صحة

المدير “فادي” دخل المكتب مبتسماً ثم..

دخل “فادي” الى مكتبه حيث يعمل كمديرٍ في إحدى الشركات، والبسمة لا تفارق وجهَه، مُلقياً التحية على كل الموظفين. بعد مرور وقت قليل، ودون أيّ سبب واضح خرج من مكتبه صارخاً على الجميع، مهدِّداً موظفاً بالطرد. فهل يُعتبر “فادي” مفصوماً أو مُصاباً باضطراب عقلي ونفسي؟ أو أنه يعاني فقط من تقلّبات مزاجية غير طبيعية؟ تتغيّر حالتنا المزاجية من حين الى آخر، حسب الظروف المحيطة بنا، ولكننا نجد مَن يغلب عليهم تقلّب المزاج دون أيّ مسببات واضحة، فيكون الشعور بالحزن والسعادة غير مشروط بموقف معيّن يستحق ذلك. فمتى نتحدّث عن تقلّبات مزاجية غير طبيعية، ومتى تُعتبر هذه التقلبات اضطراباً؟

في هذا السياق، قالت الاختصاصية في علم النفس العيادي والأستاذة الجامعية الدكتور كارول سعادة: “يضيف المزاج اللون على حياة كل إنسان، فهو المسؤول عن المزاج الإيجابي كالفرح، أو السلبي كالحزن، على النشاطات المختلفة. وبينما تُعتبر التقلّبات المزاجية المحدودة أمراً طبيعياً عند جميع البشر، يشخّص المزاج الذي يحمل تداعيات سلبية على حياة الشخص، أمراً مرَضياً يجب الانتباه له ومعالجته”.

من الطبيعي جداً، أن يتغيّر مزاج الإنسان بين يوم وآخر، نسبةً لبعض الأمور الداخلية والعضوية وحتّى الجسدية، كالهرمونات والإفرازات على مستوى الدماغ، اضافةً الى الأمور الخارجية كالطقس أو أيّ عامل يحيط بالانسان.

ولكن متى نتكلم عن تقلب المزاج المرَضي وغير الطبيعي؟ تجيب د. سعادة “من المهم التفرقة بين نوعين من تقلّب المزاج: الأول والذي يُعتبر خفيفاً ويقتصر على التقلّبات المزاجية غير الطبيعية، والثاني الذي يصنَّف مرضاً بحدّ ذاته ويُعرف باضطراب ثنائي القطب (Bipolar disorder)”.

هل أنتم مصابون بالتقلّبات غير الطبيعية؟

يعاني عدد كبير من الاشخاص من التقلبات المزاجية غير الطبيعية، ولكن لا يدرون غالباً بإصابتهم بسبب قلّة الوعي في هذا الموضوع. فماذا عن صفات المصاب وسلوكه؟ تقول د. سعادة إنّه “عندما نتكلّم عن المزاج المرَضي، من المهم أن نشيرَ الى المدة الزمنيّة التي استمرّ فيها هذا التقلّب، بهدف تحديد إذا كانت هذه المزاجية مبالغاً فيها وتؤثر في حياة الشخص، ومحيطه، وفي عمله ونومه.

فيمكن أن يشعر الشخص دون أيّ سبب واضح، بالفرح وأن يكون مفرَط النشاط بشكل يفوق الطبيعة الامر الذي يُزعج مَن يحيطه، بينما يمكن أن يعاني في وقت آخر من نوع من أنواع الاكتئاب، ما يخلق لديه أفكاراً سوداء.

عندها يجب التأكّد من غياب الأسباب والأمراض العضوية كمشكلة في الغدد مثلاً، التي تُعتبر مسؤولةً وبشكل كبير عن هذا التغيير. في المقابل، عند غياب الأمراض العضوية، يمكن ربط تقلّب المزاج بشخصية الإنسان وتركبيتها، فالشخصيات المرَضية معرّضة اكثر من غيرها لا سيما الشخصية الحادّة (borderline personality)، والشخصية الهستيرية”.

إضطرابٌ ثنائي القطب

التقلّبات المزاجية على أنواعها، تؤثر سلباً في المصاب، وتخلق له نوعاً من العذاب ولمَن حوله. وفيما تبقى عوارضُ التقلّب المزاجي غير الطبيعي بسيطة نسبياً، تكون عوارض اضطراب ثنائي القطب أكثرَ جدّية.

وتشرح د. سعادة «لا تقتصر عوارض الإصابة بالمرض على المزاجية غير الطبيعية، فهنا نتكلّم عن فقدان السيطرة في السلوك والمبالغة في التصرّفات، إن كان من ناحية الفرح أو الحزن.

ففي حالة الفرح نلاحظ أنه يصبح كثير الكلام، ويُصاب بزيادة مفرطة في النشاط، وعدم إدارة صرف المال، وعدم النوم لمدّة قد تصل الى الـ3 أيام. وعند الحزن، يسيطر عليه الاكتئاب والانعزال والتفكير الجدّي بالانتحار. وتجدر الاشارة، الى أنّ المريض يتحوّل من مزاج الى آخر دون أيّ سبب واضح يحفّز ذلك».

التعايُش مع تقلّبات المزاج

تُعتبر النساء معرضات أكثر من الرجال للاصابة بالتقلبات، نسبةً للامور العضوية التي تصيبها كالهرمونات في الدورة الشهرية أو مع انقطاع الطمث. ولكن تُعبّر النساء عن مشكلاتهنّ اكثر من الرجال ما يؤمّن لهنّ الراحة، ولا يهدف تعبير الرجال سوى لحلّ مشكلة معيّنة وليس فقط التكلّم عنها. الى ذلك، هل يمكن التعايش مع هذه التقلّبات المَرَضية أو أنها تستدعي علاجاً جدّياً؟ بحسب د. سعادة “بالنسبة للتقلّبات غير الطبيعية، على المريض أن يكتشف إصابته من تلقاء نفسه.

فالاعتراف بهذه المشكلة هو الخطوة الاساسية للتخلّص منها. وفي التفاصيل، يختلف تحسّن الشخص حسب شخصيّته وحسب عمله بجدّية على تحسين ذاته، ويمكن تحقيق ذلك من خلال اعترافه بمبالغته، وبتقبّل معاناته من مشكلة تقلّب المزاج، والتوقّف عن لوم الآخرين.

بعد هذا الوعي في فهم نفسه، يجب أن يدرس الافكار التي تسبق تقلّباته المزاجية غير المبرَّرة وأن يعمل على تحسينها، لاسيما أنّ الفكرة هي التي تخلق المزاج. وفي هذه الحالة يمكن للشخص معالجة نفسه بنفسه، خصوصاً مع عيش حياة صحية من خلال الاسترخاء وممارسة الرياضة والقيام بالنشاطات التي يحبها، كما يمكن التوجّه لزيارة المعالج النفسي اذا اراد أيّ مساعدة في ترتيب افكاره”.

لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.

(جنى جبور – الجمهورية)

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى