما حدث للرجل الذي اقتادته الشرطة بالقوة، بعدما لم يحضر للاجتماع. وفقًا لماريا غوغينموس، كانت لديه أسباب وجيهة، لأنه أرسل شهادة طبية إلى السلطات. “لقد جاء لرؤيتي بعد أربعة أيام من المقابلة وكان مصدوماً. لم يكن يعرف ما كان يحدث له واعتقد أنه سيتم ترحيله مباشرة. منذ ذلك الحين، يخشى كل يوم من عودة الشرطة إلى البحث عنه لترحيله”.

الغرض من مقابلات التعريف هذه، أولاً تحديد جنسية الشخص ومدتها تعتمد على “الردود ومستوى التعاون من الشخص المعني”. وعما إذا كانت هذه العملية قانونية، ردت LFAR بأنها “إجراء تم ممارسته منذ سنوات وتم التحقق منه عدة مرات من قبل المحاكم، ولا شك في أنه إجراء قانوني”.

استدعاء الآلاف كل عام

هذه المقابلات الشخصية تمارس في كل الولايات الألمانية، والسنغال ليست الدولة الوحيدة التي أرسلت وفودها. وفقًا للحكومة الألمانية، بين عامي 2019 و 2020، اجتاز مواطنون من غامبيا وغانا ونيجيريا وغينيا والسودان وتوغو ومصر وكوت ديفوار وحتى أوغندا هذا النوع من المقابلات. وغير دول القارة الأفريقية، أرسلت فيتنام وأفغانستان وفودًا أيضًا خلال هذه الفترة. إجمالاً، تمت دعوة ما يقرب من 3500 شخص غير موثق لهذه المقابلات في عام 2019. وانخفض هذا الرقم إلى ما يقرب من 500 شخص في عام 2020 بسبب قيود السفر المرتبطة بوباء كورونا.

وبحسب حزب “دي لينك” اليساري الألماني، خلال سؤال وُجه للحكومة في عام 2019، “تعرضت هذه المحادثات لانتقادات لسنوات لأن الإجراء لم يكن شفافًا. غالبًا ما تستغرق المحادثات بضع دقائق فقط، لكن لا يمكن للمعنيين خلالها أن يكونوا برفقة محام”.

المصدر: DW

زر الذهاب إلى الأعلى