اخبار مهمة

“قنبلة” “الإستاذ” ربيعية وليست شتوية! اندريه قصاص

من يعرف رئيس مجلس النواب نبيه بري وكيف يفكّر وكيف يتخذ القرارات عند المفاصل السياسية المهمة لم يتفاجأ كثيرًا بقراره، الذي لا رجوع عنه، وهو إجراء الإنتخابات النيابية قبل رأس السنة من العام 2017، أي بعد ثلاثة أشهر من الآن. وفي هذا الطرح أكثر من “ضربة معلم”، وإن كان التراجع عنه يبقى واردًا وفق شروط يبدو أنه قادر على فرضها على الآخرين.

ولأن “الإستاذ” لا يتخذ عادة قرارات مرتجلة أو بنت ساعتها فإن الطابة باتت الآن في ملعب الآخرين، ومن بينهم الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل على وجه التحديد، وهما الطرفان اللذان كانا وراء نسف الإنتخابات النيابية الفرعية، وهما الأكثر تضررًا من غيرهم من الأفرقاء اللبنانيين من تقريب موعد الإنتخابات المحدّدة في الأساس في أيار من العام 2018، أي بعد ثمانية أشهر، وهي فترة كافية لكي يستطيع كل من تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” تحسين شروط خوضهما الإنتخابات بجهوزية مقبولة نسبيًا، بعد لملمة ما خسراه من قواعد شعبية في المناطق، التي كانت بالنسبة إليهما الخزان الإنتخابي لجعلهما الأوائل، من حيث عدد النواب في طائفتهما (السنية والمارونية).

فماذا يعني قرار إجراء إنتخابات مبكّرة، وما هي مفاعيلها في حال تمّ إقرارها والسير بها، خصوصًا أن العمل بالبطاقة الممغنطة أصبح في حكم الساقط تلقائيًا لأسباب لوجستية بحتة، بحيث يحل التسجيل المسبق مكان الآلية الممغنطة، التي أتخذ منها البعض ذريعة لتأجيل الإنتخابات وعدم إجرائها في أوقاتها السابقة.

الأقرب إلى الواقع، بحسب مقربين من الرئيس بري، أن الرجل أراد توجيه رسالة جوابية على طريقته إلى الأطراف الذين يتلهون ويضعون عراقيل عملية أمام حصول الانتخابات السنة المقبلة، فحواها أن أعذارهم لم تعد مقبولة، وإنه لم يكن ممكناً إجراء انتخابات قبل نهاية السنة فلتحصل آخر آذار مثلاً وعدم انتظار شهر ونصف إضافيين. وكان سبق أن نجح في دفع الجميع نحو التعجيل في إقرار القوانين المطلوبة لإجراء الانتخابات.

وما هو أقرب إلى الواقع أيضًا وايضًا أن الرئيس بري الذي أدرك بحسّه الإستباقي أن ثمة أطرافًا غير جاهزين بعد لخوض غمار الإنتخابات، وأن ثمة رائحة بدأت تفوح من داخل بعض الغرف المغلقة، حيث لحيطانها أكثر من أذن، عن إحتمال تمديد رابع بذريعة أن البطاقة البيروميترية لن تكون جاهزة في الوقت المحدّد لها، حاول الرجل أن يضرب الحديد وهو حامٍ، فلجأ إلى الصدمة الإيجابية، وهو يعرف مسبقًا أن إجراء الإنتخابات قبل رأس السنة الحالية أمر متعذّر لوجيستيًا، وهو شبه مستحيل سياسيًا، ولكنه أراد أن يوصل إلى الجميع رسالة واضحة المعالم والأهداف، ومضمونها أن التمديد الرابع هو من رابع المستحيلات، لذلك عمد إلى إلقاء “قنبلته”، وهو يعرف أنها لا تعدو كونها دخانية، من أجل إفهام من لا يريد أن يفهم أن من يريد الذهاب إلى تأجيل الإنتخابات عليه أن يخيّط بغير هذه المسّلة.

ووفق بعض المعطيات أن ثمة جوًّا غير مريح لدى البعض قد يقود إلى إجراء تعديل وزاري، إن لم يكن تطيير الحكومة، والذهاب إلى حكومة جديدة وفق مقاسات معينة لكي تشرف على إنتخابات الربيع المقبل.

وبحسب بعض الذين يقرأون جيدًا في كتاب حسابات “الإستاذ” أنه نجح حتى الآن في إحداث هذه الصدمة الإيجابية لدى البعض، والمفاجئة بالنسبة إلى البعض الآخر، مع ما يمكن أن تؤول إليه مباحثات الأيام المقبلة فور عودة رئيس الجمهورية من الولايات المتحدة الأميركية، وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج قد تصّب في خانة إبعاد شبح التمديد الرابع نهائيًا، وتثبيت موعد الإنتخابات بما لا يترك أدنى شكّ بإمكانية إجرائها، سواء بالبطاقة البيروميترية أو بواسطة التسجيل المسبق تسهيلًا لتنقلات البعض ولحثّ أكبر عدد ممكن من الناخبين على الإقدام على صندوقة الإقتراع تحت عنوان “صوتك بيعمل الفرق”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى