على السياسة أن تريح الإقتصاد لا أن تُحمِّله أعباء إضافية الهام سعيد فريحة - الأنوار

وكأنَّ لبنان لا يعرف أن يعيش إلا على وقْع التوتر السياسي العالي السقف، أو كأنَّ ​الإنتخابات النيابية​ المقررة بعد سبعة أشهر، تفرض على السياسيين أن يتكلموا بوتيرة مرتفعة لأن ضرورات المعركة تستلزم هذه الوتيرة، خصوصاً أنَّ الإنتخابات النيابية في لبنان لا تستقيم إلا بسياسة الأصوات المرتفعة والسقوف العالية، ولكن إذا كان التصعيد الكلامي بدأ منذ الآن فكيف سيكون البلد عليه بعد سبعة أشهر من معارك انتخابية؟
يجدر قبل التصعيد، التفكير في أحوال البلد المالية، مع بدء ​مجلس النواب​ اليوم جلساته العامة على مدى ثلاثة أيام لإصدار موازنة العام 2017 بقانون، بعد غياب إثني عشر عاماً، حيث أنَّ آخر موازنة صدرت بقانون كانت موازنة العام 2005، وبعد ذلك بدأ الصرف على القاعدة الإثنتي عشرية، فقفزت أرقام الموازنة من 11 ألف مليار ليرة عام 2005 إلى 26 ألف مليار ليرة لموازنة العام 2017، أي بزيادة 15 ألف مليار ليرة في 12 عاماً، وليس هناك من بلد في العالم ترتفع موازنته 150 في المئة في إثني عشر عاماً.
هذا الأمر هو الذي يجب التبصر فيه، لا الحروب الكلامية.
فهذه الارقام المخيفة تأتي في وقت باتت النفقات في وضع لا تعود فيه إلى الوراء، إنَّ الزيادات التي أُعطيت للقطاع العام تضيف على الموازنة العامة مليار دولار سنوياً فمن أين سيتم توفير هذا المليار؟
يعني أنَّ ​الضرائب​ أصبحت واقعاً ثابتاً ومعيوشاً ولم يعد بالإمكان التراجع عنها.
ولأنَّ موازنة العام 2018 ستأتي مباشرة بعد موازنة العام 2017، فإنَّ التحدي أمام الحكومة هو في توفير التمويل لها بعد الزيادات التي ستطرأ عليها. فهل يُوفِّر قانون الضرائب الذي تمَّ إقراره الأموال اللازمة؟
هل ستتم جباية الضرائب وفق ما هو مقرر في القانون الذي وافق عليه مجلس النواب في جلسته الأخيرة؟
هذا هو التحدي الأكبر، وما لم يحدث هذا الأمر فإنَّ العجز سيتراكم مجدداً.
لهذا السبب، على السياسة أن تريح ​الإقتصاد​، وإذا بقيت السياسة على هذه الدرجة من التوتر، فإنَّ الإقتصاد لن يكون مرتاحاً واستطراداً لن يكون مريحاً، لأنَّ التحديات ما زالت هي ذاتها ولم تتغير، كما أنَّ المصاعب الإقتصادية والتحديات المالية ما زالت هي إياها، وهو ما يحاول ​حاكم مصرف لبنان​ ​رياض سلامة​ أن يعالجه في واشنطن.
يا سادة، خفِّفوا من التوتر السياسي ليكون في الإمكان الصمود المالي والإقتصادي، للإفساح في المجال أمام المعالجات التي تتيح للناس الصمود، فمن دون صمود الناس، ما نفع كل المحاولات للبقاء على قيد الحياة السياسية والإقتصادية؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .