فالنتين… بلا حبّ وبلا بطيخ! اندريه قصاص

ينعجق الجميع بالتحضير لعيد الحب (فالنتين)، ويحتار الزوج في إختيار الهدية التي سيقدمها لزوجته عربونًا عن حبه لها. وكذلك تفعل الزوجة. وغالبًا ما تكون نتيجة المفاجأة “قلب شفاه” وقبلة تحصيل الحاصل، وتعود الحياة إلى رتابتها وإلى الهموم اليومية والمشاكل العائلية، التي غالبًا ما يؤدي تراكمها إلى الإنفصال والطلاق، وهي باتت “موضة” وآفة تغزو مجتمعنا، وتهدّد أسرنا.

وفي دراسة حديثة أن أكثر خيبات الأمل تكون عادة في مناسبات الأعياد، وبالأخص في هذا اليوم المخصّص للحبّ، وكأن الحب بات محصورًا بيوم واحد في السنة، أو هكذا أريد له، بعدما أصبحت كل الإعياد متشابهة، خصوصًا أن ثمة من يسعى إلى جعلها مرتبطة بالحاجة الإستهلاكية.

وللدلالة على أن الحب اصبح موسميًا وثانويًا ونوعًا من أنواع الفلكلور ما تمّ تداوله مؤخرًا عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وإن كانت لنا ملاحظات على كلمة التواصل، التي تعني بالفعل اللاتواصل، من نكات عن يوم الحب، ومن بينها سؤال عمن يكذب أكثر من الثاني: جماعة 14 شباط ( عيد الحب) أم جماعة 1 نيسان. وقد جاءت النتيجة المتوقعة لغير مصلحة “جماعة الحب”، إذ تبيّن أنهم أكثر نفاقًا وكذبًا من جماعة “يوم الكذب”.

وعليه فإن أغنية فارس كرم “بلا حب وبلا بطيخ” ستكون أفضل هدية تُهدى في عيد الحبّ، بعدما أصبحت المشاعر مرتبطة بالمصالح الشخصية، وبعدما فقد الحبّ الحقيقي أسمى معانيه، ليبقى حبّ الأم لأولادها الحب الحقيقي الوحيد، لأنها لا تطلب مقابلًا لحبها ولعطائها غير المحدود.

وحده عيد الأم يستحق كل عناء البحث عما يمكن أن يفيها حقها وتضحياتها المجانية، وهي التي لا تطلب شيئًا لنفسها، وتتمنى الأفضل لأبنائها، وهي التي تسهر الليالي حتى تراهم يضجّون حياة وحيوية ونجاحًا. تفرح لفرحهم وتحزن لحزنهم. تشاركهم همّ الحياة وتحاول بكل قوتها التخفيف عنهم متاعب الحياة، وتدعو لهم بالتوفيق مع إشراقة كل شمس ومغيب. لا تأكل قبل أن يأكل الجميع، ولا تنام قبل أن ينام الجميع، وتبقى وحيدة في مناجاة مع الوحيد، لكي يحفظ لها من من دونهم لا حياة لها.

هذا هو الحب الوحيد الباقي إلى الأبد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .