صراع من أجل البيت الأحمر في رأس بيروت خاص : رانيا دندش

عقدت جمعيتا “نحن” و “أنقذوا تراث بيروت” مؤتمراً صحافياً في مقر “نحن” فرن الشباك ، لتسليط الضوء على الأهمية التراثية للبيت الأحمر ، رداً على القرار الذي صدر عن وزير الثقافة غطاس خوري بإزالته عن لائحة الجرد العام للأبنية الأثرية والمناظر الطبيعية العامة..ولذلك قدمت “نحن” و “أنقذوا تراث بيروت” طعناً لمجلس شورى الدولة والذي قرر بدوره وقف تنفيذ قرار الوزير المعني ..

فالبيت الأحمر ، تكمن أهميته بأنه بيت بيروتي قديما ، وهو من البيوت النادرة الوجود ، على لائحة الجرد مقارنة بالقصور الموضوعة على اللائحة نفسها ، والتي لا تمثل البيوت التي عاش فيها اللبناني في حقبة معينة من الزمن..

هذا البيت موجود على العقار رقم 491 ويعود بناءه للعام 1700 واستُكمل بناءه في بداية العام 1800 من قبل “آل غبيز”. يتألف البيت الأحمر من طبقتين، يميزه القرميد الأحمر ، له شكل مربع ويحتوي على ثلاث قناطر ودرج خارجي، واشتهر باسم البيت الاحمر نسبةً لنوافذه الخشبية الحمراء، ويزينه البلاط القديم المزخرف والملون من الداخل ويحيط بحديقةٍ تتوسطها بركة مثمنة الأضلاع ونافورة مياه من الرخام ..
ولا يقل موقعه في رأس بيروت أهمية ، عن أهمية هندسته العمرانية، ويتميز عن سائر المباني التي اجتاحت المنطقة ما ادى الى انقراض كل البيوت المماثلة لهذا البيت ..و لا نغفل عن أن هذا البيت كان ملتقى لأهم العائلات السياسية مثل “حبيب أبي شهلا” ، ” بهيج تقي الدين” ، “صائب سلام” ، “سامي الصلح” ، “فوزي الحص” و أهم موسيقيي الجاز العالميين”لويس ارمسترونغ”

ونظرا لطابع البيت الثقافي والتراثي قامت مديرية الآثار بتشكيل فريق مختص، كما يقضي القانون 2008 ، لفحص البيت وخرجت بتقرير أدى إلى وضع البيت على لائحة الجرد من قبل وزير الثقافة آنذاك روني عريجي، الذي اعتبر أن لهذا البيت أهمية تراثية وتاريخية وأصدر قراراً بتاريخ 4/8/2016 يقضي بوضع البيت الأحمر على لائحة الجرد العام للأبينة التراثية، إلا أن عُمر هذا القرار كان قصيرا، ومع تولي الوزير غطاس خوري وزارة الثقافة أصدر قراراً يناقض القرار الأول ويقضي بإزالة البيت عن لائحة الجرد، وذلك بعد 7 اشهر فقط من وضعه على اللائحة.

وانطلاقاً من التناقض الصريح بين القرارين من الجهة نفسها (وزارة الثقافة) في وقت قياسي، اعتبرنا ان هناك تخطي لحد السلطة، إذ أنه كان يتوجب على وزير الثقافة الجديد اتباع الآلية نفسها من تشكيل لجنة وتقرير يثبت العكس قبل إزالة البيت عن لائحة الجرد. ولذلك لجأنا للقضاء وتقدمنا بدعوى قضائية أمام مجلس شورى الدولة للطعن في هذا القرار. وأصدر مجلس شورى الدولة حكمه الموقت بهذه القضية وطلب من وزارة الثقافة توضيح الأمر خلال مهلة شهرين، تُمنع خلالها أي أعمال قد تغير ملامح هذا البيت او منح رخصة هدم أو غيرها، وبناءاً على رد الوزارة ستتخذ شورى الدولة قرارها النهائي فيما يخص البيت الأحمر. ولعل الحكم الطبيعي، مع انعدام الأسس العلمية لقرار الوزير خوري، سيكون باتجاه حماية البيت الأحمر وإبقاءه على لائحة الجرد العام.

خاص : رانيا دندش

Untitled

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .