عربي دولي

طريق العودة إلى الاتفاق النووي صعبة.. إيران أقوى والفضل لترامب ترجمة فاطمة معطي

طريق العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني لن تكون سهلة. هذا ما تؤكده رسائل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي “المتضاربة” وفقاً لوصف مجلة “فورين أفيرز” الأميركية التي ربطت التصعيد الإيراني الأخير وسياسة “الضغوط القصوى” في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتقول المجلة في تحليلها المطوّل إنّ “الضغوط القصوى” التي قلّصت الطبقة الوسطى في إيران وعززت قوة الحرس الثوري الإيراني، قوّت موقف إيران في مواجهة جهود التسوية الراهنة.
وانطلاقاً من تلويح خامنئي مؤخراً برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60% بعدما ربط عودة إيران إلى التزاماتها برفع واشنطن للعقوبات، رأت المجلة أنّ موقف طهران المتشدد يمثّل انعكاساً صادقاً لمزاج بلاد “لم تعد ترى الغرب شريكاً اقتصادياً ملائماً”.

وفي تأكيد على أنّ “الضغوط القصوى” جاءت بنتيجة معاكسة حيث عززت نفوذ المتشددين، كتبت المجلة: “قد تكون واشنطن شدّدت الضغوط على الاقتصاد الإيراني أملاً في إضعاف يد النخبة السياسية- ولكن على العكس، أدت حملة “الضغوط القصوى” التي شنّها ترامب إلى تعزيز نفوذ القوة الاقتصادية والسياسية المناهضة للتسوية”.

تشديد العقوبات.. الطبقة الوسطى أكبر الخاسرين

تشير إحصاءات المركز الإحصائي الإيراني إلى أنّ الفقر المدقع ارتفع بنسبة 11% بين آذار العام 2018 (أي عندما قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي وتشديد العقوبات) وآذار العام 2020. في ما يتعلق بمتوسط مستوى المعيشة فسجل انخفاضاً بنسبة 13% على المستوى الوطني. تداعيات هذه السياسة طالت العملة الوطنية إذ فقدت ربع قيمتها تقريباً، فانخفضت قيمة الحد الأدنى للأجور من 260 دولاراً شهرياً إلى 70 دولاراً، بحسب المجلة.

وفي هذا الإطار، أكّدت المجلة أنّ “الضغوط القصوى” أحدثت تغييراً في بنية الطبقة الاجتماعية الإيرانية، فنقلت عدداً كبيراً من أبناء الطبقة الوسطى ليعيشوا عند مستوى الفقر، مشيرةً إلى أنّ هذا التحوّل أدى إلى “احتقار فكرة التعامل مع الغرب باعتبارها حلاً لمشاكل إيران الاقتصادية”.

وبالمقارنة مع عقوبات سلفه باراك أوباما، أكّدت “فورين أفيرز” أنّ تأثير عقوبات ترامب كان مدمراً أكثر بمرتين. ولكن، نظراً إلى أنّ ترامب فرض عقوباته من دون أي حافز أو هدف واضح، لم تنتج هذه العقوبات ضغطاً سياسياً داخلياً من أجل التوصل إلى تسوية أو التفاوض مع الولايات المتحدة.

وهنا تقول المجلة إنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني فاز بانتخابات العام 2013 الرئاسية (في عهد أوباما) بعدما روّج للفكرة القائلة إنّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الإيرانية مرتبطة بعزلة البلاد، وأكّد من جهة ثانية أنّ الديبلوماسية والتواصل تُعدّان مفتاحيْن للتغلب عليها. وكتبت المجلة: “لا تبدو حجة مماثلة مقبولة اليوم”؛ يتجه الإيرانيون لإجراء انتخابات رئاسية في حزيران المقبل.

الحرس الثوري أكبر الفائزين

اعتبرت المجلة أنّ عقوبات ترامب سرّعت “عسكرة” الاقتصاد الإيراني، ففي وقت أفلس فيه معظم كبار مقاولي القطاع الخاص، برزت شركات مثل “خاتم الأنبياء” و”معهد جهاد النصر” المرتبطتيْن بالحرس الثوري الإيراني، بل تضاعفت مشاريع عدد منها. كذلك، تحدّثت المجلة عن المساعدات التي تقدمها المعكسرات الطلابية المرتبطة بالحرس الثوري للمناطق الفقيرة، لافتةً إلى أنّ الحرس الثوري عمد بالتزامن إلى تضييق الخناق على الناشطين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني.

وإذ أكّدت المجلة أنّ الحرس الثوري عمل على تقويض مصداقية روحاني بحجة أنّه “يهدر الوقت والطاقة على محادثات نووية غير نافعة” بدلاً من مكافحة الفقر، نبّهت من أنّه يتعيّن على الإصلاحيين اليوم الإجابة على أسئلة صعبة يطرحها شعب بات يرى العقوبات المتواصلة بمثابة عنصر أساسي للسياسة الأميركية إزاء إيران.

في المقابل، عزز المتشددون قوتهم الاقتصادية ونحجوا في التشكيك من الحكمة وراء التواصل الديبلوماسي مع الغرب كوسيلة من تحسين حياة الناس العاديين، بحسب المجلة.

ترامب سبب قوة الموقف الإيراني

حذّرت المجلة من أنّ المعارضين الأميركيين لرفع العقوبات مقابل التزام إيران يعززون عن غير قصد الرواية الإيرانية للأحداث القائلة إنّ نهج ترامب كانت القاعدة وليس الاستثناء في ما يتعلق بالسياسة الأميركية. وكتبت المجلة: “في الواقع، من أجل لجم برنامج إيران الصاروخي ونفوذها الإقليمي، ستسعى الولايات المتحدة لبناء المزيد من النفوذ الاقتصادي، عبر فرض المزيد من العقوبات”.

من جهتهم، يلوّح معارضو التواصل مع الغرب في طهران بهذا الاحتمال ليثبتوا أنّ الولايات المتحدة لا تفي بالتزاماتها بل تلعب لعبة لا نهائية، إلاّ أنّ الحقيقة، بحسب ما تخلص المجلة، هي أنّ الظروف تبدّلت بالنسبة إلى البلديْن منذ العام 2015. وختمت المجلة تحليلها بالقول: “جعلت سياسة ترامب المدمّرة للذات التسوية أقل جاذبية وأعلى كلفة بالنسبة إلى إيران“.

زر الذهاب إلى الأعلى