13 تشرين.. بين سفارة وقصر! اندريه قصاص

بين 13 تشرين الأول 1990 و13 تشرين 2017 سبعة وعشرون سنة كانت حافلة بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة والداخل.

المشهد تغيّر كثيرًا، ومعه تبدّلت المواقف والمواقع.

هذا التغيّر في المشهد بين السفارة الفرنسية في الحازمية (1990) وبين القصر الجمهوري (2017) فرضته ظروف ومعطيات ومقاربات مختلفة، من حيث الوقائع والنظرة.

المشهد الداخلي اليوم ليس كما كان بالأمس. وكذلك المشهد الخارجي. الأدوار تبدّلت. أبطال المسرحية تحوّلوا من أدوار ثانوية إلى أخرى رئيسية. فمن خرج من “قصر الشعب” بملالة تحت وابل من صواريخ “السوخوي” السورية رئيس حكومة عسكرية، عاد إليه رئيسًا بتسوية خارجية وداخلية.

من كان خصمًا أصبح حليفًا (“القوات اللبنانية”). من كان فوق أصبح تحت. ومن كان تحت أصبح فوق.

27 سنة كانت حافلة بالتناقضات والتسويات. فما كان جائزًا بالأمس أصبح اليوم مرفوضًا. والعكس صحيح. وما كان باطلًا أصبح اليوم حقّا. والعكس أيضًا صحيح.

وعلى رغم كل هذه التناقضات والتبدلات لا يزال لبنان، ومنذ 1990 حتى اليوم، موضوعًا في ثلاجة الإنتظار، من دون أن يُسمح له بالتفلت من خيوط المصالح الدولية والإقليمية المتشابكة، وهو باقٍ حتى إشعار آخر أسير التجاذبات، من دون أن ينجح في كثير من المرّات في أن ينأى بنفسه عما يجري من حوله من تطورات، وإن كان بعض القيادات اللبنانية كان ولا يزال مصرًّا على أن لبنان المنهك بالتناقضات والمشاكل الداخلية لا ينقصه همّ خارجي يُضاف إلى همومه الداخلية، وهي لا تُعدّ ولا تُحصى على كثرتها وتشابكها.

فسوريا الغارقة بالدّم والساعية إلى الخروج من دوامة العنف غير سوريا التي كانت الرقم الصعب في المعادلات الدولية والإقليمية، وهي التي كان وجودها في لبنان قبل العام 2005 “شرعيًّا ومؤقتًا”، وأصبح الداخل اللبناني في حال إرباك حيال “تطبيع” أو عدم “تطبيع” علاقته بالحكومة السورية أو بالنظام. ويكفي ما أثاره لقاء وزير خارجية لبنان بنظيره السوري على هامش إجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك من ردود فعل بين مؤيد ومعارض، فضلًا عما تركته زيارات بعض الوزراء للعاصمة السورية من دون دون غطاء رسمي من الحكومة من أخذ وردّ.

فبين ذاك التاريخ واليوم مشهدٌ بات مألوفًا. وبين السفارة والقصر، وإن كانت المسافة بينهما قصيرة جدًّا، مشهد مختلف، أبطالًا و”كومبارسًا” مع نفس الجمهور الذي لا يزال يصفّق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .