اخبار مهمة

ميقاتي يريد “صفر مشاكل”.. مع كل القوى السياسية في طرابلس

في صيف العام 2000، مباشرة بعد انتخابه نائباً عن طرابلس للمرة الاولى، وجه الوزير) وقتها (نجيب ميقاتي رسالة الى”التمدن” عقب فيها على الافتتاحية التي كتبها رئيس التحرير بعد صدور نتائج الانتخابات، وقد حملت تلك الافتتاحية عنوان “طرابلس تدعو نوابها للمشاركة في صناعة ورشة كبيرة للتنمية”. في رسالته الى رئيس التحرير كتب ميقاتي: “لم أشأ، منذ اللحظة الاولى لترشيحي للانتخابات النيابية، أن أتفرد برأي او أستأثر بموقف أو بخطوة. وقد دعوت الى التشاور في برنامج عمل شامل وطَموح للوصول الى تصور مشترك. وخلال لقاءاتي الانتخابية، كانت مواقفي واضحة ودعواتي صريحة وواحدة لا تتبدل حسب الظرف والمكان، إذ اعلنت تكراراً ايماني بالعمل الجماعي، ونبذي للتفرد والاستئثار، لأني من خلال تجربتي في الحقل الخاص، ثم في الحقل العام من خلال عملي في وزارتي الاشغال العامة والنقل، أدركت أن يداً واحدة لا تصفق”.

الانتخابات البلدية (2016)

في ايار2016 حصلت انتخابات بلدية في طرابلس، تنافست خلالها لائحتان اساسيتان، واحدة “ائتلافية” دعمها ميقاتي و”تيار المستقبل” ونواب المدينة ومعظم القوى السياسية فيها، وأُخرى دعمها الوزير أشرف ريفي. وقد حصلت اللائحة التي دعمها الأخير على ثلثي مقاعد المجلس البلدي، فيما حصلت لائحة “الائتلاف”على الثلث المتبقي.

ما فعله ميقاتي وقتها هو قيامه، بعد اسابيع قليلة من صدور النتائج، بزيارة بلدية طرابلس حيث قال: “زيارتي اليوم الى مقر بلدية طرابلس أمر طبيعي لأن طرابلس تعنينا جميعا ومن الطبيعي أن نجلس سوية لنتحدث عن هموم طرابلس وأهلها ونبحث في سبل المضي في عملية النهوض بالمدينة على الصعد كافة. وانا هنا من اجل ان اسمع اقتراحاتكم ونتناقش في المجالات التي يمكن ان نتعاون بها مع المجلس البلدي ونكمل ما بدأناه من ورش في السوق العريض وسوق القمح وترميم المساجد، ضمن خطة واضحة لمصلحة الجميع”.

أضاف:” أنا على تشاور مستمر مع عدد من نواب طرابلس. وما اؤكده لكم أننا مستعدون ان نتعاون معكم لخدمة طرابلس ولا يوجد بيننا من يغني على ليلاه فكلنا عائلة واحدة، والانتخابات أصبحت وراءنا، وهاجسنا واحد وهو إنماء مدينتنا. فلنتناقش معكم في المشاريع التي تهم مدينتنا طرابلس وتساهم في تنميتها”.

وشدّد على أن “الانماء والعمل البلدي اولوية لدينا بعيدا عن السياسة، ونحن على استعداد تام للتعاون مع الجميع من اجل النهوض بطرابلس، والبلدية بيتنا جميعا، فكلنا ابناء طرابلس ونعمل لمصلحتها”.

ميقاتي- ريفي

ما أعادنا الى كلام ميقاتي بعد الانتخابات النيابية للعام 2000، والى كلامه بعد الانتخابات البلدية للعام 2016، هو ما أُثير مؤخراً حول احتمال قيام”تعاون انمائي”، وخاصة في ما يتعلق بعمل بلدية طرابلس، بين ميقاتي وريفي. وقد جاءت زيارة ريفي مؤخراً الى بلدية طرابلس، وما قاله خلالها، بمثابة تأكيد لما تدأب أوساط ميقاتي على قوله بأن “الرئيس يسعى الى مدّ جسور التعاون الانمائي نحو كافة القوى في طرابلس، والى تحييد العمل البلدي عن الصراعات السياسية حتى لو لم يكن “الائتلاف” قد ربح غالبية مقاعد المجلس البلدي، وحتى لو كان “الخصم” في الانتخابات البلدية الوزير ريفي هو من حاز الاغلبية، وحتى لو كان المجلس البلدي الحالي يعاني من مشكلات تعيق تقدم عمله وقدرته على الانجاز مما يشير الى تعثر ملحوظ لا يجوز استغلاله سياسياً كون مصلحة المدينة ومستقبلها على المحك”.

وكان ريفي قد صرّح بعد زيارته للبلدية، حيث التقى معظم أعضاء المجلس البلدي، قائلاً: “إن مدينة طرابلس كانت تنادينا للترفع سريعاً عن التنافس الانتخابي او السياسي عن مصالح المدينة، وان نضع مصالح المدينة في مقدمة كل المصالح. اليوم حصل تواصل مع الرئيس نجيب ميقاتي وتوافقنا على أن نفصل فعلاً العمل الانمائي عن العمل السياسي، اليوم شبكنا ايدينا ببعضها البعض، وإن شاء الله الاجتماع القادم سأكون أنا والرئيس ميقاتي سوياً مع أعضاء المجلس البلدي، ثم نوجه دعوة الى سياسيي طرابلس للتضامن والتعاضد من أجل مصلحة المدينة. وهنا تقريباً باشرنا بعهد جديد بالتعامل الطرابلسي، كل القوى السياسية في المدينة تضع انماء المدينة قبل كل المصالح، ولاحقاً نتنافس انتخابياً أو سياسياً وهذا الأمر شأن آخر (…) اليوم سنفصل الانماء عن الوضع السياسي لانعاش المدينة، ونقول لكل السياسيين في طرابلس: فلنوقع وثيقة شرف لفصل انماء المدينة عن صراعاتنا السياسية والانتخابية”.

الشريف: مصلحة طرابلس

وقد علّق المستشار السياسي للرئيس ميقاتي الدكتور خلدون الشريف، في حديث صحافي، على هذه المستجدات قائلاً إنّه “منذ انتهاء الانتخابات البلديّة التي فاز فيها ريفي بأغلبيّة المقاعد، اعتبر الرئيس ميقاتي أنّ على الجميع العمل من أجل طرابلس.

وفي حينها، زار ميقاتي البلديّة، ووضع نفسه في تصرفها، على أن تكون مشاريعها “مقنعة”. فنحن لسنا من الذين يعملون وفق أجندة إضعاف خصمنا، إنّما ندعمه إذا كان عمله جيداً. واللواء ريفي، طرح 3 مواضيع انمائيّة. في الكهرباء، وسبق لنا أن قدمنا تراخيص شركة “نور الفيحاء”، وعند حصولنا عليها نرحّب بكلّ من يريد أن يشتري أسهماً. في مستشفى القلب، لا يزال التعاون قيد الدرس. وفي البلديّة، أبدينا كامل جهوزيّتنا للتعاون الإنمائي”.

أضاف الشريف: “لم يحصل نقاش في الانتخابات بعد، لأنّه في هذا القانون الانتخابي من مصلحة كلّ جهة أن تخوض الانتخابات منفردةً. بالتالي، فإنّ الحديث عن تحالفات انتخابية غير مفيد. لكنّ، التبريد في السياسة وفكّ الاشتباكات، لمصلحة طرابلس وأهلها”.

ميقاتي – كبارة – الجسر

هذا التوجه لدى ميقاتي يشير الى أن الرجل يريد تثبيت معادلة “صفر مشاكل” على الساحة الطرابلسية، خاصة في ما يتعلق بالشأن التنموي، وما استجدّ على صعيد العلاقة “الإنمائية” بريفي، ليس اول الغيث، فعلاقة ميقاتي بالوزير محمد كبارة والنائب سمير الجسر في هذا المضمار قديمة ومعروفة، وزياراتهم المشتركة للمسؤولين للمطالبة بأمور تخص المدينة زيارات عديدة ومتكررة ومعلنة، مثل زيارتهم لرئيس الحكومة السابق تمام سلام في السراي لبحثِ قضايا تخص فرع طرابلس في الجامعة اللبنانية ولتذليل عقبات تعترضه، والزيارة المشتركة لميقاتي وكبارة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري لمعالجة شؤون مرفأ طرابلس، وبالتحديد الشأن الجمركي فيه ومسألة النقص الفاضح في عدد الكشافين.

وبالطبع، فإن سياسة “صفر مشاكل” في طرابلس التي ينتهجها ميقاتي لا تستثني الوزير السابق فيصل كرامي او القوى الاسلامية في المدينة وفي مقدمها “الجماعة الإسلامية” التي تحافظ على تواصلها الدائم مع ميقاتي.

ميقاتي – الصفدي

وفي ما يتعلق بالنائب محمد الصفدي، فالعلاقة بينه وبين ميقاتي مستقرة، وقابلة للتطور. علماً أن الصفدي كان قد ردّ سابقاً على الاشاعات التي تحدثت عن “علاقة سيئة تربطه بميقاتي” قائلاً:” علاقتي بالرئيس ميقاتي يحكمها اولاً واخيراً انتماؤنا الى مدينتنا الحبيبة طرابلس. وانا، ومنذ انخراطي في السياسة سلكت طريق الانفتاح على الغير والتعاون الدائم في سبيل بناء بلد يسوده الاختلاف وليس الخلاف، التنوع وليس الخصومة، من هنا سأسعى دائما ومع الافرقاء ومن بينهم الرئيس ميقاتي والرئيس الحريري و”تيار المستقبل” والوزير ريفي للتعاون لخير السنّة وطرابلس ولبنان. نختلف على ملفات ونلتقي على اخرى والهدف واحد بناء دولة قوية نعيش فيها بعضنا مع بعضنا الآخر”.

ميقاتي – الحريري

اما في ما يتعلق بالعلاقة بالرئيس سعد الحريري، فهي شهدت منذ تحالفهما في الانتخابات البلدية بعض التقلب، ولقد قام ميقاتي بمبادرات هامة لأخذ هذه العلاقة في الاتجاه الايجابي، ولعل أَشهَر هذه المبادرات حرصه على رعاية وحضور الحريري لأحد أهم فعاليات “جمعية العزم”، بيد أن أهم هذه المبادرات هي تلك التي أعلنها ميقاتي من على منبر المجلس النيابي واضعاً مشروع نور الفيحاء “في عهدة” رئيس الحكومة مؤكداً على مرجعيته، ومقدراً إياها، في مواجهة كيدية جبران باسيل و”وزير طاقته”.

ميقاتي يريد “صفر مشاكل”، و”تبريداً سياسياً”، و”فكاّ للاشتباكات”، و”تعاوناً انمائيا”، و”تحييداً للسياسة عن الشأنين البلدي والتنموي في طرابس”.

هل ينجح في فعل ذلك ونحن على مسافة أشهر قليلة من الانتخابات النيابية؟ سؤال برسم المستقبل القريب جداً.

(التمدن)

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى