اديان

الأم تيريزا.. من راهبة متواضعة إلى “قديسة الفقراء”

في حضور نصف مليون شخص ستعلن غداً مراسم إعلان قداسة الأم تيريزا في الفاتيكان، في حفل سيُبث مباشرة.

سيحوّل القداس المُقام في ساحة القديس بطرس على مدار ساعتين، والذي سيترأسه البابا فرانسيس بعد حوالي 19 عاماً على وفاتها، الراهبة الضئيلة والتي أصبحت رمزاً عالمياً لعملها مع الفقراء إلى القديسة تيريزا من كلكتا بحسب صحيفة The Guardian البريطانية يُعيد إحياء النقد الحاد للحركة التي أسستها، الإرساليات الخيرية، والتي وفقاً للمعارضين ركّزت على رفع، بدلاً من تخفيف، المعاناة.

1.5 مليون طابع بريدي تذكاري

يقوم الحجاج بتعظيم آثارها ويحظون بفرصة شراء 1.5 مليون طابع بريدي تذكاري 95c، صدرت يوم الجمعة، التي جاءت للاحتفال “بقوتها الكبيرة وبساطتها وتواضعها الاستثنائي.. وتفانيها الدؤوب”، وفقاً لما جاء في نشرة مصاحبة للاحتفال.

وفي مجريات الاستعداد لقداس الأحد، عُرضت صور الأم تيريزا علانية داخل الفاتيكان وفي أنحائه. وشددت سلسلة من الندوات والأعياد والفعاليات الموسيقية وجلسات الصلاة التي عُقدت من أجل الحُجاج الزائرين على أوجه الشبه بين عملها طوال حياتها ورسالة البابا فرانسيس الجوهرية عن العدالة الاجتماعية والتواضع. كما أن مغنية البوب البريطانية ريتا أورا في طريقها لإحياء حفل موسيقي أمام مراسم إعلان القداسة في الفاتيكان.

في كلكوتا، يجري التجهيز لثلاثة أشهر من الاحتفالات، تتضمن تدشين كتاب، وعروضاً فنية، وقداساً في الاستاد وفي الأسبوع الأخير يُنصب تمثال برونزي بالحجم الطبيعي للراهبة.

الهنود يشعرون بالفخر

أثنى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، على الأم تيريزا في بث إذاعي، قائلاً: “إنها كرّست حياتها بالكامل للفقراء”. وأضاف: “عندما يُمنح شخص مثلها القداسة، فمن الطبيعي أن يشعر الهنود بالفخر”.

وفي رسالة إلى الفاتيكان، قالت سونيا غاندي رئيسة المؤتمر الوطني الهندي أن كل هندي، وليس فقط الـ20 مليون كاثوليكي الموجودين في البلاد، “يشعر بالاعتزاز والسرور” لإعلان قداسة “امرأة مثّلت تجسيداً حقاً لرحمة ورأفة وحنان لا حدود لها”.

راهبة في سن 18

وُلدت الأم تيريزا باسم غانشي بوياخيو في عام 1910 فيما يُعرف الآن بمقدونيا. وأصبحت راهبة في سن 18، وفي عام 1946 تلقّت ما وصفته “نداء داخل نداء” للعمل والعيش وسط الفقراء. بعد سنتين انتقلت إلى مدينة كلكتا حيثُ أقامت بقية حياتها.

في عام 1950، أسست الإرساليات الخيرية مع 12 من أتباعها. اليوم، لدى الحركة 5.600 عضو، وعشرات الآلاف من المتطوعين، وتدير الحركة ملاجئ أيتام، ومدارس وبيوت للمرضى والمعرضين للموت، وملاجئ للمشردين، وعيادات طبية وغيرها من الخدمات في 139 دولة.

جائزة نوبل للسلام

في عام 1979، مُنحت الأم تيريزا – التي أصبحت حينها شخصية معروفة عالمياً – جائزة نوبل للسلام. قالت إنها لا تستحق الجائزة لكنها قبلتها “باسم الجوعى والعرايا والمشردين والمشلولين والمكفوفين ومرضى الجذام، وباسم كل هؤلاء الناس الذين يشعرون أنهم غير مرغوبٍ فيهم، وغير محبوبين، وغير مُعتنى بهم في شتى أنحاء المجتمع”.

في خطاب تلقيها للجائزة، ركّزت على الإجهاض، الموضوع الأبرز حينها. “إن السلام مُهدد بسبب الإجهاض”، كما قالت. “اليوم، يُعد الإجهاض أسوأ أنواع الشر وأكبر عدوٍ للسلام.. لأنه إذا استطاعت الأم أن تقتل ابنها، ما الذي سيمنعنا من قتل أنفسنا، أو قتل بعضنا البعض؟ لا شيء”.

بعد سنواتٍ عدة من المرض، توفيت الأم تيريزا في 5 أيلول عام 1997 عن 87 عاماً، ومُنحت جنازة رسمية من الحكومة الهندية. منذ حينها تقريباً، بدأت المطالبات بإعلان قداستها.

بعد مُضي عامين على وفاتها، بدأ الفاتيكان في إجراءات تطويبها، وهي المرحلة الأولى من تحولها لقديسة. في عام 2002، اعترف الفاتيكان “بالعلاج المُعجز” لامرأة هندية صلّت للأم تيريزا حول مرضها بالسرطان، رغم أن زوج المرأة وأطبائها يقولون أن السرطان عُولج بالأدوية.

العام الماضي، اعترف البابا فرنسيس بمعجزة أخرى ترجع إلى الأم تيريزا، لتُمهد الطريق أمام إعلان قداستها.

(صحيفة The Gua)

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى