لماذا اعتبرت الصين ان اغتيال سليماني يستهدفها بالدرجة الأولى؟

أظهرت الصين اصطفافاً واضحاً إلى جانب إيران، في التصعيد غير المسبوق بين الأخيرة وأميركا، رغم مطالبتها بضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. فقد اعتبرت بكين، على لسان المتحدث باسم خارجيتها قنغ شوانغ أن واشنطن تعمق التوتر في الشرق الأوسط بسبب تدخلاتها العسكرية، وأنها “تسيء استغلال القوة”، مشددة أيضا على رفضها “الاستخدام الجائر للتهديد بالعقوبات”.

 

وكانت أبرز محطات التوتر الجاري قصف الولايات المتحدة مواقع لـ”حزب الله” العراقي، المحسوب على إيران، في 29 كانون الأول الماضي، موقعا عشرات الضحايا بين قتلى والجرحى، تلاه إقدام أنصار “الحشد الشعبي” على حصار سفارة واشنطن لدى بغداد، واقتحام أجزاء منها، ثم اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبي مهدي المهندس، وآخرين، فجر الجمعة، وأخيرا رد طهران بقصف مواقع في العراق تضم جنودا أمريكيين، لا سيما قاعدة “عين الأسد” الجوية، فجر الأربعاء.

وتزامنت تلك الأحداث غير المسبوقة في تاريخ الصدام الأميركي الإيراني مع إجراء طهران وبكين وموسكو مناورات بحرية مشتركة في بحر العرب، اعتبرت عدة تقارير بأنها تأتي في إطار تعزيز تحالف من شأنه تحدي الهيمنة الأميركية في المنطقة، وعلى الساحة الدولية.

وفي هذا الإطار، ذهب تقرير لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” إلى حد اعتبار أن اغتيال سليماني يستهدف الصين بالدرجة الأولى.

وأوضح التقرير أن العملاق الآسيوي هو أكبر مستورد لموارد الطاقة من الشرق الأوسط، ولا سيما من إيران، كما أن البلدين تجمعهما مظلة “منظمة شنغهاي للتعاون”، ما يجعل طهران أقرب إلى بكين من موسكو.

واتهم التقرير، الذي أعدته الخبيرة في الشؤون الصينية “آن لي”، الولايات المتحدة بمحاولة جر الصين إلى مواجهة دولية، مشبها ذلك بما جرى لألمانيا في الحرب العالمية الأولى، عندما استدرجت إلى المواجهة باغتيال الأمير النمساوي “فرانس فرديناند“.

ولفتت “لي” إلى أن بحث الأميركيين عن شخصية “فرانس فرديناند” على محرك البحث “غوغل” تزايد بشكل هائل بعد اغتيال سليماني بدقائق.

وشددت “لي” على أن الصين غير معنية بحرب دولية، وأن اقتصادها يعتمد على الاستقرار في جميع الأسواق حول العالم، على عكس الولايات المتحدة التي تقتات على الصراعات، وتعتمد عليها في الحفاظ على تفوقها، إلا أنها أكدت أن أي دفع من واشنطن نحو أي أزمة دولية يستهدف بكين بالدرجة الأولى، إذ إنها الطرف الوحيد الذي يهدد التفوق الأمريكي، لا طهران ولا موسكو، بحسبها.

ووضع التقرير الصيني ما يحدث في الشرق الأوسط في إطار سياق أوسع، يشمل الضغوط الأميركية في ملفات مختلفة، بدءا بالتجارة مرورا بملفات الإيغور وتايوان وهونغ كونغ وكوريا الشمالية والنفوذ في بحر الصين الجنوبي، وغيرها.

وذكّرت “لي” بأن الولايات المتحدة تبنت منذ عام 2013 استراتيجية جديدة كليا، عنوانها الرئيسي مواجهة الصين وحصارها في أقصى شرق وجنوب شرق آسيا، مؤكدة أن هذه الاستراتيجية قائمة ويتم استخدام أوراق مختلفة في إطارها، ولا سيما تهديد مصادر الطاقة التي تفتقر إليها الصين وتعد أكبر مستورد لها في العالم، وإحداث قلاقل داخلية.