فواتير ..الوطن ميساء الحافظ

تعب جسدي  أحلام الوطن … تحاول أن تحبه حد الكره .. و ما اصعب ان تكره شيئا من كثرة الحب ..

هذه الارض المليئة بالماء و الحجارة،   ضاعت خطواتنا   بها .. ما بين  الاشجار   الاسمنت  يخاوينا الظل .. واحجار المباني التجارية  .. نعيش القلق,  ويعيش خفاقا بصدورنا كحمام يطير على مد  الريح ….تعيق ثقتنا  فواتير الحياة   ،  فنرجو  ان لا يسقط الطين  على   جماجمنا  ويتحول لمارد  لا يتقن لغة الانسانية ..

فيبيعنا المستثمر  شقة في مشروعه  تساوي ثلاثة اضعاف من سعرها  الحقيقي ..

 يغري الزبون بالموقع والشقة قد لا تكون شقة   ( سوبر ديلوكس!!) يفرغ جيب الشاري  من نقودها  ومن تعب  الايام  ومشقة العمر   …  ترى الشاري  استبدل نقوده بصندوق حجري ، يحتاج  الى  فرق من  الصيانة  تنشله من عيوبها .. والى اضعاف ما تكبده في السابق  لتصبح شقة ….

و يقف مكتوف اليدين قانعا نفسه  بآخرته …

ليستر ثوبه  المرتق وينام على سرير فراشه ..

يستيقظ ليدفع اقساط الماء التي لا يشربها ..

و فواتير الكهرباء التي لا تزورها  اسلاك الكهرباء .. تتقاسمها الدولة قبل الوصول الينا  مع اصحاب الموتيرات …  فتختنق انفاسه  مع كل دولار …كان من المرجح ان يستخدم هذه الدفعة ثمنا   لدواء ،القلق .. او استحقاقات آخر الشهر .  ، او ثمن اقساط المدرسة التي  تهد ظهره وتقصف عمره …

ومرارا حاول  شراء لعبة لطفله الاول!! … فيدركه ثمن الفانات والتنقلات..

 او  يقدم لزوجته!! خاتما من الفيروز .  . فتستوقفه فاتورة المصعد  ..الى طابق الاخير .. فيشعر بالاختناق رغم ان شقته فوق السطح ..يدخلها هواء العاصمة الملبد برائحة النفايات ..

يمضي شاردا في هذا الوطن .. يتذوق مرارة ايامه … يفكر في الهجرة .. يتخابط مع ريح الاوراق ، يفتش  في ماضيه و مستقبله على طاولة واحدة .. ربما يحلم بتلك الطائرة التي ستأخذه للخليج او بلاد الافرنج عله يجد الكنز الضائع … ينتقل  في خطواته خلف شوارع الغربة .. يودع أطفاله .. يمضي خلف المجهول ..

 

في بلادنا يخاف الاب من ان يموت باكرا .. 

ففكرة الموت تطارده خوفا من ان يترك عائلته مشردة مع   ذئاب الوطن .. 

تعيش فيه  ضغوطات نفسية..باتت اكبر من ان يحلم بليلة يجلس فيها بجانب مدفأته يشرب نخب الراحة ،لكن 

مهماته استحالت الى متطلبات حياتية وروتينة خالية ..من الابداع و التصور … هو الذي كان يحلم ببيت صغير و حديقة يلاعب بها اطفاله .. يركض  ليتصادم بمتاهات الدنيا  يدور حول نفسه باحثا عن لقمة العيش … و يتلطى في الغربة و يحارب من اجل  النقود.. ويا ليت الغربة افضل .. ها قد شرع الارهاب طريقه اليها .. ،فالى اين المفر..

؟.

وسيكبر  طفله من دون فرصة الابوة وحنانه وامنه  .  دون ان يرافقه  الى مدرسته.. و من دون ان يشاهد  نشاطاته في حفلة نهاية السنة …  

الا يجدر بصاحب الشقة ان لا ينصب ….؟..

و بمدير العمل ان لا يطرد موظفه  ..؟

و بجامعات ان لا تهمل طلابها .؟

و بأذكياء, ما نالوا  فرصهم ..؟

 مبدعون  ما ضاعت فرصتهم ……؟

فمن المسؤول عن كل هذا .. ؟؟؟!!!

واين…ضميرك .. يا وطني ..؟.

نقلا عن : صفحة الاعلام اللبناني الدولي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .