مجدلاني: مشروع التقاعد يوفّر دخلاً مستمراً للمتقاعدين

لفت رئيس لجنة الصحّة النيابية النائب عاطف مجدلاني إلى أنّ “المجلس النيابي أقرّ في الجلسة التشريعية الأخيرة عددًا كبيرًا من مشاريع واقتراحات القوانين التي كانت تنتظر دورها منذ فترة طويلة”.

وقال خلال مؤتمر صحافي في المجلس النيابي حضره النائبان أمين وهبي وعاصم عراجي: “قد تختلف الآراء في تقدير أهمية القوانين التي أقرّت في تلك الجلسة. بالنسبة لنا، وانطلاقاً من قناعاتنا في تيار “المستقبل” بأنّ مبدأ توفير الصحة لجميع المواطنين يحتل أولوية كبيرة لدينا، حيث لطالما سعينا من أجل إقرار مجموعة من التشريعات لتوفير الضمانات الصحية والإجتماعية للمواطنين بالتوازي مع الإصلاحات السياسية والإدارية والإقتصادية التي سعى التيار وما زال إلى إقرارها، وفي هذا المجال تمحورت تلك المبادرات الصحية والاجتماعية حتى الآن على مجالي التقاعد والتغطية الصحية الشاملة”.

أضاف: “في مجال التقاعد: يهدف مشروع التقاعد إلى توفير دخل مستمر للأشخاص الذين ينسحبون من سوق العمل بسبب التقاعد أو العجز”.

وتابع: “اشتمل العمل في مجال التغطية الصحية على مشروعين منفصلين:

1- مشروع التغطية الصحية الشاملة (البطاقة الصحية) الذي يناط تحقيقه بوزارة الصحة العامة.

2- مشروع التغطية الصحية للمتقاعدين في الضمان الاجتماعي، ويناط تحقيقه بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

وأشار إلى أنّ “الكتلة تعتبر أنّ قانون استفادة المتقاعدين من الخدمات الصحية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ذو أهمية خاصة، فهذا القانون ينهي حقبة طويلة من الحرمان والمعاناة التي كان يواجهها كل موظّف في القطاع الخاص، يمضي حياته المهنية مضمونًا صحيًا، وعندما يبلغ سن التقاعد أي 64 سنة، يحصل على تعويض نهاية الخدمة، ولكنّه يفقد أي حقّ في الإفادة من تقديمات الضمان الاجتماعي الصحية وغيرها”.

وأوضح أنّ “تعويض نهاية الخدمة قد لا يكفي المتقاعد لمواجهة أعباء الحياة والاستشفاء، مما يوضح جليًا كيف كان يعيش المتقاعد في حال من القلق والخوف. هذا الوضع غير مقبول، وكان لا بد من معالجته ولذلك أتى إقرار هذا القانون بمبادرة من كتلة وتيار “المستقبل” ليضع حدا لهذه المأساة عبر تعديل المادة التاسعة من قانون الضمان الاجتماعي الذي يسمح للمتقاعدين بالاستمرار في نظام المرض والامومة بالشروط التالية:

– أن يكون قد بلغ السن القانونية للتقاعد (60-64) وتخلى عن العمل المأجور، أو أن يكون قد أصيب بعجز كلي ودائم.

– ألا يكون منتسبًا إلى نظام تغطية صحية عام آخر.

– أن تكون له مدة اشترك فعلي في فرع ضمان المرض والأمومة لا تقل عن عشرين سنة”.

وأشار إلى أنّه “تستفيد من هذا النظام عائلة المتقاعد، وفي حال الوفاة قبل أو بعد التقاعد، ينتقل الحق بالاستفادة الى الشريك والاولاد بمفهوم المادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي”.

وتابع مجدلاني: “أمّا تغطية هذه التقديمات فتأتي عبر زيادة بالتساوي 1% على كلّ من اشتراكات الدولة واصحاب العمل والاجراء والاشخاص العاملين. هذا من جهة، ومن جهة اخرى يتوجب على المستفيد اشتراك يساوي المعدل العادي من الحد الأدنى للأجور المعمول به. وهذه الطريقة في التمويل تجسد التضامن والتكافل بين مختلف الافرقاء المعنيين وكذلك بين الأجيال”.

أضاف: “أخيراً لا بد من الإشارة الى امكانية ان يشمل هذا النظام أي فئة أخرى تحدّد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح وزير العمل وإنهاء مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

وتابع: “إنّ هذا القانون هو جزء من برنامج صحي اجتماعي متكامل أقره تيار “المستقبل” وذلك بعد دراسة متأنية للوضع الصحي الاجتماعي الحالي والذي يظهر أن الشعب اللبناني ينقسم إلى اربع فئات:

– الفئة الاولى:

تشمل موظفي الدولة، بمن فيهم القوى العسكرية والامنية، وكل من يتبع نظام تعاونية موظفي الدولة. المنتمون الى هذه الشريحة يتمتعون بضمان صحي مدى الحياة الى جانب تعويض ومعاش تقاعدي.

– الفئة الثانية:

– تشمل موظفي القطاع الخاص وكل الشرائح المنضوية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، هذه الشريحة تتمتع بالضمان الصحي وتعويضات عائلية خلال سنوات العمل، ثم تعويض نهاية الخدمة عند التقاعد، لكنها تفقد كل هذه التقديمات بعد التقاعد.

– الفئة الثالثة:

تضم من لديهم تأمين خاص.

– الفئة الرابعة:

تضم بقية اللبنانيين الذي يعتمدون على وزارة الصحة”.

وقال: “انطلاقاً من هذا الواقع، جاء برنامجنا الصحي الاجتماعي متضمنا ثلاثة اقتراحات قوانين هي:

– الاقتراح الاول يتعلق بالبطاقة الصحية. هذا المشروع يشكل معالجة لازمة الشريحة غير المضمونة في اي نظام صحي. وهذا الاقتراح تجرى مناقشته في اللجان المختصة في مجلس النواب.

– الاقتراح الثاني يتعلق بتأمين العناية الصحية للمضمونين في نظام الضمان الاجتماعي بعد سن التقاعد الذي هو موضوع القانون الذي اقر مؤخرا.

– الاقتراح الثالث يتعلق بالتقاعد والحماية الاجتماعية (ضمان الشيخوخة) الذي قدمناه على اساس ان يكون نظاما مستقلا تديره مؤسسة مستقلة، خلافا للمشروع الحالي الموجود في التداول، والذي ينطلق من فكرة تعديل بعض المواد في قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

أضاف: “كما تلاحظون فإن مشروعي البطاقة الصحية وتغطية المضمونين بعد التقاعد يسمحان بفصل بند الصحة عن اقتراح التقاعد والعجز، بحيث يصبح هذا الاخير نظامًا متخصصًا في تأمين معاش تقاعدي نضمن من خلاله حياة كريمة لكل اللبنانيين. والملاحظة الأساسية التي حرصنا عليها في مشروعنا الصحي المتكامل هي إيلاء عناية خاصة لمسألة تمويل الاقتراحات المقدمة من زاوية ضمان الاستمرارية وعدم الوقوع في الاخطاء التي ارتكبت سابقا على غرار تجربة الضمان الاختياري”.

وتابع: “وختامًا أشير إلى أنّ الاقتراحات التي قدمناها لا تمثل كل طموحاتنا في تيار “المستقبل” وهناك ملفات أخرى في المنظومة الصحية تحتاج الى معالجة، مثل المستشفيات الحكومية، المستوصفات، الادوية وغيرها. لكننا نسمح لأنفسنا القول بأن المباشرة في تطبيق هذه الاقتراحات الثلاثة سوف ينقل المشهد الصحي في لبنان من الوضع القائم الى وضع أفضل يؤمن دخولنا الى عالم العدالة الاجتماعية التي ننشدها جميعًا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .