الكفيفة مريم.. “آخر” مسيحية تحدت “داعش” في عقر داره

ظلت العجوز المسيحية الكفيفة مريم في دارها الكائن بمدينة الموصل رغم سيطرة تنظيم “داعش” عليها، وتعرضت للموت أكثر من مرة، لكنها تحدت التنظيم المتشدد ولم تخضع لقوانينه.

وتمسكت مريم بالبقاء في منزلها بالموصل بعد ان سيطر التنظيم عليه في حزيران 2014، رغم أن عناصر التنظيم أجبروا مئات الآلاف من المسيحيين في الموصل وسهل نينوى على النزوح من ديارهم بعد نهب ممتلكاتهم وتهديدات بالقتل والسبي لينتهي المطاف بغالبيتهم كنازحين.

وتعرضت العجوز الكفيفة مريم لمواقف كانت قد تكلفها حياتها مع عناصر التنظيم لكنها تحدت مسلحي “داعش” ووقفت في وجههم ولم تخضع لقوانينهم.

وتقول مريم ان “شجارا حدث بيني وبيني جاري الذي اشتكى عند تنظيم داعش وأخبرهم عن كوني مسيحية وحاول عناصر “داعش” اجباري على دخول الاسلام قائلين بأنني لن ادخل الجنة إن لم اسلم قلت لهم الجنة التي تأتي عن طريقكم لا أريد دخولها”.

وطالب التنظيم المتشدد مريم بارتداء الزي الشرعي الذي فرضه تنظيم داعش على كافة النساء في المناطق التي سيطر عليها لكنها أبت وقالت لهم ان “كل رجال الموصل اخوتي وابنائي”.

وخيّر تنظيم “داعش” المسيحيين في الموصل وسهل نينوى بعد سيطرته على تلك المناطق بين “اعتناق الإسلام” أو “دفع الجزية” أو “ترك المدينة بما يملكون” وفي حال تم رفض هذه الخيارات فمصيرهم القتل.

وحول تنظيم “داعش” المتشدد الكنائس المسيحية الى حطام أو الى محاكم شرعية أو سجون لمعارضي التنظيم، بعد ان انتزعت الصلبان والرسوم والنقوش المرتبطة بالدين المسيحي.

وتعرضت مريم لطلق ناري في كتفها من قبل عناصر “داعش” فلاذت بالفرار مع صديقتها العجوز خديجة، والتي تبصر بعين واحدة، حيث تمكنتا من الوصول الى مخيم سيودينان التابع لاقليم كوردستان حيث تم علاجها.

وقالت خديجة انها “تعبت حتى تمكنت من اقناع اعز صديقة لي بالرحيل عن الموصل.. احب مريم وأنا مستعدة لمنحها عيني الوحيدة التي أبصر بها”.

وتعتبر كردستان ملاذا آمنا للمسيحيين وواحة من الهدوء والاستقرار لجميع الاقليات والنازحين المسلمين وغير المسلمين وبخاصة بعد احتلال داعش لمساحات واسعة من الاراضي العراقية فرحب بهم بحفاوة بين المجتمع وكذلك في المخيمات.

وتعرض المسيحيون في العراق الى اعمال عنف منذ عام 2003 مما دفع الكثير منهم الى التوجه لاقليم كوردستان بينما غادر آخرون الى اوروبا وامريكا طلبا للامان.

ومع تحرير القوات العراقية بالتنسيق مع البيشمركة والتحالف الدولي لمناطق سهل نينوى والقسم الشرقي من الموصل، فإن عودة جزئية بدأت بالفعل، لكن الخشية من التدهور الامني مازال سيد الموقف فيما هاجرت عائلات مسيحية الى بلدان أوروبا وأمريكا واستراليا.

وكان تعداد المسيحيين في العراق يوما ما يصل الى 1.5 مليون نسمة ويعتقد أنه وصل الان الى اقل من النصف رغم دعوات متكررة للتشبث بارضهم.

)كردستان24(

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .