٣٠٠ امرأة سورية حامل في لبنان ..وطفولة تبصر الجَهل خاص - رانيا دندش

الهجرة دمّل يحمل الأعباء والأوجاع ، ليغصّ بها المغترب منتظراً ساعة العودة الى وطنه لا يحمل من الاغتراب سوى الأنين .
فكيف اذا كانت الغربة ذلّ يرافقه تشرّد وحرمان ؟!..وكيف إذا كانت الغربة تفرض عليك واقعاً أجبرتك عليه حرب قاتلة ، وجيوش تتكلم باسم الله لتذبحك وتقتلك كأنك لم تكن يوماً ، غير آبهة للدماء التي لطخت بها راحة البال وهمشت بها براءة الأطفال..
ومن ثم يأتي اللاجىء ليزيد أعباءه وآلامه ويبهّر فقره وجوعه ، برده وألمه ، عطشه ونزفه ، ليتواطأ مع أيدي الدواعش التي جعلت منه ضحية حرب يكملها هو من خلال إنجابه أطفالاً ، يولدون مع صرخة ذلّ بلا وطن ، بلا هوية وبلا مأوى..ويحرمون من أبسط حقوق الطفولة وتحرم الأم من أبسط حقوقها لتتلوع بغربة دمّرت قلبها على رحيل أقربائها وجيرانها ، ولوّعت مرّة أخرى لرؤية أولادها مشرّدين ، و عيونها دامعة تتوق للحظة سلام..
ولكن في وقتنا هذا ، وفي الحرب السورية ، انتحرت تلك الأمومة التي أتحدث عنها ، و شهدنا أمهات لا تفكرن حتى بمعنى الطفولة. امومة تشن حروباً أخرى ، تبني جيلاً جاهلاً ، محطماً ، بلا قيم ، مرويا من شتات حرب ودمار وأشلاء…كيف لتلك الأمهات اللواتي لا تفكرن بمستقبل أطفالهن ، أن ينجبن وينجبن …
الدواعش تشن حرباً على الشعب السوري في ارضه ، اما السوريون يشنون حرباً على أنفسهم في بلاد اللجوء ، ومساعدات الأمم لا تكفي لسد جوع العائلة بأكملها. والأطفال نتيجة عدم وعي الأهل ضحية أخرى في بلاد اللجوء .
أيهما أخطر ، داعش التي تقتل ظلماً أم الأم التي تنجب لها ضحايا جدد؟!!!
موضوع لا يخفي بمعانيه تضحيات الأمهات اللاجئات اللواتي فقدن اولادهن واقاربهن . ولكن بسبب هذه الحرقة يجب حاليا العمل على التوعية لوقف الانجاب .لأن حالة الأطفال النفسية متزعزعة ، لا يدركون ما سيحصل بمستقبلهم .
علماً أن المنظمات المهتمة بموضوع اللاجئين أفادت بأن 300 امرأة حامل ستلدن سنة ٢٠١٧ في لبنان مما سيرفع عدد اللاجئين السوريين الى مليوني لاجىء سوري !!!!
وعند محادثتي مع بعض الاطفال ، منهم من عبر عن غربته ومنهم من تكلم دون ادراك حجم المأساة التي يعيشها.”أميرة” ابنة ١٢ عاماً والتي قالت انها غير فرحة في لبنان ، وليت الحرب تنتهي لتعود الى منزلها ومدرستها لأن سوريا أرضها و كفاها دماء . أما “إيمان” ٨ سنوات فهي لا تعرف من الحرب غير أن أهلها هربوا خوفاً من الدواعش وعندما سألتها من هم الدواعش أجابت:” داعش اللي ما بتخلي النسوان تكشف عن وجهها” براءة طفولة لوثتها جرائم الحرب ..و”سحر” ١٣ سنة تتمنى العودة قائلة:”هون غربة وهنيك بلدنا ،و اذا حدا سبلنا ابونا ما فينا نحكي لاننا لاجئين” . معاناة هذه الطفلة تعبر عنها بهروب من حرب تواجهها بحرب أخرى في بلد آخر و من نوع آخر . وتلك “دارين” ٤ سنوات فعي لا تعي الحرب لأنها ولدت في لبنان ولا تريد العودة الى سوريا قائلة:”أنا ما بعرفها” .و”رغيدة” تتحسر على العيش المر والأليم ، فبعد أن كانت تسكن في بيت ، اصبح سكنها في خيمة قائلة:”حالتنا متل اللي كان يسكن السما ونزل للأرض” .وأخيراً وليس آخر الأطفال المنهوكة حقوقهم ،”عبد” يقول :”كم مرة لازم نهرب لنعيش بسلام ، و وين الملجأ الآمن النا؟! ونحنا شو عملنا حتى يقتلونا ويذبحونا”؟!!…
أطفال بعمر الورود ، لم يروا من الحياة الا مرّها و أهالٍ لم يؤمّنوا لأولادهم الا النشوء على الذل غير آبهين بالجهل القادم ، ينجبون أطفالاً يدفعون ثمن وجودهم حرباً نفسية تختمها تنهيدة تختصر وجع الحياة…

خاص – رانيا دندش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .