رحلة من جنوب لبنان إلى مقام السيدة زينب في دمشق جنوبنا-عيسى طفيلي

أفكار تراودك وأنت بعيد، جلّها سوداوي، هل حال المقام بخير؟ هل تمكن الإرهابيون من إلحاق الأذى به؟ هل ما زال الزوار يتوافدون بالآلاف يوميا إلى باحته الشريفة؟

أسئلة سرعان ما تجد الجواب عليها خلال مسيرك بإتجاه مقام السيدة زينب في ريف دمشق.    

تغيرت معالم الطريق إلى مقامها الشريف، فآثار الدمار تحيط بكل شيئ، تصل إلى منطقة المقام وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل الجيش السوري ورجال المقاومة، وهنا ستجد أن رائحة الحرب حاضرة بقوة لتطال كل شيئ، إلا مقامها الشريف الذي بقي صامدا رغم كل محاولات الإرهابيين لضربه.

رجال وضعوا دمائهم على أكفهم، رقدوا شهداء تحت شعار” لن تسبى زينب مرتين“.

على بعد أمتار من مرقدها الطاهر، ترى قبة المقام، يسبقك نظرك في تفحّصها إن كان قد أصابها مكروه، وسرعان ما تتغير علامات وجهك لتمتزج بين الحزن والفرح، بين الدموع والإبتسامة، حيث ينتابك شعور بالحزن على مصيبتها وفرح بإنتصار مقامها على الأعداء.

بعد التفتيش والإجراءات الروتينية على باب المقام، تدخل إلى صحنه، لتعود بك الذكريات إلى ما قبل أحداث سوريا، حيث كنا نزورها في كل آن، لتبدأ بعدها بشكر الله وحمده
، فرغم كل ما حصل ويحصل لا زلنا قادرين على زيارة زينب والتحدث إليها
.

تصل إلى الباب الداخلي للمرقد، لتجد القفص الذي يحتضن ضريحها يلمع أمام عينيك، تتجه نحوه برفقة دموع حُبست على مدار ست سنوات، تضع يديك عليه، تقبله، لتشعر بالطمأنينة التي كانت قد غابت عنك لفترة طويلة.

بين صحن المقام الخارجي والمصلّى الداخلي وفود من عدة جنسيات تحتل باحته غير آبهين بقرب أو بعد الإرهابيين عنهم، أو تفجير يستهدفهم، فجلّ همهم الجلوس قربها والتبرّك منها.

أما منطقتها من الخارج فالمحلات التجارية مفتوحة من أوسع أبوابها لكنها تشهد حضورا ضعيفا نسبة لما كانت تشهده قبل الأحداث، فيرى الزوار ان مجيئهم هو بهدف زيارة المقام وليس للتبضع في هذه الظروف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .