مواجهات حيّ السلّم المعيشيّة بين تطبيق القانون وغياب البدائل

استيقظت منطقة حيّ السلّم على حملة إزالة المخالفات والتعدّيات على الممتلكات العامّة في الطرق والأحياء، فقد باغتت القوى الأمنية بالتعاون مع قوة من الجيش وبمساندة شرطة بلدية الشويفات المنطقة الواقعة في الضاحية الجنوبية، وشرعت في تطبيق قرار محافظ جبل لبنان منصور ضو ازالة التعديات في خطوة تهدف إلى تطبيق النظام العامّ وحفظ حقوق المواطنين.

حملة الإزالة مع عدم تأمين بديل للباعة، أنتجت غضباً شعبياً، فتجمهر الأهالي في طرق المنطقة وقطعوها محرقين بعض الإطارات ومعبّرين عن سخطهم، لا سيما أنّ غالبيتهم مُعدِمون يعيشون حالاً من الاهمال. البعض الآخر، ذهب بعيداً في غضبه وأخذ بإطلاق النار في الهواء قبل أن يتوارى عن الأنظار، فيما بقي آخرون لساعات أمام ما كان يمثل لهم مصدر رزقهم الوحيد.

المتهم الأول بـ”رفع الغطاء”، برأي المتضررين هو “حزب الله”، إذ شهدت المنطقة بلبلة واسعة وصلت حدّ شتم رموز الحزب، محمّلين إياه مسؤولية ما يحصل على اعتبار أنه تخلّى عنهم في لحظة المواجهة مع الدولة بحسب ما قالوا.

قرار الإزالة متخذ منذ أربعة أشهر، وجميع المخالفين وجهت لهم إنذارات ومنحوا مهلة للإخلاء منذ نحو عشرة أيام، هذا ما أكده رئيس لجنة الأشغال في بلدية الشويفات هشام الريشاني لـ “النهار”، مشيراً إلى أنّ “دور البلدية اقتصر على مساندة القوى الأمنية لكون المنطقة تقع ضمن النطاق الجغرافي لبلدية الشويفات”.

ورأى الريشاني أنّ “المنطقة معدمة تماماً ولا مشاريع إنمائية، ما اضطر الأهالي إلى تدبّر أمورهم بطرق غير شرعية”، مضيفاً: “نحن إلى جانبهم على صعيد انعدام الإنماء، إلا أننا نقف أيضاً إلى جانب المُعتدى على أملاكهم الخاصّة وقد تلقينا شكاوى عديدة في هذا السياق”.

ورأى الريشاني أنه “إذا أرادت الدولة أن تكون منصفة فعليها اتباع حملة إزالة التعديات بحملة تنمية لتصبح الخطة متكاملة، فإما أن تنظر الدولة للمنطقة بعين الإنماء المتوازن أسوةً ببقية المناطق وإما أن تتركها تتدبر أمورها”.

وأكّد النائب علي عمار لـ “النهار” أن “لا تداعيات للكلام الانفعالي لأهالي منطقة حيّ السلم وتحديداً الشقّ المتعلق بأمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، فشخصية نصرالله مقدسة لدى جمهور المقاومة ولا نشكك بذلك إطلاقاً”، وقال عمار: “نتفهم هذه صرخة الغضب لكونها وليدة لحظة انفعالية من مواطنين تضررت أرزاقهم”.

وأضاف عمار: “حزب الله لا يسلم من الانتقادات، فعندما كانت الدولة غائبة عن الضاحية الجنوبية كان يقال إنّ الحزب يمنع الدولة من دخول الضاحية، وعندما دخلت الدولة لتطبق القانون يقول البعض اليوم إنّ الحزب تخلى عن جمهوره”.

لهذه الأزمة فروع تبدأ بفوضى البناء والتعدي على الأملاك العامّة والخاصّة ولا تنتهي عند حدود غياب الإنماء وغلاء المعيشة، مروراً بشبح فرص العمل وتغافل الدولة عن محاسبة معتدين على املاكها بفعل قوّة نفوذهم. هل قلتم الأملاك البحرية؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .