“نقيبنا” في ذمّة الله..

تحت عنوان “نقيبنا” في ذمّة الله…” كتب عبدالفتاح خطاب في صحيفة “اللواء”: “اعتدت كغيري أن انادي المغفور له بإذن الله نقيب الصحافة السابق محمد البعلبكي بـ”نقيبنا”، ثم عدلت عنها وصرت أناديه “مولانا”..

ذلك أنه لم يتسنى لكثر أن يسبروا غور عُمق ثقافته الدينية الإسلامية ومواقفه المتقدمة حول علاقة الدين بالفرد وتأثيره على المجتمع. وكنت محظوظاً أن ألازمه وأحاوره لفترة أشرفت فيها على إعداد وطباعة كتاب “مفتاح النهضة في نور القرآن، الحرية في القرآن الكريم” من منشورات “جمعية العزم والسعادة الاجتماعية”، وهما المحاضرتان الأثيرتان لديه، وقد ألقاهما مرات عدّة في مناسبات ومنابر مختلفة.

واقتطف من محاضرة مفتاح النهضة في نور القرآن: “لن تتحقّق نهضة العالم العربي الحقيقية إلا انطلاقاً من التحرر من كل الشوائب التي تراكمت على الإسلام الأصيل فابتعدت بالمسلمين عن جوهر الإسلام حتى صحّ فيهم قول جمال الدين الأفغاني إن “الإسلام محجوب بالمسلمين”. وصحّ فيهم قول مَن قال في بداية هذا القرن وقد زار أوروبا ثم عاد إلى مصر:”وجدت في أوروبا الإسلام ولم أجد مسلمين، فلما عدت منها وجدت مسلمين ولم أجد الإسلام”.

ومن محاضرة الحرية في القرآن الكريم: “الحرية لا تتجزأ، فهي لجميع الخلق على السواء، دون تمييز أو تفريق. ليست هي أرستوقراطية ولا هي غير أرستوقراطية. ليست حكراً للأغنياء ولا لذوي السلطان ولا لفئة دون فئة. لا طبقية ولا تصنيف بين الناس في الحرية، بل مساواة كاملة في هذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان”.

رحم الله النقيب محمد البعلبكي، كنت كلما غبطته على حيويته وتوقّد ذهنه واصفاً إياه بـ”شيخ الشباب”، سارع إلى تصحيح قولي مُطالبا أن استبدلها بـ “شاب الشيوخ”!

… برحيله سيتضح أكثر فأكثر حجم الفراغ الكبير الذي خلّفه بغيابه عن الساحة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .