عربي دولي

تركيا تبعث برسائل عربية بعد انسداد الأفق مع واشنطن

كتب طارق الحميد في “الشرق الاوسط”: على أثر المصالحة الخليجية العربية في قمة العلا الأخيرة، قيل إن دول الرباعية ستتقاطر على تركيا حرصاً على تحسين العلاقات معها، لكن ما حدث هو العكس، إذ ها هي تركيا تطرق أبواب مصر “بلا شروط”، وذلك بعد تصريحات تركيا على مستوى الرئيس، ووزير الخارجية، وردت عليها مصر عبر تصريحات لمصدر رسمي لم تسمه، مشترطة أن تتوقف تركيا عن “التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة” إذا أرادت علاقات طبيعية. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن المصدر الرسمي قوله إن مصر تتوقع من أي دولة تتطلع إلى إقامة علاقات طبيعية معها “أن تلتزم قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وأن تكف عن محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة”.
حسناً، يمكن القول الآن إن تركيا إردوغان بدأت محاولة النزول من الشجرة، خصوصاً أن أنقرة تبعث برسائل أخرى تجاه السعودية، والإمارات، وذلك بعد سنوات من حفلات التخوين والتأجيج.

فلا بد أن تكون عملية تقييم العلاقات مع تركيا خاضعة لمسطرة تقويم واضحة، وقائمة على مصالح حقيقية لا مجاملة فيها، خصوصاً أن الطرف التركي لم يعد لمصر، ويغازل السعودية والإمارات، وحتى فرنسا، نتيجة عقلانية سياسية.

الحقيقة أن تركيا لمست أنها في طريق مسدودة مع إدارة أميركية جديدة ليست من أولوياتها مراعاة مشاعر أنقرة، أو تدليلها، وإنما الوقوف أمام التصعيد التركي الداخلي، والخارجي، وما يهم منطقتنا هو التصعيد الخارجي؛ حيث إن تركيا لا تتمدد ببضائعها، أو مشاريعها الاقتصادية بالمنطقة، بل إنها تتمدد عسكرياً في العراق، وسوريا، وليبيا، وتريد اختراق دول المنطقة عبر الإسلام السياسي المخرب لمنطقتنا، من «الإخوان المسلمين» ومن هم على شاكلتهم.
وعليه فإن أحداً لا يريد التصعيد، وليس ذلك من مصلحة المنطقة، لكن ليس من مصلحة المنطقة أيضاً المجاملات المكلفة، خصوصاً وقد جُرب إردوغان مراراً.
المصدر: طارق الحميد – الشرق الأوسط
زر الذهاب إلى الأعلى