لمن ضاقوا ذرعاً بالحجر.. هذا ما عليكم فعله!

في ظل تفشي جائحة كورونا، اتخذت كثير من الدول قرارا بفرض الحظر الشامل، ومنع الحركة في الشوارع، فيما أدخل مئات الآلاف في العزل الصحي للوقاية. واشتكى عديد الأشخاص من أن “العزل والحظر أثّرا على حالتهم النفسية، وسببا لهم القلق والتوتر”، الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة.

من جهته، يقول اختصاصي الطب النفسي الدكتور علاء الفروخ: “بلا شك أن العزل الصحي والحظر يؤثران سلبا على الصحة النفسية، ويزيدان من احتمالات حدوث القلق والتوتر النفسي والاكتئاب”، مضيفاً: “هذه التأثيرات تظهر خاصة أن العزل مرتبط بتفشي وباء عالمي، ما يزيد التوتر والقلق، وبلا شك أن الملل وتقييد الحركة مع انقطاع الإنسان عن أنشطة حيوية كان يؤديها يزيد المشكلة سوءا”.

بدوره، نفى اختصاصي الطب النفسي الدكتور أحمد يوسف عبد الخالق أن يكون هناك تأثير نفسي سلبي مباشر للعزل والحظر، وعزا ذلك لقصر فترة العزل التي تصل تقريبا لفترة أسبوعين فقط، محذراً: “لكن لو امتد العزل والحظر لشهور أو سنوات قد يؤثر ويسبب مشاكل نفسية، خاصة إذا كان الشخص وحده، حيث ستزيد الوساوس وأفكار الاكتئاب والشعور بالإحباط، ولكن إذا تواجد معه شخص أخر سوف تقل هذه النسبة، وذلك لأن وقت الفراغ والتفكير الزائد سيقل”.

كما أشار إلى احتمالية حدوث شد نفسي في بعض الأحيان بسبب العزل، نتيجة لمتابعة الشخص لما يُنشر عن الوباء على مواقع التواصل الاجتماعي، مترافق معها مشاكل مادية نتيجة التوقف عن العمل.

وحول احتمالية إصابة الشخص بالاكتئاب نتيجة العزل والحظر، قال عبد الخالق: “لا يحدث ذلك، ولكن يحدث ما نسميه تدني المزاج، وهو وارد جدا حدوثه كون الشخص يبقى في مكان واحد لفترات طويلة نسبيا، لكن هذا التأثير يختفي فور انتهاء الحظر أو القيام بنشاط جديد”.

في المقابل، نصح اختصاصي الطب النفسي الدكتور علاء الفروخ الناس بالابتعاد عن متابعة الأخبار لحظة بلحظة لتقليل التوتر والقلق، وعدم آخذ الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات الواتساب المليئة بالشائعات، والاعتماد على الإيجاز الصحفي اليومي لوزارة الصحة فقط، مضيفاً أنه ينصح بعمل أنشطة متنوعة مفيدة ومريحة، مثل المطالعة والرسم، أو التعلم عن بعد في مجال تخصص الشخص، أو تعلم مهارة جديدة، وممارسة الشعائر الدينية من صلاة ودعاء وغيرها، بشكل جماعي أو فردي.

كما نصح الفروخ بممارسة الرياضة بانتظام، وعمل تمارين الاسترخاء، فهي تساعد كثيرا على إراحة الأعصاب، إضافة إلى تقسيم أعمال البيت والاتفاق على وقت محدد للنوم والاستيقاظ للجميع.

بدوره، قال اختصاصي الطب النفسي أحمد عبد الخالق: “يجب أن يضع الشخص جدولا يوميا يلتزم به، بحيث لا يكون يومه عشوائيا، بمعنى أن ينام ويستيقظ بأوقات محددة، حتى لو كان وحده”.

وتابع: “لكن إذا تواجد عدة أشخاص في مكان العزل الصحي أو في البيت نتيجة الحظر، فإن ذلك يساعد في تخفيف الآثار السلبية، حيث يكون لكل شخص أفكار ونشاطات وهوايات محددة، هذه الأمور يمكن أن يتشاركوا فيها، وبالتالي تخفيف الأثر النفسي السلبي للعزل”.

وحول ما أشيع عن استخدام بعض الأزواج العنف ضد زوجاتهم أثناء الحظر والعزل، نفى عبد الخالق أن يكون العزل هو السبب، وقال: “هذه التصرفات تظهر لأن الشخص يجلس فترات طويلة في البيت، وهي كانت لا تظهر سابقا لقلة وقت وجوده في المنزل، لكنها تظهر الآن نتيجة طول وقت الفراغ وبقائه في المنزل مع الشريك لفترات طويلة”.

المصدر: عربي 21