السرطان يفتكُ بآلاف الأميركيين بسبب “غبار” هجمات 11 أيلول!

لم تنتهِ هجمات 11 أيلول 2001 الشهيرة في واشنطن ونيويورك بعد، فضحايا هذه الهجمات ليسوا 2973 مع 24 مفقوداً فقط كما يُتداول، بل هم 3 مرات أكثر، لأنّ توابعها كأسوأ عمل إرهابي تعرّضت له الولايات المتحدة الأميركية في تاريخها، مستمرّة وتمعن فتكاً في الأميركيين إلى لآن، خصوصاً هجمات نيويورك التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي.

قبل يومين صدرت عن “World Trade Center Health Program” وهو برنامج يعتني بمن تأثّروا صحياً من انهيار البرجين في منهاتن، أرقام تشير إلى أنّ السرطان ظهر على 9795 شخصاً طوال 17 سنة مرّت على الهجمات، بسبب استنشاقهم دخان الحرائق والغبار السام والأبخرة عند انهيار البرجين أو بعده.

من الذين انتشر المرض الخبيث في خلاياهم، سكّان في منطقة منهاتن أو عاملون فيها، أو حتّى طلاب أو عمّال عملوا في موقع الانهيار، كما رجال مطافئ وشرطة وأفراد طواقم الإنقاذ والإغاثة وغيرهم، ومنهم 1700 قضوا نحبهم بالمرض حتى الآن، وفقاً لما ورد في تقرير نشره موقع صحيفة “New York Post” الأميركية، وفيه أنّ المرض ارتفع إلى أضعاف منذ بدأ “البرنامج الصحي لمركز التجارة الدولي” عمله قبل 5 سنوات.

والتقرير شبيه بآخر، صدر في 2014 عن “المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية” الأميركي، لكنه كان أخف وطأة، فقد ذكر أنّ السرطان ظهر في 1000 شخص، ممن يقيمون أو يعملون بالقرب من موقع انهيار البرجين، أولهم اسمه ليون هيوارد، وظهر عليه التبرعم السرطاني في 2009 بالغدد الليمفاوية وتوفّي في 2012 تأثراً بسحابة غبار سام انبعثت كثيفة ومتلبدة بعد انهيار البرجين، وهو ما أكّده مكتب الطبيب الشرعي بنيويورك ذلك الوقت.

وأشهر من نال منهم السرطان بين الناجين، هي موظفة في “Bank of America” الواقع فرعه بالطابق 81 من أحد برجي مركز التجارة الدولي في نيويورك، وكان عمرها 28 سنة يوم الهجمات التي انهار البرجان بفعلها، فتمكّنت من النزول وخرجت تبحث عن ملاذ بالجوار، في وقت كان مصوّر لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” يلتقط صوراً لتوابع الانهيار المزدوج، وهاله رؤية Marcy Borders تسير وسط الدخان وقد غطاها غبار كثيف، فالتقط لها الصورة وأصبحت ماركة مسجلة تقريباً لأفظع عمل إرهابي بتاريخ أميركا، إلى درجة أطلقوا عليها لقب “The Dust Lady” أو “سيدة الغبار” في وسائل الإعلام بمعظم العالم.

وعاشت بوردرز من بعدها حياة صعبة، وفقاً لما قالته لصحيفة “تلغراف” البريطانية، في مقابلة أجرتها معها لمناسبة مرور 10 سنوات على الهجمات، كما بالفيديو المعروض، وفيه يذكر المذيع أنّ الأم لابنين كانت تشعر بالخوف دائماً، وأن الاكتئاب تمكن منها، وأيضاً الإدمان على المخدرات وشرب الكحول، ومن بعدها ظهر المرض الخبيث في 2014 بخلاياها، وزارها محرّر من صحيفة “The Jersey Journal” المحلية، فأخبرته بحسب ما نقلت الوكالات عما كتبه، عن شعورها بأنّ ما دخل في جوفها من دخان وغبار يوم الهجمات هو سبب إصابتها بالمرض، وبعد 11 شهراً أعلنوا في آب 2015 عن وفاتها، ضحية بعمر 42 سنة لسرطان المعدة.

 

(العربية)