“لو موند”: ثورة في السعودية.. قرار ملكي طبخه بن سلمان وهذه أبعاده

تحت عنوان “ثورة في السعودية.. السماح للمرأة بالقيادة”، علّقت صحيفة “لو موند” الفرنسية على القرار الملكي الجديد الذي صدر مساء الثلاثاء، لاغيًا حظرًا على حق للمرأة بقيادة السيارة امتدّ لسنوات، ويدخل حيز التنفيذ في حزيران 2018.

فقد كان المحافظون يبرّرون معارضتهم لقيادة المرأة، بحماية العائلة السعودية، وحتى أنّ أحدهم ذهب الى حدّ القول إنّ “الجلوس خلف المقود يؤذي المبيض”!

ولفتت الصحيفة الى أنّ هذا القرار يعدّ تتويجًا لنضال بدأ منذ 30 عامًا، كما أنّه جزء من برنامج التحديث الإقتصادي والإجتماعي الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي وصفته الصحيفة بأنّه “قائد الأوركسترا في النظام السعودي”.

وأشارت الصحيفة الى أنّ المملكة كانت البلد الوحيد في العالم الذي يحظر قيادة المرأة، وللقرار الجديد وقع كبير على النظرة الى السعودية في الرأي العام الدولي.

“إنّه يوم الأمل”، تقول هدى الحليسي، عضو مجلس الشورى، وتابعت: “سوف تتمكّن السعوديات من أخذ مكان كبير في المجتمع وفي الإقتصاد عبر عدم اعتمادهنّ فقط على السائق للتنقّل. لقد حان الوقت لذلك”.

إحدى رائدات هذه القضية قالت للصحيفة إنّ “هذه الحكومة شابّة، وقد ناضلت المرأة السعودية كثيرًا من أجل هذا الحق”، ولفتت الى أنّ “65% من الشعب السعودي أعمارهم تحت الـ30 عامًا”.

ورأت الصحيفة أنّ “صعود بن سلمان الى السلطة منذ العام 2015 عجّل بعملية التأكيد على دور السعوديات”، ولفتت الى أنّه وخلال احتفالات العيد الوطني السعودي يوم السبت الماضي سُمح للمرة الأولى للنساء بدخول استاد الملك فهد الدولي في الرياض، حيثُ كان يقام الحفل.

كما يدخل قرار السماح للمرأة بالقيادة ضمن الضرورات الإقتصاديّة، فإجراءات التقشّف التي وضعها بن سلمان، بإطار سياسته الإقتصادية، التي تلت هبوط أسعار النفط تجبر العائلات في الطبقة المتوسّطة بتأمين راتبين. وعبر السماح للمرأة بالتحرّك بحرية، فتكون السلطات قد سهّلت للنساء البحث عن العمل، ووفّرت عليهنّ اللجوء الى خدمات سائق خاص أو سيارة أجرة.

وذكرت الصحيفة أنّ توقيت الإعلان له رائحة سياسية خفيفة، فقد أتى بعد أسبوعين من عملية توقيفات واسعة أثّرت على صورة بن سلمان.

لكنّ بالنسبة للمرأة السعودية، فالمعركة لم تنتهِ. الهدف القادم هو إلغاء الوصاية، فالنظام يفرض على النساء موافقة أي وصي ذكر – والدها أو شقيقها – على الزواج والسفر الى الخارج، أو زوجها بعد اقترانها به.

من جانبها، قالت فوزيّة بكر التي تعدّ من الوجوه المنفتحة في المملكة “إنّ الطريق لا يزال طويلاً، والمتدينون سيعارضون، لكن بن سلمان لن يقوم بأي خطوة الى الوراء، ويسيطر على الوضع، إنّه الأقوى”.

(لو موند – لبنان 24)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .