عربي دولي

لوموند: التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين اختبار لبايدن

أعربت صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية عن أسفها لعدم دعم القوى العظمى خاصة الولايات المتحدة قرار المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبت منذ حزيران 2014 على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبعد مرور 54 عاما على بداية احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، تقول لوموند في افتتاحيتها، ها هي سياسة إسرائيل في هذه الأراضي توضع تحت العدسة المكبرة للمحكمة الجنائية الدولية.
وتضيف الصحيفة أن قضية التحقيق في هذا الملف المتفجر أكدتها المدّعية العامة لهذه المحكمة فاتو بنسودة في أوائل آذار الحالي.

وقالت لوموند إن هذه القاضية الغامبية تجاهلت بشجاعة الضغط الذي مورس عليها في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ونشرت التحقيق بعد مدة وجيزة من وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى السلطة.

ورأت الصحيفة أن الاستقبال الذي خصصه الرئيس الأميركي الجديد لهذا الإجراء يشي بما ستكون عليه سياسته في الشرق الأوسط، خصوصا أن هذا التحقيق يأتي في اللحظة التي تميل فيها العلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب إلى التطبيع مما قد يدفع إلى تهميش مسألة حق الفلسطينيين في دولة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة ليست عضوة لا هي ولا إسرائيل في هذه المحكمة الدولية على عكس السلطة الفلسطينية التي أصبحت عضوة فيها عام 2015.

أما الموضوعات التي قالت الصحيفة إن بنسودة قررت عام 2019 أن تنظر فيها المحكمة فهي 3 موضوعات: الجرائم المزعومة التي ارتُكبت أثناء حرب صيف 2014 في قطاع غزة من قبل كل من الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، وحملة قمع “مسيرة العودة” في قطاع غزة عام 2018، التي خلفت 200 قتيل وآلاف الجرحى، والاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، الذي ينتهك اتفاقية جنيف التي تحظر تغيير التركيبة السكانية للأراضي المحتلة.

وشددت الصحيفة على أنه سيتعين على المحامي البريطاني كريم خان الذي من المقرر أن يخلف فاتو بنسودة في منتصف حزيران المقبل، أن يُظهر عدم مرونة تماما كما كانت سلفه.

لكن لوموند لاحظت أن جو بايدن لا يبدو في عجلة من أمره لاحترام استقلالية المحكمة الجنائية الدولية، مشيرة إلى أن الرئيس الجديد متردد حتى في رفع العقوبات التي فرضها ترامب على فاتو بنسودة، وهو ما يتعارض مع التزامه إعادة دبلوماسية “القيم”.

وأعربت لوموند عن أسفها للإشارة التي أرسلتها واشنطن، وكذلك برلين، عندما عبّرتا بعبارات مماثلة عن استنكارهما قرار المدّعية العامة.

ولاحظت الصحيفة أن الجرائم التي أُلقي باللوم فيها على القوات السورية طوال 10 سنوات من الحرب، وتلك التي أُلقي باللوم فيها على إسرائيل منذ 1967 ليست لها الطبيعة نفسها، لكن هذين الصراعين يتطوران على الأساس ذاته: الإفلات من العقاب.

وشددت لوموند على أن نظام العدالة الإسرائيلي يحرم الفلسطينيين من أي قدرة على التماس الإنصاف، أما السبل الأخرى التي جربوها للدفاع عن حقوقهم، سواء كانت التعبئة الشعبية غير العنيفة، أو المفاوضات، أو الانتفاضة المسلحة، أو الإرهاب، أو اللجوء إلى الأمم المتحدة، فقد انتهت كلها إلى طريق مسدود، بسبب التفاوت الكبير بين الطرفين وإحجام القوى العظمى عن الضغط على إسرائيل لإنهاء سياسة الضم والأمر الواقع.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بأن الإحالة على المحكمة الجنائية الدولية هي شريان الحياة النهائي للفلسطينيين، واختبار لمصداقية جو بايدن ولجميع العواصم الغربية التي تدّعي الدفاع عن “حل الدولتين”، وأنه لا يمكن لأحد أن يظل فوق القانون الدولي.

المصدر: الجزيرة
زر الذهاب إلى الأعلى