كيف خذلت الأمم المتحدة مسلمي الروهينغا؟

كشفت مصادر في الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة لـ”BBC” عن أن مسؤولة الأمم المتحدة في ميانمار حاولت وقف مناقشة قضية حقوق مسلمي الروهينغا مع حكومة ميانمار. وقالت المصادر إن “المسؤولة الأممية حاولت منع نشطاء حقوق الإنسان من السفر إلى مناطق الروهينغا، كما حاولت أيضا إغلاق التحقيق العلني في القضية”.

وبحسب المصادر، قامت المسؤولة أيضا بعزل العاملين الذين حاولوا التحذير من احتمالية حدوث تطهير عرقي.

ورأت إحدى عاملات الإغاثة وتدعى كارولين فاندينابيل، مؤشرات على إمكانية حدوث تطهير عرقي ضد المسلمين. وكانت قد عملت من قبل في رواندا قبيل جرائم الإبادة الجماعية نهاية 1993 ومطلع 1994، وتقول إنها فور وصولها إلى ميانمار “لاحظت أوجه تشابة مثيرة للقلق”، بين ميانمار وما حدث في رواندا، بحسب تقرير “BBC”.

وأضافت العاملة: “كنت مع مجموعة من المغتربين ورجال أعمال بورميين وتحدث الناس عن إقليم راخين والروهينغا، وقال أحد البورميين (يجب أن نقتلهم جميعا كما لو أنهم مجرد كلاب). بالنسبة لي فإن هذا المستوى من احتقار البشر علامة على أن هذا الأمر مقبول وطبيعي في المجتمع”.

وبالعودة إلى 2012، فقد أدت الاشتباكات بين مسلمي الروهينغا والبوذيين في ولاية راخين إلى مقتل 100 شخص وتهجير أكثر من 100 ألف مسلم في مخيمات حول مدينة سيتوي، عاصمة الولاية.

ومنذ هذا الوقت أصبح هناك مصادمات دورية، وشهد العام الماضي ظهور مجموعة مسلحة تتبع الروهينغا. وواجهت محاولات تسليم المساعدات للمسلمين صعوبات بسبب البوذيين الذين يمنعون القوافل أو يجبرونها على العودة أو يهاجمونها أحيانا.

وشكل هذا حالة طارئة معقدة أمام الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، التي كانت بحاجة إلى تعاون الحكومة والمجتمع البوذي لتوفير المساعدات الأساسية للروهينجا. كما أدركت تلك المنظمات أن الحديث عن حقوق الإنسان وحرمان الروهينغا من الجنسية من شأنه أن يزعج العديد من البوذيين، لذا تم اتخاذ قرار بالتركيز على استراتيجية طويلة الأمد. وأعطت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأولوية للتنمية طويلة الأجل في راخين على أمل أن يؤدي الازدهار في النهاية إلى خفض التوترات بين الروهينغا والبوذيين.

وبالنسبة لموظفي الأمم المتحدة، بحسب التقرير، كان يعني هذا الموقف أن الحديث علنا عن الروهينغا أصبح من المحرمات تقريبا. وتجنبت العديد من البيانات الصحفية للأمم المتحدة عن ولاية راخين استخدام كلمة الروهينغا تماما. كما أن الحكومة البورمية لا تستخدم هذه الكلمة أيضا ولا تعترف بالروهينغا كمجموعة متميزة، وتفضل أن تطلق عليهم “البنغاليين”.

ويشير التقرير الى أنه “كان عدد قليل جدا من موظفي الأمم المتحدة على استعداد للتحدث بصراحة عن سجل الروهينغا. الآن كشف التحقيق في الأعمال الداخلية للأمم المتحدة في ميانمار أنه حتى خلف الأبواب المغلقة لم يتم التطرق إلى مشاكل تلك الأقليةة المضطهدة”.

وذكرت مصادر متعددة من مجتمع الإغاثة العامل في ميانمار أن “اجتماعات الأمم المتحدة رفيعة المستوى في ميانمار لم تكن تشهد أية أسئلة حول مطالبة السلطات البورمية باحترام حقوق الروهينغا الإنسانية، وأصبح هذا الأمر شبة مستحيل”.

وقالت كارولين فاندينابيل، التي شغلت منصبا هاما في بعثة الأمم المتحدة إلى ميانمار، وتولت رئاسة مكتب ما يعرف المنسق المقيم، وهو أعلى منصب للأمم المتحدة في البلاد والذي تشغله حاليا المسؤولة الكندية ريناتا لوك-ديسالين، إنه سرعان ما أصبح واضحا للجميع أن إثارة مشاكل الروهينغا أو التحذير من التطهير العرقي في اجتماعات الأمم المتحدة العليا كان ببساطة “غير مقبول”.

وأضافت :”حسنا يمكنك أن تفعل ذلك ولكن سيكون هناك عواقب”. “وكان له عواقب سلبية، منها عدم دعوتك لأي اجتماعات (مع مسؤولي الأمم المتحدة). وتم طرد موظفين أخرين وتعرضوا للإذلال في الاجتماعات. وتم خلق مناخ عام يشير إلى أن الحديث عن هذه القضايا ليس بالأمر الهين”.

وتم استبعاد من يصر على مناقشة وضع الروهينغا، مثل رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدة الإنسانية (UNOCHA).

وأخبرتني السيدة فاندنابيل، بأنها تلقت تعليمات بالإبلاغ عن موعد مغادرة رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدة الإنسانية المدينة، حتى يتم عقد اجتماعات الأمم المتحدة في ميانمار.

ورفض رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدة الإنسانية التحدث إلى بي بي سي، إلا أن العديد من مصادر الأمم المتحدة الأخرى داخل ميانمار أكدت ما كان يحدث.

وقالت كارولين فاندنابيل إنهم تعاملوا معها على أنها “مثيرة للمشاكل” وتم تجميد عملها بعد أن حذرت مرارا من احتمال التطهير العرقي للروهينجا. ولم تتصدى الأمم المتحدة لهذه النوعية من الأحداث.

وفر أكثر من 500 ألف من الروهينغا بعد هجوم شنه الجيش في بورما على مناطقهم، ويعيش الكثير منهم الآن في مخيمات في بنغلاديش المجاورة.

(BBC)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .